الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :مقال للقادرين على الفهم فقط !
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/06/1434
نص الخبر :

عنونت مقالي باسم "مقال للقادرين على الفهم فقط" لثقتي أن البعض سوف يسيء فهمه، والحقيقة أنه دعوة لفهم "الآخر" دولة أو فرداً وعدم الحكم عليه وفق معاييرنا الخاصة

د. سعود كاتب
مقال للقادرين على الفهم فقط  !
التقاني صديقي وهو يحمل "آيباده" وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة سخرية عريضة قائلا: "انظر إلى أمريكا وفسادها ودرجة انحرافها الأخلاقي!"، مشيراً إلى مقال يتحدث عن موافقة الرئيس الأمريكي أوباما على قرار يخفض سن السماح بشراء حبوب منع الحمل إلى 15 عاماً بدلاً من 17 عاماً.. مستطرداً حديثه بشماتة بالغة واصفاً الدرجة التي وصلت إليها أمريكا من فساد وانحراف لدرجة موافقة رئيسها على قرار "يشجع" الفتيات على الرذيلة، كما يدل على تفاقم كارثة حمل القاصرات لديهم.
قرأت المقال فوجدت أن الرئيس الأمريكي أبدى فعلاً ارتياحه لقرار هيئة الغذاء والدواء والذي بررته الهيئة بأنه كان مبنياً على "دراسات وإثباتات علمية قوية". القرار أثار كثيراً من النقاش بين مؤيد ومعارض شارك فيه بجانب البيت الأبيض كل من وزارات العدل والصحة والخدمات العامة وهيئة الغذاء والدواء، إضافة إلى المتخصصين من أطباء وعلماء.
أنا لست هنا بصدد مناقشة قضايا أمريكية خاصة، ولكني وجدت في تفسير بعضنا لها جهلاً تاماً بالأسلوب الغربي في حل المشكلات واتخاذ القرارات، ومحاولة غير سليمة لتطبيق معايير تفكيرنا عليهم بشكل أعتقد أنه مسؤول عن كثير من صداماتنا معهم.
سألت صديقي: هل يوجد في العالم العربي سن محدد لشراء حبوب منع الحمل، أم أن أي طفلة يمكنها شراؤها من الصيدلية؟ فرد قائلاً إنها كالإسبرين تُباع على الرف!! ثم سألته: هل يعني ذلك أنه ليس في الدول العربية مشاكل "حمل قاصرات"؟ فقال: لا أعلم فليست هناك أي احصاءات، وحتى لو وجدت الإحصاءات فإنها لن تعلن حتى لا تشوّه صورة مجتمعاتنا!! قلت له: ولكن أليس هذا سبباً في تفاقم مشاكل العرب انطلاقاً من أن أول خطوات حل المشكلة هو الاعتراف بها؟.. لقد اتضح لصانعي القرار الأمريكي أنه من المستحيل السيطرة على مشكلة حمل القاصرات، ومن ثم فإن أحد سبل العلاج -وفق رأيهم- هو تسهيل إجراءات منع الحمل قبل حدوثه؛ بدلاً من معالجة تبعاته الكارثية بعد أن يحدث.
القرار من ناحية أخرى لم تستأثر به جهة واحدة، ولكنه خضع لمشاركة كل الجهات المعنية.. فهل هذا ينطبق على آلية اتخاذ القرارات في العالم العربي؟ لنأخذ مثال زواج القاصرات ونظام التحرش والذي استأثرت بهما جهة واحدة لدينا زجت بكليهما في الأدراج دون اعتبار لأي رأي آخر، فهل هذا هو الأسلوب الأمثل والعادل لحل مشكلات المجتمع؟!
ختاماً، عنونت مقالي هذا باسم "مقال للقادرين على الفهم فقط" لثقتي أن البعض سوف يسيء فهمه - بقصد أو دون قصد- معتبراً إياه مقالاً عن "حبوب منع الحمل" أو مقالاً "للدفاع عن المجتمع الأمريكي".. والحقيقة أنه دعوة لفهم "الآخر" دولة أو فرداً، وعدم الحكم عليه وفق معاييرنا الخاصة، لأن ذلك وصفة جاهزة للصدام والاختلاف.. هو أيضاً دعوة لحل مشكلات مجتمعنا عبر آليات علمية تشارك فيها كل الأطراف المعنية دون إقصاء أو استثناء.

 
إطبع هذه الصفحة