الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :فالصُـو
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/06/1434
نص الخبر :
وهذه الكلمة مشتقة من كلمة «False» أي غير حقيقي أو مقلد. وسبحان الله أن بعض الأمور التي تحسبها أصلية هي في الواقع أقرب لأن تكون مقلدة. أثناء كتابتي لهذه الكلمات، وخارج نافذتي في الطائرة البوينج 777 تأملت في روعة منظر المحرك من طراز «الجنرال إليكترك» GE 90 الأقوى في العالم على الإطلاق، وهو يدور مروحته العملاقة في مقدمته، ويحرق كمية من الوقود بداخله تعادل حوالى علبتي بيبسي في الثانية الواحدة. ويسحب ذلك المحرك الجبار من مقدمته كمية هواء تفوق كامل حجم الهواء بداخل مبنى الفرع الرئيس بالبنك الأهلي بجدة في الدقيقة الواحدة. ويضغط حوالى ثلثها لتخرج من مؤخرته بسرعة جبارة كافية لدفع طائرتنا العملاقة هو و«أخوه» على الجناح الآخر بسرعة تكاد أن تصل إلى سرعة رصاصة البندقية. ودرجة حرارة الهواء الخارجية على ارتفاعنا الآن الذي يفوق عشرة كيلومترات تبلغ حوالى خمسين درجة مئوية تحت الصفر وتجعل ثلاجتك تبدو وكأنها فرن. ولكن حرق الوقود بداخل المحرك يتم على درجة حرارة تبلغ حوالى نصف درجة حرارة سطح الشمس بمشيئة الله. روائع هندسية أغرب من الخيال. ولكن كل هذه العجائب تبدو وكأنها «فالصو» مقارنة بآليات الدفاع لإحدى أنواع الخنافس. خنفساء اسمها «القاذفة» Bombardier Beetle . عندما تواجهها تهديدات وشيكة الوقوع، تنفث هذه الحشرة كمية صغيرة من سائل حارق يوفر لها بعض الوقت للهروب. وتستطيع أن توجه النفاث في مؤخرتها في العديد من الجهات بتغطية تفوق الثلاثمائة درجة لتحمي نفسها. وتجرى الأبحاث في مجال تقنيات النفاثات بالاستفادة من الآليات الدفاعية لهذه الحشرة ... وخلال كتابتي لهذه الكلمات اهتمامي الأكبر هو بمحرك «الجنرال إلكتريك» لأنني بداخل الطائرة وأريد أن أصل إلى أسرتي بالسلامة. وعلى سيرة السلامة فأود أن أشير إلى تقنية حديثة وذكية جدا اسمها «أورني لوكس» قامت بتقديمها إحدى شركات الزجاج الرائدة في ألمانيا تدعي «جلاس فيركس أرنولد» .. ولا يخفى على الجميع أن لدى المعماريين العشق العجيب لاستخدام الزجاج في المباني الشاهقة الارتفاع في كل مكان. المشكلة هي أن الطيور وخصوصا تلك التي تطير ليلا لا ترى الأسطح الزجاجية وترتطم بها فتموت بأعداد هائلة تقدر بأكثر من مائة مليون طير سنويا حول العالم. واخترعت الشركة معالجة للأسطح الزجاجية لتعكس الضوء، مهما كان خافتا، بشكل يكون واضحا للطيور لحمايتها وحماية المنشآت أيضا. وهذه من التقنيات التي تبدو وكأنها «فالصو» نسبة إلى روائع خلق الله عز وجل، فقد اقتبست الشركة تقنية وهبها الله عز وجل للعنكبوت، وإليكم بعض التفاصيل: يتميز عش العنكبوت بأنه أحد أروع المصائد لأنه يتكون من مادة قوية جدا، ولزجة جدا تستطيع أن تتحمل قوة ارتطام الفرائس الغلبانة. ولكن العناكب لا ترغب في أن يرتطم بعششها كل «من هب ودب» لأن بعض الكائنات كبيرة وغير سائغة. وتكلفة إصلاح العش بالنسبة للعنكبوت ليست بسيطة من حيث الجهد، والدقة، والوقت، وكونها تخرج من جسم العنكبوت نفسه. ولتفادي ذلك فقد أكرم الله عز وجل العناكب بإضافة خصائص في حرير العش ليعكس الأشعة فوق البنفسجية التي تستطيع أن تستشعرها الطيور فترى الحواجز أمامها فتتفاداها.
واليوم بعد أداء صلاة الجمعة اكتشفت أن أحد جيراني الكرام قد خضع لعملية استبدال لركبته. ووجدت أن أحدث التقنيات في هذا المجال تبحث الآن في الاستفادة من ركبة البرغوث. وهذه الحشرة بالذات تتمتع بالعديد من النعم ومنها هندسية مذهلة في الحركة ومنها بروتين اسمه «رزلين» . وتقدر قفزة البرغوث بأنها إحدى أروع القفزات للمخلوقات. وكنسبة وتناسب فلو قدر الله عز وجل للإنسان أن يقفز بنفس القوة نسبة إلى حجمه، فيستطيع أن يقفز فوق مبنى البنك الأهلي في وسط جدة بكل سهولة. تخيل أن تقابل زملاءك في الصباح وأنتم تقفزون إلى عملكم بكل حيوية ونشاط فوق المباني المختلفة. طبعا الموضوع يحتوي على بعض الجوانب الطريفة فيما يتعلق بتعديل تصميم الثياب، ولكنه يحتوي على جوانب مخيفة أيضا فيما يتعلق بسلوكياتنا المرورية فهل سيصبح القفز كالقيادة التي تندر فيها اليوم أساسيات الذوق، والفن، والأخلاق؟.
أمنـيـــــة
مهما عظمت روائع التقنية في عالمنا اليوم فهي «فالصو» مقارنة بروائع التقنيات التي يكونها الخالق عز وجل حولنا في كل مكان. أتمنى أن نتوغل بشكل أكثر عمقا في عالم الحيوانات والنباتات لنتعلم ونستفيد من روائع الخالق العظيم. فهو أصل الإبداع.
وهو من وراء القصد.

 
إطبع هذه الصفحة