الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :عبدالشكور: الرأي الشرعي المعتبر لا ينكر عليه حتى لو كان مخالفًا للسائد
الجهة المعنية :كلية الآداب والعلوم الإنسانية
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/06/1434
نص الخبر :

موضحًا أن الاختلاف الفقهي يحفظ للأمة كيانها

غازي كشميم - جدة
عبدالشكور: الرأي الشرعي المعتبر لا ينكر عليه حتى لو كان مخالفًا للسائد

أوضح أستاذ الدراسات العليا الشرعية بقسم الدراسات الإسلامية في جامعة الملك عبدالعزيز الأستاذ الدكتور هاني أحمد عبدالشكور أن القاعدة العامة في قضايا الخلاف الفقهي تقول: "إنه لا إنكار في مسائل الخلاف، لكن هذا لا يمنع من تداول الآراء على طاولة الحوار الشرعي المبني على النظر الصحيح، ومحاولة معرفة القول الراجح في ظل الأخوة الإسلامية وقصد الوصول للحقيقة ما أمكن دون تعصب"، وأضاف عبدالشكور: "إن أكثر هذه المسائل ستبقى خلافية يحترم فيها كل شخص رأي الآخر من غير تعصب خاصة إذا كانت الخلافات بنيت على أدلة صحيحة معتبرة من حيث النظر الشرعي الذي أقره أئمة الإسلام سلفًا وخلفًا، أما إذا كان الرأي مبنيًا على أدلة غير صحيحة فإن هذا الخلاف يعد غير معتبر شرعًا وهنا يسوغ الإنكار عليه بطرق الإنكار الصحيحة أيضا التي لا تؤدي إلى الإخلال بقاعدة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) ولا يمكن أن نحتج بهذه القاعدة في هذه الحالة".
وأوضح عبدالشكور أن هذه القاعدة تحفظ للمسلمين كيانهم الذي أقر الله فيه وجود الخلاف بينهم مستدلاً بذلك بحديث (لايصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة)وفيه أقر النبي صلى الله عليه وسلم الخلاف المبني على صحة النظر في الدليل الشرعي، ولذلك ينبغي ألا يكون الاختلاف في الرأي سببًا للخلاف بين المسلمين والفرقة فيما بينهم.
وعن تطبيق مثل هذه القاعدة على قضية مثل قضية (كشف الوجه) أو غيرها قال عبدالشكور: "إن الخلاف في هذه المسألة خلاف شرعي معتبر، ولكن كما ذكرت لا يمنع ذلك أن يناقش العلماء هذه المسألة للخروج برأي متفق عليه ما أمكن، وإذا لم يخرجوا برأي متفق يبقى الأمر كما هو في اختلاف في الاستدلال واحترام لوجهات النظر المتعددة في إطار القاعدة الكلية المبنية على تحقيق المصالح ودرء المفاسد وهو ما اتفقت عليه المذاهب الفقهية في هذه المسألة بالذات فإذا كان كشف وجه المرأة يؤدي إلى فتنة ومفسدة للمجتمع فلا خلاف بين الفقهاء في وجوب تغطية وجهها في هذه الحالة"، وبين عبدالشكور أن اختلاف المذاهب الفقهية الأربعة وغيرها من مذاهب السلف هو غالبًا في طرائق الاستدلال والنظر إلى الدليل مما يجعل تسوية الخلاف بينها ليس بالأمر السهل بل هو قدر هذه الأمة لأن الله لم يجعل عقول البشر على وزان واحد في كل شيء وهذا من يسر وسماحة الشريعة وهو ما أشار إليه حديث: "لايصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة" واستمرار الاختلاف الفقهي بينها على مدى مئات السنين مع تعاقب ووجود الأئمة الكبار والفقهاء في هذه الأمة.
وعن تبني أحد الآراء الخلافية وفرضه على المجتمع بحجة أن هذا مما تعارف عليه المجتمع أشار عبدالشكور إلى أن العلماء هم من يحددون هذه الآراء المتعارف عليها في بلد معين في إطار الشرع وتحقيق قاعدة درء المفاسد وتحقيق المصالح مطالبًا بأن لا يكون مثل هذا النقاش خارج دائرة أهل العلم، وأكد عبدالشكور أن ما دام هناك رأي شرعي لعالم معتبر وتبعه مجموعة من عامة الناس فلا ينكر عليهم حتى لو كان مخالفًا للسائد في المجتمع ويرجع في حسم كثير من هذه المسائل إلى ولي أمر المسلمين في تقرير ما يصلح لهم من هذه المسائل المختلف فيها ويكون ما قرره حينها ملزما للجميع لأن حكم الحاكم في هذه الحالة يرفع الخلاف لأن أمره حينئذ لابد أن يكون مبنيًا على قاعدة المصلحة الشرعية لعموم الأمة وهو إطار هذه القاعدة(لا إنكار في مسائل الخلاف).


 
إطبع هذه الصفحة