الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :ألف اختراع واختراع من التراث الإسلامي
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 27/07/1434
نص الخبر :
لم يسعفني الحظ لحضور معرض «ألف اختراع واختراع» الذي طاف بعدة مدن حول العالم منذ عام 2010م ابتداء من لندن ومرورا بإسطنبول ونيويورك وأبوظبي ولوس أنجلوس والظهران وواشنطن دي سي والدوحة، ولكني اطلعت على الكتاب الصادر عن الهيئة المشرفة على المعرض برئاسة البروفسور سليم الحسني ويحمل نفس العنوان، وأتمنى أن يجوب المعرض مدنا كثيرة أخرى في الغرب وفي الشرق ومن بينها مدن إضافية في بلادنا. في الحقيقة إن الناس كلهم، سواء في دول العالم غير الإسلامية أو حتى من أبناء العالم الإسلامي بحاجة إلى أن يطلعوا على إسهامات المسلمين الحضارية السابقة لأنها لعبت دورا جوهريا، ولكنه كثيرا ما يغفل، في تاريخ البشرية. فخلال أكثر من ألف سنة، ما بين 450م إلى 1492م تقريبا، كان العالم الغربي يمر بما سمي بـ «العصور المظلمة» بعيدا عن العلم والحضارة، بينما حمل العلماء المسلمون مشعل التقدم والاكتشاف العلمي في كافة مجالات الحياة وكان لإسهاماتهم دور كبير في حفظ المعرفة وتنميتها. خذ مثلا الأعداد العربية التي يستعملها العالم اليوم والنظام العشري والصفر الذي لا غناء عنه. خذ أيضا علم الجبر الذي طوره الخوارزمي وحساب المثلثات، وعلم الكيمياء وإسهامات جابر بن حيان الذي ابتكر جهاز التقطير (الإنبيق) واكتشف أحماض الكبريتيك والنيتريك والهيدروكلوريك، وكذلك إسهامات أبو بكر الرازي العديدة في هذا العلم. خذ مشروب القهوة الذي أصبح مشروبا عالميا لا غنى عنه. اكتشاف القهوة كان على يد راعي غنم شاب في الحبشة يدعى خالد وقد انتشر شرب القهوة في العالم الإسلامي ومنه إلى أوروبا ثم بقية دول العالم. خذ صناعة الورق التي نقل المسلمون أسرارها من الصين. وكذلك صناعة الزجاج والفخار والنسيج والسجاد والصبغات والعطور التي طورها المسلمون. واكتشف المسلمون صناعة الصابون ومنهم انتقلت إلى أوروبا بعد الحروب الصليبية. لا يسعني في هذا المقال تلخيص كل ما ورد في الكتاب وتكفي الإشارة إلى بعض الإسهامات الكبرى. في مجال الاستكشاف والرحلات يعد كتاب «رحلة ابن بطوطة» أحد أعظم الكتب على الإطلاق. ويعد الصيني المسلم «زينغ هي» من أكبر المستكشفين البحريين بسفنه الضخمة التي جاب بها العالم. عرف العلماء العرب كروية الأرض ورسم محمد الإدريسي للملك روجر الثاني ملك صقلية الخريطة الشهيرة للكرة الأرضية. وقد برع المسلمون في علم الفلك وحددوا الأحجام لنحو 1022 نجما وكوكبا ومازال 165 نجما تحمل أسماء عربية، كما تم إطلاق أسماء عشرة علماء مسلمين قدامى على تضاريس في القمر تكريما لهم. وأقام الخليفة المأمون أول مرصد قرب بغداد في عام 828م. واخترع المسلمون الإسطرلاب، وهو من أهم أجهزة المساحة. وطوروا استعمال البوصلة. وأسهم المسلمون بصورة كبيرة في الهندسة المعمارية وفنون العمارة وتخطيط المدن والحدائق وبناء القلاع والزخرفة العربية (ِِArabesque). وكان للمسلمين الريادة في بناء المدارس والمكتبات والجامعات والمستشفيات والحمامات العامة. وبرع المسلمون في تقنيات الري ونقل الماء عبر مسافات شاسعة وأنظمة الزراعة وإدارة المياه وبناء السدود، وصنع بديع الزمان الجزري مضخات معقدة لرفع المياه. كما صنع أبناء موسى بن شاكر في بغداد النوافير العجيبة. وطور المسلمون الآلات الموسيقية مثل العود والربابة. وقلد ملك إنجلترا منذ عام 157 هجرية الدينار الذهبي الذي سكه الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور. وابتكر المسلمون صناعة أجهزة لضبط الوقت، من أعجبها ساعة الفيل المعروضة في دبي للجزري. كذلك تقدم العالم الإسلامي كثيرا في علم البصريات وشاهد بداية اختراع الكاميرا وهي الحجرة المظلمة (القمرة). وكان عباس ابن فرناس أول من حاول الطيران باستعمال ريش الطيور والحرير. في الطب أصبح كتاب القانون لابن سينا أشهر المراجع الطبية في أوروبا. وقد تضمن هذا الكتاب قائمة بمائة واثنين وأربعين خاصية من خصائص النبات العلاجية مما يدل على المستوى الرفيع الذي وصل إليه علم الصيدلة في العالم الإسلامي. كذلك كان للمسلمين إسهامات كبيرة في علم الجراحة وطب العيون. واخترع الطبيب الأندلسي أبو القاسم الزهراوي آلات عديدة منها آلة لتفتيت حصى الكلى والمرارة. وشرح ابن النفيس الدورة الدموية الرئوية التي يختلط فيها الدم بالهواء في الرئتين. ونقل الأوروبيون طريقة التلقيح القديمة ضد الجدري من تركيا إلى أوروبا بواسطة زوجة السفير الإنجليزي في إسطنبول عام 1716م. وقد كان للمسلمين الريادة في علم الاجتماع عبر إسهامات ابن خلدون. كما لا ينبغي التقليل من دور المسلمين في حفظ التراث المعرفي من الحضارات السابقة مثل اليونانية والرومانية، ومن أمثال ذلك ترجمة ابن رشد لكتب أرسطو. ومن أهم الدروس التي يمكننا تعلمها من الإرث الإسلامي العظيم التعددية واحتواء الأجناس والحضارات المختلفة من جميع الأديان فاشتهر بين المسلمين علماء وأطباء يهود ومسيحيون. كذلك كان للنساء مشاركات في مجالات مختلفة مثل فاطمة الفهري والعجلية الإسطرلابية.. إن التراث العالمي الراهن توجد عليه بصمات إسلامية خالدة لا يمكن محوها.

 
إطبع هذه الصفحة