الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :وقود الانحراف في المستقبل
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/07/1434
نص الخبر :

ملح وسكر

أ.د. سالم بن أحمد سحاب
الجمعة 07/06/2013
وقود الانحراف في المستقبل
نشرت الحياة (29 مايو) مأساة سيدة مطلقة كنيتها (أم عبدالله) مسؤولة عن 7 من أبنائها وبناتها، ألقاهم أبوهم في حجرها، ثم ذهب ربما ليستأنس مع عروس أخرى قد يلحقها مستقبلًا هي الأخرى بأم عبدالله مع عدد من صغارها.
كم من أم عبدالله في بلادنا؟ وكم من عبدالله وأمثاله يتربون على اليتم وأبوهم حي يُرزق؟ ويحرمون من أساسيات الحياة والمسؤول عنهم يتمتع، ويكابدون مع والدتهم ظروف أشد من الصعبة وعائلهم الشرعي يتفرج؟
عبدالله وأمثاله هو وقود للانحراف مستقبلا إن لم يتداركهم الله بلطفه ويتدارك مجتمعنا بعقلاء يتصدون لمثل هذه (الجرائم) الإنسانية المفزعة! لماذا يرفع كل منا يده عن حالات أم عبدالله وأمثالها؟ لماذا يتنادى البعض إلى التحرش بالعاملات في وظيفة كاشير، (وقد تكون منهم أم عبدالله) بزعمه قربة يُثاب عليها، ولا يتقرب إلى الله باحتضان قضية أم عبدالله بدءًا بنصح طليقها وووعظه ثم زجره إن لم يرتدع، ثم رفع أمره إلى الجهات المسؤولة وإلى المحاكم الشرعية، وإلى إمارة المنطقة كي يُجبر على الإنفاق على ذريته السبعة صاغرًا من غير منة! أليست العناية بهذه القضايا من أعلى مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ أليست من السعي في حاجة أخيك المسلم أو أختك المسلمة؟ لماذا نحصر هذه الشعيرة في التضييق على النساء إذا عملن أو إذا خرجن أو إذا تعلمن؟!
ثم أين الوزارات المعنية؟ لماذا يتوجب على أم عبدالله أن تريق ماء وجهها وتهون أمام عيالها وتبكي لألم معاناتهم وحرمانهم وقلة حيلتهم؟ أليس من الواجب أن تبادر الجهات الرسمية المسؤولة أيا كانت (وبروح الفريق الواحد) إلى اتخاذ اللازم عبر عدة خطوات أولها ستر حال أم عبدالله وانتهاء إلى مقاضاة زوجها السابق وولي أمر أبنائها.
هذا التغافل عن صغار اليوم التائهين بين أب جائر وأم متعبة منهكة ومجتمع نابذ.. سندفع ثمنه أضعافا عندما يفقد هؤلاء بوصلة الخير والتسامح والحب لأنهم حُرموه صغارًا فلم يمارسوه كبارًا! إلى متى ترمي كل جهة بالعبء على غيرها؟
إلى متى يغرد كل منا منفردًا ليكون المنتج نشازًا لا يسر ولا يطرب.

salem_sahab@hotmail.com


 
إطبع هذه الصفحة