الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :هدر الإيجارات الحكومية
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/07/1434
نص الخبر :
ومضة شعاع
باستثناء ما يتعلق بالمدارس، لا يوجد رقم إجمالي دقيق أو تقريبي عن حجم الإنفاق الحكومي على المباني المستأجرة لمختلف الوزارات الخدمية، مثل الصحة وبعض مباني كتابة عدل وقطاعات بالداخلية، رغم أنها مبانٍ غير مؤهلة ولا مناسبة وتكلف الكثير على الصيانة، وإن تراجعت في الأعوام القليلة الأخيرة مع خطة وزارتي التربية والصحة في إحلال المباني المستأجرة للمدارس والمراكز الصحية غير الصحية.
من الطبيعي أن المواطن غير القادر على امتلاك مسكن أن يلجأ مضطرا للإيجار، ونسبتهم لا تزال كبيرة، لكن يصعب فهم تأخر العديد من الوزارات في وضع خطة لإحلال المباني المستأجرة لأجهزتها وإداراتها، رغم ما تدفعه في الإيجارات من مبالغ طائلة لمبانٍ غير مناسبة ولا صالحة، بدلا من توفير ذلك بتخصيص أراضٍ حكومية أو شراء أراضٍ خارج التكدس العمراني والسكاني، أو حتى المباني المستأجرة نفسها مع محيط حولها بعروض مغرية، وإعادة بنائها بمواصفات مناسبة ومواقف، قبل أن تتعقد مشكلة ندرة الأراضي في المدن الكبرى بهذا الشكل، مع استفحال ظاهرة احتكار الأراضي البيضاء دون أنظمة وقوانين تقول لأصحابها (يا تبني، يا تبيع، يا تدفع رسوم) حتى يصححوا أوضاعها التي تضر بالمواطن والحكومة على السواء.
بعض المباني الحكومية المستأجرة دفعت فيها الوزارات أضعاف ثمنها، ولو اشترتها نقدا أو بالإيجار المنتهي بالتمليك بأسعار مغرية، لأنهت نزيف الإيجار وسوء المواصفات، وانتقلت إلى ملكية الوزارات كأصول لها. لذا تعد هذه القضية من العجائب في بلادنا، رغم ضخامة الميزانية ورغم الخطط ووجود إدارات للمشاريع في كافة الوزارات، لكنها تذرعت بأسباب أكثر تكلفة ويصعب هضم منطقها، حتى تراكمت المشكلة في استفحال فاتورة إيجارات مباني الأجهزة الحكومية، وزادت ظاهرة شح الأراضي وجنون أسعارها، وتضاعفت تكلفة البناء بدرجة تفوق الوصف، ألا يحسب كل هذا في خانة الهدر وضياع فرص استثمار في الأصول وتحسين بيئة العمل والخدمات، وأقرب مثال على ذلك جوازات جدة وغيرها، والتي تأخرت كثيرا في إيجاد حل لمبانيها.
إذا كانت مليارات الإيجارات لا تهم لوجود بنود مضمونة ولا تستدعي وجع رأس وقلق في البحث عن أراضٍ وميزانية إنشاءات، فإنه اتجاه خاطئ وستزداد الفاتورة. فهل من حل واقتحام المشكلة رحمة بالعباد وبالميزانية التي ستتحمل تكاليف الإنشاءات لسنوات، لكنها ستعود إليها تدريجيا بانتهاء عقود الإيجارات.

 
إطبع هذه الصفحة