الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :وسقط القناع
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/08/1434
نص الخبر :
ظل الصراع بين تنظيم الإخوان المسلمين وبين الحكومات المتعاقبة في مصر محل شد وجذب منذ بداية القرن الماضي، وإن اختلفت أطره وتغيرت صوره من حكومة لأخرى ومن آن لآخر، ولقد بدأ هذا الصراع في الظهور عندما حاول التنظيم أو الجماعة ــ كما يسميها البعض ــ بالتغلغل داخل جسد الأمة الإسلامية في عدد من الدول في شكل حزب سياسي يحمل الصبغة الإسلامية، إلا أنه سرعان ما اصطدم بالحكومات بشدة، الأمر الذي أدى إلى صراع سرعان ما ظهر للعلن، واتخذ منحى دمويا في بعض الأحيان، حتى أصبح هذا التنظيم محظورا في الكثير من الدول الإسلامية.
وعلى الرغم من أن المبادئ العامة لهذا التنظيم كانت معلنة ومعروفة ــ حتى لو بشكل غير رسمي ــ إلا أنها ووجهت من قبل حكومات بعض الدول بقمع شديد ولأسباب مختلفة، وعلى الأخص في مصر بعد ثورة 23 يوليو 1952م، لقد رأت الجماعة أنها هي الأحق بالسلطة من زعماء الثورة، ذلك أنها هي مهد هذه الثورة، وأن تلك الثورة ما كانت لتنجح لولا الدعم الشعبي الذي قدموه لها، ومن جهة أخرى فإن قادة الثورة الوليدة رأوا أن أهداف الجماعة لا تعدو أن تكون محاولة خفية للسيطرة على مقاليد الحكم.
وعلى الرغم من تولي زعامة مصر في حقبة الثمانينات جيل آخر لا ينتمي للضباط الأحرار ممن قاموا بثورة يوليو، إلا أن السلطة الرسمية ــ وقتئذٍ ــ ظلت ترى في هذا التنظيم خطرا على المجتمع فاستمرت في حظره، ذلك أنها تيقنت من رغبته في فرض السيطرة والتحكم في المجتمع بأسره، ورغم انتشار فكر هذه الجماعة في بعض الدول الأخرى لدى بعض الفئات، إلا أنه قوبل أيضا برفض سياسي وشعبي جارف بوجه عام، حيث رأت تلك المجتمعات أن فكر هذا التنظيم هو فكر متطرف يرى نفسه الوصي على المجتمع الإسلامي.
الجدير بالذكر أن أهم السمات التي لوحظت على بعض قادة هذا الحزب هي تناقض أفعالها مع مبادئها المعلنة، ولعل الموقف يتجلى وضوحا بعد ثورة يناير 2011م التي أطاحت بالعديد من الحكومات في تونس ومصر وليبيا، فعلى الرغم من تأييد تنظيم الإخوان للثورة المصرية وإعلانها أنها لا تهدف في الوقت الحالي لتولي مقاليد الحكم، إلا أنها كانت تبيت النية وتعقد العزم على امتلاك زمام السلطة، وقد دشنت حقبة ما بعد مبارك بإطلاق حزب الحرية والعدالة، والذي سرعان ما كان أول المبادرين إلى خوض الانتخابات الرئاسية في مصر، والتي بذلت كل ما بوسعها للفوز بها، وقد نجحت بفضل رغبة العديد من أطياف المجتمع المصري في الخلاص من فلول العهد السابق.
وبعد وصولهم للسلطة، أصبح الجميع شغوفا برؤية الوعود التي أطلقها زعماء الإخوان محققة على أرض الواقع، غير أنهم انخرطوا في الثأر من بقايا النظام القديم، وبدؤوا في تغيير كل ما يروق لهم حتى الدساتير نفسها، ولقد تحققت مخاوف الجميع من النية المبيتة لهذا التنظيم برغبتهم في الاستئثار بكل مقدرات الدولة، وهو ما يطلق عليه أخونة الدولة، إلى أن وصل الأمر للقضاء ذاته. وخلال ذلك افتقد المواطن البسيط الكثير من احتياجات معيشته البسيطة والضرورية، وتدهور الأمر بالنسبة له كثيرا على الصعيد الاقتصادي على وجه الخصوص.
لقد سقط القناع، وظهرت الرغبة الواضحة لدى قادة هذه الجماعة في السيطرة على كامل أجهزة الدولة كمدخل للسيطرة على المجتمع بأسره، ضاربين بعرض الحائط احتياجات المواطنين المعيشية وبالمبادئ التي سبق وأن أعلنوها، كما حرص هذا التنظيم على مد الجسور مع عدد من الدول والتنظيمات المريبة مثل إيران وحماس، وعلى المتاجرة بالدين واستخدامه كذريعة لتحقيق الأهواء الشخصية لقادة الجماعة وتحقيق أهدافهم المشبوهة، ولا شك أننا استفدنا جميعا عدة دروس من هذه التجربة، وأهمها: أن نؤمن بأن الدين الإسلامي دين للجميع، ليس حكرا ولا وقفا على أحد دون الآخر، فليس في الإسلام وصاية لجماعة على بقية أفراد المجتمع، وليس لفئة حظوة مميزة في الدين لا تنالها الفئات الأخرى، يتوجب علينا ألا ننصاع للكلمات البراقة والوعود المعسولة، فجميعها كلمات حق يراد بها باطل.

 
إطبع هذه الصفحة