الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :كابوس في الجوار
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/01/1435
نص الخبر :
قبل عدة أيام تناقلت وسائل الإعلام العربية وغير العربية خبرا عن قيام ما يسمى بميليشيات المختار بإطلاق سته قذائف هاون على منطقة حدودية بالقرب من حفر الباطن في أقصى الشمال الشرقي للمملكة، وادعت أنها بمثابة تحذير للمملكة بسبب تدخلها في الشأن العراقي الداخلي، وهو الأمر الذي يحتاج لوقفة تأمل وتحليل للكثير من المتغيرات التي ألمت بالساحة العربية والتي أثرت على كامل المنطقة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وأدت إلى ظهور قوى سياسية جديدة على الساحة واندثار أخرى، الأمر الذي أورث المنطقة الكثير من القلاقل انعكست بدورها على سلوكيات بعض الشعوب ورفعت وتيرة العنف بين أبنائها، مما جعلها لا تتمكن من الحكم على الأحداث بطريقة سليمة وتقع ضحية للاندفاع المتهور في تفسير وتحليل الكثير من الأحداث التي تمر وتحيط بها.
لقد ظلت المملكة بفضل لله بعيدة عن الأنواء والاضطرابات، وقد حاولت الكثير من الأطراف الخارجية استدراج المملكة ومحاولة جرها لذلك المستنقع، وراهن الكثيرون من محركي الفتن والمؤامرات على قدرتهم على اختراق المملكة وبث الاضطرابات والقلاقل في صفوف الشعب السعودي، وهو ما أثبتت الأيام فشله تماما، حيث انتصرت الإرادة الشعبية وفرضت رغبتها في الاستقرار ودعمها لحالة السلم الاجتماعي والسيطرة الأمنية القوية والازدهار الاقتصادي الذي تنعم به المملكة بدلا من الانزلاق في مربع الفتن والزوابع الذي سادت المنطقة. غير أن خيبة الأمل والخذلان المستمر يؤديان دوما لحالة من الإحباط واليأس والاقتتال بدون أمل أو هدف محدد.
للأسف أصبح بعض دول الجوار دولا يعيش أبناؤها فوق صفيح ساخن، لذلك فقد حاولت بعض الأطراف اليائسة استغلال حالة الانفلات الأمني في تلك الدول وبدأت في استفزاز المملكة من خلال عدة تصرفات همجية عشوائية تهاجم من خلالها حدود المملكة في محاولة منها لدفع الحكومة للانجرار في حرب لا يعلم أحد سوى الله مداها أو عقباها، أو على الأقل جرها لمعركة استنزاف طويلة الأجل تستهلك خلالها الكثير من المال والوقت والجهد وإنهاك اقتصادها، فمرة حاولت مجموعة من الحوثيين اقتحام حدود المملكة الجنوبية مما اضطرها للوقوف وقفة حازمة لاستئصال هذه الجماعات من جذورها، وقد نجحت المملكة بفضل لله في إعادتهم لجحورهم بعد القضاء على الكثير منهم، كما كانت هناك محاولات مستميتة مدعومة من أطراف خارجية لنقل مسرح الفتنة عبر حدودها الشرقية، وتم التعامل معها ووأدها بحكمة، وها هي الأحداث تتوالى عبر محاولة ما يسمى بميليشيات المختار ومن خلفها المنظمات والدول التي تتبنى مخططات استدراج المملكة لفتنة حدودية مع الدول المجاورة عبر إطلاق مثل هذه القذائف.
كثيرا ما يبدو لي أن محركي هذه الفتن ليس لديهم أي قدرة على قراءة التاريخ أو فهمه أو استيعاب دروسه، جهلا أو عمدا، فالمملكة ومنذ نشأتها تضع نصب عينيها أهدافا بعينها ولا تحيد عنها لأي سبب من الأسباب، وهى أهداف تتعلق في مجموعها بدعم الاستقرار والحفاظ على الأمن وضرورة السعي الحثيث نحو العملية التنموية بكافة أبعادها، وما يحدث الآن سبق أن تكرر كثيرا قبل ذلك، فالتاريخ يزخر بأحداث نحن في غنى عن ذكرها ونتمنى أن يطويها النسيان، والمملكة وكعادتها - واتساقا مع الأهداف التي وضعتها لنفسها - اتخذت مبدأ اتباع السلم وعدم الانسياق وراء الاستفزازات التي لن تؤدي إلا إلى الدمار لثروتها البشرية والاقتصادية. فقد عهدنا المملكة دائما تتريث وتتروى وتتأنى عندما تقرر اتخاذ أى قرار مصيري، ولا تتخذ إلا تلك القرارات التي تتوافق مع مصلحة شعبها أولا وأخيرا، أما أعداؤها الذين يتميزون غيظا وينفثون حقدا، فلا يهمهم سوى تنفيذ مخططاتهم المشبوهة ومساعيهم المريبة بأي طريقة ومهما كان الثمن، ولا يدركون بأي صورة من الصور أن كل تلك المساعي كان يمكن أن توجه لمصلحة شعوبهم المنكوبة ومحاولة مساعدتها للنهوض من مستنقعات الجهل والفقر والمرض المغموسة فيها، بدلا من إنفاقها على المناوشات الإقليمية والإنجازات المزيفة، وتجهيز عدة الحرب وتوجيه سهامها نحو خصوم وهميين، وهي الحرب التي ما إن تبدأ، حتى يصْلوا هم جميعا بلهيبها، وإن دكت، فلن تدك إلا شعوبهم ومواطنيهم وصدق الحق عز وجل تعالى «ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله».

 
إطبع هذه الصفحة