الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :شراكات الأندية الأدبية.. جسر للتفاعل مع مؤسسات المجتمع المدنية
الجهة المعنية :مدير الجامعة
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/02/1435
نص الخبر :

 
شراكات الأندية الأدبية.. جسر للتفاعل مع مؤسسات المجتمع المدنية

اتجهت أغلب الأندية الأدبية في مناطق المملكة المختلفة إلى عقد شركات مع المؤسسات المدنية والأكاديمية مثل الجامعات والبنوك وغيرها.. فعلى سبيل المثال نجد النادي الأدبي الثقافي بجدة قد عقد العديد من هذه الشركات، مثل شراكته مع إذاعة جدة، وجامعة الملك عبدالعزيز، وإدارة تعليم جدة، والمجلس البلدي بجدة، وغيرها من الشراكات الأخرى. وكذلك نجد نادي أبها الأدبي وقد عقدت شراكات مماثلة مع جامعة الملك خالد، ومع نادي الأحساء الأدبي، الذي بدوره دخل في شراكة مع جامعة الملك فيصل لتنفيذ برامج وفق الإطار المحدد في الاتفاقية بينهما. وفي نادي الرياض الأدبي نجد أنه اتجه بشراكته نحو أمانة منطقة الرياض، ونادي فوتوغرافيي الشرق الأوسط، والجمعية العلمية السعودية للغة العربية، ومركز حمد الجاسر، وقسم الأدب بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وكرسي الدكتور عبدالعزيز المانع لدراسات اللغة العربية وآدابها.. هذه بعض الأمثلة للشركات التي عقدتها الأندية الأدبية مع بعض المؤسسات المجتمعية والأكاديمية، ويلحظ الناظر إليها تعدد روافدها، وتخصصاتها، بما يبشر بعطاء مفيد للطرفين متى ما نفذت هذه الشركات على النحو النظري المؤطر لها.. وفي سياق هذا التحقيق سنحاول الوقوف على الأثر العائد من عقد مثل هذه الشراكات على الأندية الأدبية ذاتها ومدى انعكاسه على المؤسسات المجتمعية الأخرى، استشراف مدى جدوى مثل هذه الشراكات في محاولة فهم النظرة التي تتبناها الأندية الأدبية من عقد مثل هذه الشراكات مستقبلًا على الشأن الثقافي السعودي..

مردود إيجابي
استهلالًا يقرر الدكتور ظافر الشهري رئيس مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي: تأتي الشراكات المجتمعية انطلاقًا من أهمية بناء هذه الشراكات مع مؤسسات المجتمع المدني الثقافية لما في ذلك من مردود إيجابي على برامج وأنشطة تلك المؤسسات، فالشراكات المجتمعية مع المؤسسات الثقافية الفاعلة تتيح لهذه المؤسسات التكامل فيما بينها لتقديم المفيد للمستهدفين بتلك البرامج والأنشطة.
ويخصص الشهري الحديث عن نادي الأحساء الأدبي بقوله: لقد استشعر نادي الأحساء الأدبي هذه الأهمية؛ فبدأ بتوقيع شراكة مع الجمعية السعودية للثقافة والفنون في الأحساء، حيث ركزت هذه الشراكة على التنسيق بين الطرفين النادي والجمعية في تقديم الفعاليات بحيث لا يكون هناك تضارب في المواعيد بهدف أن يستفيد جمهور النادي والجمعية من برامج الطرفين وتتاح الفرصة لهم للحضور والمشاركة إضافة إلى التنسيق بين النادي والجمعية للمشاركة في بعض البرامج التي تخدم المجتمع وتحقق الشخصية الاعتبارية للنادي والجمعية. كما وقع نادي الأحساء الأدبي شراكة مع جامعة الملك فيصل تتيح للطرفين الاستفادة من الإمكانيات المتاحة لدى كل منهما، وقد أثمرت هذه الشراكة عن عدد من المناشط المشتركة مثل مناشط اليوم الوطني الثالث والثمانين للمملكة، وقد أعددنا حزمة من البرامج الثقافية المشتركة بين النادي والجامعة بمناسبة يوم الطفل، وكذلك اليوم العالمي للغة العربية، إضافة إلى دعم المبدعين من الطلاب والطالبات في الجامعة وتبادل المطبوعات، والاستفادة من أعضاء هيئة التدريس في تحكيم الكتب والمسابقات التي ينظمها النادي.
ويتابع الشهري حديثه مضيفًا: كذلك أنشأ نادي الأحساء الأدبي ملتقى خصص للأديبات الواعدات يعقد في الشهر مرة أو مرتين حسب الحاجة، وأغلب المنضمات لهذا الملتقى من طالبات الجامعة، إضافة إلى الاستفادة من قناة «عالي» التي تبث برامجها من استوديوهات القناة في الجامعة، حيث غطت فعاليات اليوم الوطني ولاقت نجاحًا غير مسبوق، كما غطت فعاليات الاحتفاء باللغة العربية في يومها العالمي، وخلال انعقاد ملتقى رؤساء الأندية الأدبية الذي استضافه نادي أبها الأدبي وقع نادي الأحساء شراكة مع نادي أبها يتم بموجبها المشاركة في معرض الرياض الدولي للكتاب بجناح واحد يكون مهيأ لعرض الكتب التي طبعت في الناديين، ويتاح من خلاله لمؤلفي هذه الإصدارات توقيعها في المكان نفسه، وأيضًا يتقاسم الناديان تكلفة استئجار المكان، ويمكن المشاركة أيضا للناديين في معارض الكتب الخارجية وفق الضوابط الخاصة بذلك، وإقامة أسابيع ثقافية في كل من نادي الأحساء الأدبي ونادي أبها، ولنا تجربة ممتازة في هذا السياق مع نادي منطقة الحدود الشمالية عندما اتفق الناديان على تنظيم أسبوع ثقافي تحت مسمى ثابت هو (أسبوع هجر والأوداة الثقافي)، حيث استضاف نادي منطقة الحدود الشمالية وفدًا ثقافيًا من أعضاء الجمعية العمومية وأعضاء شرف وأعضاء مجلس إدارة نادي الأحساء الأدبي، وقد نجح هذا الأسبوع نجاحا فاق المخطط له، ونحن في الناديين نعد الآن لإقامة الأسبوع الثاني في الأحساء.
وختم الشهري حديثه بالإشارة إلى أن هذه الشراكات والتعاون بين الأندية مما ركز عليه الملتقى الأول لرؤساء مجالس إدارات الأندية الأدبية الذي استضافه نادي الطائف الأدبي في 27 / 8 / 1433هـ.

مبادرة السبق
ويرى عضو مجلس إدارة النادي الأدبي الثقافي بجدة الدكتور عبدالإله جدع أن فكرة الشراكات عامة تقوم على أساس التقاء المصالح والرغبات ما بين قطاع عام وخاص أو قطاعين متشابهين من أجل تحقيق أهداف مشتركة تعود بالنفع على الطرفين وهي اتفاقات مشروعة ومفيدة.
مضيفًا: وقد حقّق نادي جدة الأدبي الثقافي مبادرة السبق في الأخذ بهذا النوع من اتفاقات الشراكة بناء على ما اتّخذه مجلس إدارته من قرار في هذا الصدد، إذ بدأ النادي عقود شراكاته مع جامعة المؤسس الملك عبدالعزيز، والتربية والتعليم بمنطقة مكة، والإذاعة السعودية، وكذلك مؤسسة عكاظ، والمجلس البلدي، ويتم عقد شراكة مع مبادرات عبداللطيف جميل للإصدار الأول، فضلًا عن شراكته في برنامج جليس مع مؤسسة الشربتلي الخيرية.
ويمضي جدع في حديثه مبينًا هدف النادي من وراء هذه الشركات بقوله: أما القاسم المشترك والهدف الرئيس الذي تعنى به تلك العقود فهو توسيع قاعدة المشاركة والمساهمة في برامج وفعاليات وأنشطة النادي ابتغاء جذب الشباب والسعي إليهم أينما كانوا لمدّ جسور التعاون معهم، كما يسعى أدبي جدة من خلال تلك الشراكات إلى تشجيع الشباب والفتيات، فضلًا عن تنمية مواهبهم وتطوير إبداعاتهم، والنادي يستشرف من خلال ذلك أيضًا دعم الحراك الثقافي والخروج عن النمطية المألوفة في تقديم البرامج المنبرية الجماهيرية وبالتالي التوجّه للشباب والفتيات فهم القاعدة الأكثر اتّساعًا وانتشارًا بغية كسر حاجز التردد عندهم عن ارتياد المحافل الثقافية التي يعتقد البعض منهم قصرها على النخبة، من أجل ذلك أراد أدبي جدة السعي إليهم وتشجيعهم.. وهو الهدف الذي يستجيب لتوجيه الأمير الفنان المبدع الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة الذي عبّر عنه سمّوه الكريم في اللقاء برئيس وأعضاء مجلس إدارة أدبي جدة.
ويخلص جدع إلى القول: دون شك قد حقّق النادي جانبًا كبيرًا من الأهداف التي كان يسعى إليها من خلال بعض الشراكات، وحقق أقلّ منها في جانب شراكة أخرى ربما لأسباب خارجة عن إرادة أطراف الشراكة أو عدم توفّر الظروف المواتية، غير أن التجربة والمبادرة تستحقّان الاهتمام في سبيل دعم الشباب والفتيات والأخذ بأيديهم وتشجيعهم.

مطلب مهم
فيما يقول رئيس مجلس إدارة نادي الرياض الأدبي الدكتور عبدالله الحيدري: يؤمن النادي الأدبي بالرياض إيمانًا راسخًا بأن العمل الجماعي والتعاون مع الجهات العلمية والثقافية التي تشترك معه في الهم الثقافي مطلب مهم في هذه المرحلة التي لا يمكن فيها أن تعمل وحيدًا بمعزل عن تجارب الآخرين، ولقد بدأ النادي الأدبي من خلال مجلس الإدارة السابق (1427 ـ 1432هـ) توقيع اتفاقيات شراكة مع عدد من الجهات، وعزّزها في المجلس الحالي بمباركة من جميع أعضاء مجلس إدارة النادي. ووقّع النادي اتفاقيات، ومذكرات تفاهم مع عدد من الجهات الحكومية والخاصة، ويزيد عددها على الخمسين، من أبرزها: جامعات الرياض الحكومية والأهلية، وأمانة منطقة الرياض، وبنك الرياض، وإذاعة الرياض، ودارة الملك عبدالعزيز، وكرسي الدكتور عبدالعزيز المانع، وكرسي الأدب السعودي، وجمعية الأدب العربي (جامعة أم القرى)، وثلوثية الدكتور محمد المشوّح، ونادي فوتوغرافيي الشرق الأوسط، والنادي التشكيلي، وغيرها. وأثمر التعاون مع هذه الجهات وغيرها عن أعمال ناجحة؛ لأن الشراكات ينتج عنها تبادل خبرات، ومن الأمثلة على الشراكات الناجحة: دعم بنك الرياض لجائزة كتاب العام للعام السادس على التوالي، وتمويل كرسي المانع لعدد من الفعاليات، آخرها مسابقة «قصيدة إلى طيبة»، ومشاركة إذاعة الرياض في مسابقة عن اليوم الوطني وفي فعالية عن الأعشى، ودعم ثلوثية د.محمد المشوّح لسلسلة الإصدار الأول.

شروط النجاح
وتواصل للنهج المشيد بمثل هذه الشراكات يقول القاص ظافر الجبيري عضو مجلس إدارة نادي أبها الأدبي: على المستوى الأدبي وفيما بين المؤسسات الثقافية جامعات وجمعيات ثقافة وفنون وأندية أدبية تعد الشراكة وسيلة من وسائل التعاون وفرصة للسير بالعمل الثقافي إلى الأمام ولا شك أن الشراكة تعكس حاجة الطرفين للتكامل والتواصل وتفعيل المناسبات المشتركة كالفعاليات الوطنية وملئها بالنشاط المناسب وكذا تعريف منسوبي كل طرف على منسوبي الطرف الآخر بطريقة علمية للإفادة من إبداعاتهم واهتماماتهم للمساهمة في رسم خارطة الفعل الثقافي على أسس مناسبة.
ويستدرك الجبيري قائلًا: ولكن هل الشراكة بصورتها اليوم قادرة على القيام على ذلك؟ يمكن أن تقوم بهذا الدور المعلن بشرط تفعيل بنود الشراكة وجعلها تخدم الحراك الأدبي والثقافي وألا تقتصر على إقامة محاضرة هنا أو استضافة عابرة هناك، بل لا بد لأن تؤسس هذه الشراكات لحراك حقيقي تحت مظلة النادي الذي بادر لصياغة مثل هذه الرؤى وأن تتوالد منها الأفكار لجعل فرص المجتمع المدني ومؤسساته أقرب إلى التحقق على قاعدة منظمة من الفعالية والسير إلى الأمام وعن اتفاقية الشراكة بين نادي أبها الأدبي على سبيل المثال فإننا نأمل لأن تخدم نشاطات الناديين وأن تسهم بفعالية في تطوير آليات النشر والمشاركات في معارض الكتاب مما يوفر التكلفة وكذا يتوقع أن يؤدي إلى التعريف أكثر بأدباء كل منطقة من خلال تبادل الوفود والزيارات وإقامة الأمسيات وغيرها من أنشطة.

جدوى ثقافية
وحول الشراكة بين جامعة الملك فيصل ونادي الأحساء الأدبي يقول الدكتور مهنا بن عبدالله الدلامي المشرف على إدارة تطوير الشراكة المجتمعية من جامعة الملك: الجامعة سعت منذ تأسيسها على خدمة المجتمع وجعلت موضوع الشراكة المجتمعية صلب اهتمامها فكانت رؤيتها «الريادة في الشراكة المجتمعية من خلال التميز في التعليم والبحث العلمي والقيادة» وجاءت رسالتها لتؤكد على خدمة المجتمع وإتاحة فرص التعلم المستمر والإدارة الفاعلة وتطوير القيادات والشراكة المجتمعية لتحقيق الإثراء المتبادل ومن أجل ذلك قامت الجامعة بتوقيع مجموعة من الاتفاقيات النوعية وفي شتى المجالات (الثقافية، الاجتماعية، الصحية) وغيرها من أجل المساهمة في خدمة كل أطياف المجتمع ومن بين الاتفاقيات التي وقعت اتفاقيات مع أندية أدبية وأخرى رياضية وذلك إدراكًا من الجامعة بأهمية فئة الشباب وتمشيا مع توجيهات ولاة الأمر في ضرورة رعاية هذه الفئة والعناية بهم لأنهم عماد المستقبل وأمل الأمة، فكانت اتفاقية الجامعة مع نادي الأحساء الأدبي إحدى ثمار هذه الاتفاقيات حيث ركزت الاتفاقية على التعاون بين الطرفين من خلال إتاحة الفرصة أمام هيئة التدريس والطلاب ومنسوبي الجامعة للمشاركة في المسابقات الثقافية والأنشطة الأدبية التي ينظمها النادي كما يستفيد النادي من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة في مجال نشر الأدب والثقافة في المجتمع المحلي وعقد الندوات وورش العمل والتدريب في مجالات متعددة بما يسهم في تحقيق النتائج المرجوة من الاتفاقية ويتولى الطرفان الاهتمام برعاية الموهوبين أدبيًا وتبادل الإصدارات الأدبية وتنفيذ المسابقات الأدبية والثقافية.
ويختم الدلامي بقوله: ولعل المتتبع لاهتمامات الجامعات والأندية الأدبية والرياضية يلحظ وبشكل كبير محاور الالتقاء بين الطرفين والتي يمكن تلخيصها بما يلي: ينصب اهتمام الجامعات والأندية على فئة الشباب كونها الفئة الأكثر تأثيرًا في المجتمع والأقدر على العطاء، تقوم كل الجامعات والأندية على الاهتمام ببناء الشخصية المتكاملة للفرد وصقله بطريقة تجعله قادرًا على تحقيق أهداف مجتمعه وأمنه، تساهم كل من الجامعات والأندية في غرس القيم الأخلاقية والوطنية وتهذيب السلوك من خلال العملية التعليمية والقوانين التي تضعها الجامعات أو الأندية لتحقيق هذا الغرض إذن فنقاط الالتقاء كثيرة ومجالات العمل المشترك متعددة ولذلك فإن عقد الشراكات بين الجامعة والأندية على اختلاف أنواعها له جدوى ثقافية واضحة على اعتبار أن كل يكمل الآخر وأن ثمار تلك الاتفاقيات ستعود بالنفع على الطرفين بشكل خاص والمجتمع بشكل عام


 
إطبع هذه الصفحة