الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :غرق هناك.. وهنا غرق!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/03/1435
نص الخبر :
أ.د. سالم بن أحمد سحاب
الأربعاء 29/01/2014
غرق هناك.. وهنا غرق!
ست بنات في منطقة العرمة جنوب رماح في نجد، وفي شاطئ ينبع غرقت 4 فتيات. كل ذلك خلال أسبوع واحد أو يزيد قليلًا. في العرمة كان من الضحايا 4 شقيقات، نسأل الله لوالدهن الصبر والسلوان. في ينبع قالت الجهات المسؤولة إن المنطقة غير مخصصة للسباحة وأن اللوحات التحذيرية واضحة، وكأنها نفت عن نفسها أي مسؤولية على الإطلاق. وفي العرمة مستنقع كبير يبدو كالبحيرة الجاذبة المغرية بالسباحة.
ليس هذا مقام إلقاء اللوم وتبادل الاتهامات، وإنما النظر في الأسباب! خذوا جدة مثلًا.. هذه المدينة التي تحتضن 4 أو 5 ملايين نسمة. ولها شاطئ يمتد طوله من الناحية النظرية أكثر من 30 كيلو مترًا. وهو في الحقيقة ساحل وليس شاطئا لأن الشاطئ هو الجزء الصالح للسباحة.
في جدة اقتصرت الشواطئ على بضع عشرات من الأمتار. أما المناطق المفتوحة مثل الكورنيش الشمالي فلا تصلح للسباحة. وبعملية حسابية بسيطة يتضح أن المخصص للسباحة الآمنة لا يزيد على متر واحد لكل عشرة آلاف نسمة! وفي المقابل يستمتع أفراد قلائل بمئات الأمتار طولا وعرضا! هذا بافتراض الاستمتاع بها فما أكثر هذه الوحدات الفاخرة جدًا جدًا المغلقة معظم العام لأن أصحابها مشغولون عنها أو لأنهم ملّوا منها أو لأن البدائل المتاحة أمامهم أجمل وأنظف وأحسن.
وإن كان هذا حال جدة، فكيف هو حال (العرمة) أو (ينبع) وغيرها. لقد ذهب أهل الحظوظ، فلم يتركوا شيئًا لغيرهم. وتلك باختصار (طبقية شاطئية) عجيبة لا تتكرر في أي من المجتمعات الأخرى.
وإذا نظرنا إلى الصورة من علو شاهق، فهي جزء من غياب فرص الترفيه خاصة للذين لا يملكون دفع ألوف الريالات لاستئجار شاليه أو فيلا. وحتى الواجهة التي بدأت جميلة على الكورنيش الشمالي أصابها الهرم سريعًا إذ هي أولًا محدودة في المساحة، وهي تتعرض باستمرار لعمليات تخريب وتشويه دون رادع ولا عقاب.
أعتقد أن بالإمكان تطوير مناطق ترفيه بسيطة وآمنة لعامة الناس، وفي معظم أرجاء البلاد، وبما يتناسب مع عدد سكان كل منطقة وكبرها وبيئتها.
أماكن الترفيه مهمة بقدر أهمية المدرسة والمستشفى.
كفانا مولات وأسواقا.


 
إطبع هذه الصفحة