الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :ما وراء انهيار الجسور!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/03/1435
نص الخبر :
أ.د. سالم بن أحمد سحاب
الخميس 30/01/2014
ما وراء انهيار الجسور!
نشرت المدينة (25 يناير) تحقيقاً بعنوان (الانهيار الجزئي للجسور يعيد مشكلة الصيانة للواجهة). ولست أدري ما الفرق بين الانهيار الجزئي لجسر أو الانهيار الكلي، فكلاهما كارثة، مما يستدعي البيت الشهير:
كلا الأخوين ضراط ولكن
شهاب الدين أضرط من أخيه
ومتى ما انهار جزء من جسر، فمصيره الإزالة، إذ الترقيع لا يجدي نفعاً، بل ربما كلّف الكثير جداً مع احتمالية أن ينهار جزء آخر طالما كان التنفيذ أصلاً من مستوى جودة (أبو كلب) التي لا يجدي معها ترميم ولا ترقيع ولا حتى صيانة دورية أو غير دورية.
ومن وجهة نظري، إن الذي انهار لم يكن جسراً أو عدة جسور، لكنها للأسف الأخلاق والقيم. بناء أي منشأة بما فيها الجسور يشكل منظومة من المهام والأعمال والواجبات بدءاً بوضع كراسة الشروط والمواصفات وانتهاء بمراقبة التنفيذ أولا بأول، والتأكد من سلامة كل خطوة، وجودة كل مادة مستخدمة، وصحة كل إجراء متبع.
ولذا عندما ينهار جسر أو تتشقق جدران مدرسة وتتصدع أسقفها أو تطفح دورات مياه في مستشفى أو تتعطل مكيفاته فجأة، فإن ذلك يعني بالضرورة غالباً انهيار منظومة أو سلسلة من الأخلاق والقيم.
هذا الانهيار يعني وجود شبكة من (الأخلاق) المضروبة و(القيم) الفاسدة و(التصورات) المريضة و(المفاهيم) المغلوطة. هذه الشبكة المترابطة يقوي بعضها بعضاً حتى تتماسك في وجه أي خطوة تصحيحية أو وقائية تمنع (الانهيار) أو توقف (الفساد).
القضية ليست واحدة، وإنما هي قضايا! والفساد لم يعد نشازاً. بل هو أكثر من ذلك! هو أقوى عوداً وأشد صلابة وأكثر تماسكاً وتنظيماً، بل ربما كان أكثر عنفاً وغلظة تجاه من يحاول صده أو الحد من مكتسباته.
وانهيار الأخلاق لا يتوقف عند المال وحده، ولا عند الأعراض فقط، بل هو ممتد في اتجاهات عدة، حتى الكلمة الصادقة والرأي المتوازن ووجهة النظر المختلفة باتت تحت سطوة الحجب لأنها قد تفضح فساداً أو تحول دون توسع الشبكة إياها من الأخلاق والقيم المنهارة.
الأخلاق والقيم المنهارة لا تصونها الأموال مهما كثرت، وإنما هو الردع الشديد، فقد شبعنا من التهديد والوعظ والوعيد.


 
إطبع هذه الصفحة