الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :وأحيط بثمره!!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/03/1435
نص الخبر :

ملح وسكر

أ.د. سالم بن أحمد سحاب
وأحيط بثمره!!
«وأحيط بثمره، فأصبحَ يقلِّبُ كَفَّيهِ» ذلكم هو نموذج حي للمغتر بماله، أو جاهه، أو مكانته. وهو نموذج حيّ؛ لأن معظمنا يقرأه كل جمعة. معظمنا يقرأه، لكن السعيد مَن يتدبره! إنه مشهد يتكرر في حياتنا، نلحظه بقوة، وربما شجبنا صاحبه بشدة إذ هو حاضر في المجتمع، نكاد نعيش فصول حياته الطافحة بالغرور المبني على فرضية (وما أظنُّ الساعةَ قائمةً)، وفي أسوأ الأحوال يظن صاحبنا (ولئنْ رُددتُ إلى ربِّي لأجدنَّ خيرًا منهَا مُنقَلَبًا).
وبعيدًا عن التصنّع، والتكلّف، والمجاملة، فإن شيوع هذا النموذج الذي يريد أن يثبت لنفسه، ولمَن حوله نظرية: (ومَا أظنُّ أنْ تبيدَ هذِهِ أبدًا) بات حقيقة قائمة، إذ هو يجمع من الثروة مالاً وعقارًا ما يتفوق به على قارون، الذي عجز أولو القوة من الرجال عن حمل مفاتيح خزائنه العامرة بالكنوز.
في حياتنا المعاصرة رجال أبوا إلاَّ أن يمارسوا هذا الحب المفرط للمال، وربما للجاه، دون رادعٍ ولا ضابط. هؤلاء يثيرون حنق الآخرين ولا يأبهون، ويغيظون المراقبين ولا يبالون. ولو أنه كان تضخيمًا للمال من حله لهانت، لكن الواقع يقول إن هذه النماذج لا يهمّها من أمر الحلال والحرام شيئًا.
أمّا العاقبة المقررة فهي: (وأُحيطَ بثمرِهِ...)، أي هلكَ ثمرُه، وذهبَ حظُّه، وضاعتْ ثروتُه. وتلك عقوبة عاجلة في دنيا قصيرة، منهم مَن تناله، ومنهم مَن تخطئه. لكنّها في النهاية تحيط بالثروة التي اغترّ بها صاحبها، فظنَّ أنها قد ضمنت له عند الله مكانة خاصة، تحفظ له عند الله منقلبًا أفضل، ونهايةً أجمل.
والثروة أيّاً كانت مصيرها إلى الانتقال من يد صاحبها المغرور، وجامعها الذي هو عنها مسؤول، إلى أيدي الورثة الذين غالبًا ما ينسون الأصل الذي دفعها إليهم، وليكونوا نسخًا مكررة من كبيرهم الذي علّمهم أن الحياة لا تدور إلاّ في فلك المال والثروة.
(وأُحيطَ بثمرِهِ).. هي نهاية الاستكبار على الآخرين، والتباهي عليهم، وهو جزاء الغرور، والصلف، وتزكية النفس، والغرق في عالم النفاق المحيط به رغبةً ورهبةً.
(وأُحيطَ بثمرِهِ).. جزء من النهاية المرعبة، سواء في الدنيا أو الآخرة، ولعذاب الآخرة أشدُّ وأبقَى.


 
إطبع هذه الصفحة