الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :لا خصوصية في زمن الشبكات الإلكترونية
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/04/1435
نص الخبر :

لا خصوصية في زمن الشبكات الإلكترونية

أ.د. سامي سعيد حبيب
السبت 01/03/2014
لا خصوصية في زمن الشبكات الإلكترونية
تطبيقات شبكات التواصل الاجتماعي كثيرة، وفي بعض جوانبها مفيدة جدًا، والبعض منها أصبح شغل الكثير من الناس الشاغل من الفجر وحتى المنام، ولم يعد غريبًا أن ترى أحدهم يزور والديه أو صديقه أو يحضر مناسبة اجتماعية جامعة كالأعراس أو الديوانيات ثم ينشغل بجواله عن الناس بالردود على المجموعات التي يشارك فيها، ورحم الله زمانًا كان فيه الهاتف جهازا ًثابتًا لا يبرح الطاولة المخصصة له، أو حتى جوالًا يرسل ويستقبل المكالمات الهامة جدًا، إضافة إلى إرسال واستقبال الرسائل النصية القصيرة، ورغم هذا السلوك غير الحضاري فليس ذلك هو سلبية الجوالات الذكية الكبرى، بل إن ثالثة الأثافي هي أن الجوالات الذكية تحولت إلى ذاكرة حية تحوي كل شاردة وواردة في حياة الكثيرين، من معلومات مالية وصحية وعائلية، كصور الوالدين والأزواج والأبناء والأصدقاء... الخ، والمواعيد والمناسبات والمناشط، وبالرغم من أن كل تلك المعلومات والبيانات يفترض فيها البراءة لدى الغالبية العظمى من الناس، إلا أن ثمة من يتربّص بها لجمعها لأغراض غير حميدة، فالشركات العالمية الكبرى تريد أن تستخدمها في التعرف على العادات الاقتصادية للمستهلك "لحلبه"، وكذلك هناك بعض الأجهزة الأمنية العالمية وجهات التجسس الدولية تريد أن تتعرف على النشاطات التي يمكن أن تعتبر "إرهابية" أو داعمة "للإرهاب"، أو من تستهدفهم للتصفية البدنية بالطائرات الموجهة في مختلف بقاع الأرض، لذلك نشأت العديد من الشركات التي تحرص على جمع المعلومات عن الناس -سواء إن كانوا رؤساء دول أو أصحاب مناصب عليا، مرورًا برجال الأعمال، ووصولًا إلى عامة الناس- بهدف بيعها لمن يدفع أكثر.
وقد سبق لهذه الزاوية تسليط الضوء على نوع آخر من التلصص على خصوصيات الناس من خلال تقنية (التيرا-هرتز، وهي تقنية تعتمد على تردد الموجات الكهرومغناطيسية بتذبذب 10- 12 ذبذبة في الثانية)، بعد أن تمكن باحثون جامعيون في ولاية كاليفورنيا الأمريكية دمجها مع كاميرا الجوال، فتصبح كاميرا الجوال قادرة على الرؤية من خلال الجدران، وداخل الجمادات، هذه التقنية ستكون متاحة بيد بعض الجهات في المستقبل المنظور، إذ سيكون بإمكان جهاز الجوال -بنفس الحجم المتداول حاليًا- أن يحل محل بعض أجهزة التفتيش الضخمة باهظة الثمن، التي تكلف ملايين الدولارات للجهاز الواحد المستخدم في المطارات، وغيرها من التطبيقات، كما أنه ليس لسوء استخدام جهاز الجوال -إن تم تصنيعه بهذه التقنية المبتكرة- حدود من قبل المجرمين وضعاف النفوس، مما سيطرح أسئلة أخلاقية وقانونية كثيرة ومعقدة قبل السماح بإدخال تقنية التيرا-هرتز على كاميرات الجوال، اللهم استر عبادك فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض.
من آخر المخاوف في مجال أمن المعلومات الشخصية ما انتشر بين المواطنين الأسبوع الماضي في السعودية وبقية الدول العربية بل والعالم أجمع من توجس، بعد قيام شركة "الفيس بوك" بشراء إحدى أشهر تطبيقات التواصل الاجتماعي المعروف "الواتس آب"، الذي كان من المعتقد أنه تطبيق آمن نسبيًا، بمبلغ فلكي بلغ 19 مليار دولار، وفي ذلك ما يُشير إلى "المنافع" المادية وغيرها التي ستجنيها الشركة من جمع وبيع كل تداولات التواصل بين الناس، و"فضح" أسرارهم الصحية والعائلية والمالية للجهات القادرة على الدفع أكثر، وربما لابتزاز بعض السياسيين في كثير من دول العالم، وليس أفضل للدفاع عن النفس من "التعرية" الإلكترونية؛ من تقليص استخدام تقنيات التواصل الاجتماعي وسواها من تطبيقات الشبكات الإلكترونية إلى الحد الأدنى، وحصرها في أضيق نطاق، وعدم إنزال الصور العائلية، خصوصًا للأطفال والنساء عليها، وجميع المعلومات الخاصة الحساسة في الجوالات؛ إلا ما اضطر الإنسان، وأن يتقي الناس ربهم في كل ما يقولون ويكتبون، فقبل تلصُّص الشركات وبعض الدول على خصوصيات الناس ثمة مع كل إنسان ملائكة كِرام كاتبين -ورقيبٌ عتيد، يُسجِّلون كل صغيرة وكبيرة لديّان يوم الدين، ليس من أجل الابتزاز، بل للموقف العظيم بين يدي رب العالمين، ومن ثمَ لاستحقاق الجنة أو النار.


 
إطبع هذه الصفحة