الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :أسوار الجامعات السعودية
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريدة مكة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/04/1435
نص الخبر :

أسوار الجامعات السعودية

أحمد الهلالي

خلف أسوار «الحرم الجامعي» الشائك تغيب آلاف الكوادر الوطنية التي لو ظهرت للعلن لاختلف كثيرٌ من أحكام المجتمع التعميمية المجحفة بحق وطنهم، ولتلاشى أكبر قدر من الظن السيئ بقدرات أبنائنا وبناتنا، ومنجزات وطننا البحثية والعلمية التي تستحق الضوء والإشادة.
فاق تعداد جامعاتنا الثلاثين جامعة، بل الثلاثين انكفاء على الذات، لم تر المجتمع ولا تريده أن يراها إلا باعتبارها صروحا تعليمية تقليدية، تعلّم الأبناء وتخرجهم، وتعلن عن برامج ودورات من خلال كليات خدمة المجتمع غالبها مدفوعة التكاليف، وتصنف على أنها خدمة، وتنقل للمجتمع أيضا أخبار مؤتمراتها وحفلاتها ومنجزاتها في أخبار ورسائل مقتضبة، لا يشاهدها معظم الطلاب، ناهيك عن الطالبات في شطرهن المحجّب.
ما فائدة الجامعة بمبانيها الضخمة وبرامجها المتعددة وكثافة أعداد المتعلمين والمعلمين فيها ومنجزاتها إذا ظلت حبيسة جدرانها، العلماء فيها حبيسو قاعاتهم ومختبراتهم، والمبدعون مغيبون في أنشطة الجامعة المغلقة، والدراسات آخر عهدها بالضوء ساعة أن يجرُّ عليها المصحح أو المناقش قلمه، ثم تسجن في أدراج فولاذية عتيدة.
ويظل إعلامنا المسكين يردد دراسات الآخرين، أما دراسات أبنائنا وبيئتنا فتجمد في غيابة «الإهمال».
لو اهتمت كل جامعة بمجتمعها وبأبنائها وعلمائها وأنشطتها ومنجزاتها لحاولت الظهور إلى المجتمع للتأثير إيجابيا بنتاجها، وكل محاولات الجامعات ستكون بائسة إن لم تبادر إلى إنشاء قناة تلفزيونية مخصصة موجهة إلى مجتمعها الداخلي والمجتمع المحيط في مدينتها.
فالجامعة أوفر حظا من غيرها في هذا المضمار، لأنها تملك كل سبل إنجاح هذا المشروع الناجح بكل المقاييس إذا وجد الإرادة الصادقة والإدارة المحترفة، ففي جل الجامعات كلية أو قسم للإعلام، وأساتذة متخصصون، وطلاب مميزون إعلاميا وتقنيا وإبداعيا، يستطيعون تشغيل القناة بأقل التكاليف.
الثمار المرجوة من القناة تفوق الحصر على مستوى الجامعة وكوادرها ومنجزاتها، وعلى مستوى المجتمع والوطن تنويريا وتثقيفيا، فتستطيع الجامعة من خلال القناة بث الآتي:المؤتمرات والندوات العلمية والإبداعية، مناقشات الرسائل العلمية، الدراسات والبحوث القصيرة للطلاب وهيئة أعضاء التدريس، منجزات الطلاب ومخترعاتهم، المنافسات الرياضية، الإبداعات المسرحية، المعارض الفنية، رحلات الجوالة، الرحلات البحثية، البرامج الثقافية، البرامج التوعوية، البرامج والدورات التدريبية، الاحتفالات، إعلانات الجامعة.
وإذا تميزت القناة تستطيع الجامعة استغلالها موردا اقتصاديا لأنها ستستقطب المعلنين على مستوى المدينة، وتستطيع أن تنافس قنوات الجامعات الأخرى للحصول على جائزة التعليم العالي للتميز.
ستخرج القناة الجامعية إلى المجتمع والوطن مخرجات تفوق الحصر من معلومات علمية وثقافية وإبداعية، غير الكوادر الإعلامية المميزة التي زاولت الإعلام في مراحل مبكرة، والمبدعين في كل المجالات العلمية والأدبية والفنية والرياضية وغيرها، التي ستؤثر عميقا في البنية الاجتماعية وفي حراك الكثير من المؤسسات الوطنية، التي حتما ستتنافس في استقطاب هذه الطاقات واستثمار قدراتها بما ينعكس عليها وعلى الوطن.
متفائل أن يجد صوتي مؤازرة واستجابة المسؤولين في التعليم العالي وفي الجامعات، شرط أن تكون لديهم الاحترافية العالية في تنفيذ هذا المشروع الذي أراه من أهم المشروعات التي تقدمها الجامعات إلى المجتمع وإلى ذواتها بالدرجة الأولى، فرأس المال الحقيقي هو الإنسان السعودي بمنجزاته وإبداعاته، ومازال استثمارنا فيه يحبو.


 
إطبع هذه الصفحة