الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :جامعاتنا... والهرم المقلوب! وديع أحمد كابلي
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/04/1430
نص الخبر :

تناقلت وكالات الأنباء العالمية خبر" ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله (حفظه الله) أول اجتماع لمجلس أمناء جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، موضحة أن الهدف الأساسي من إنشاء هذه الجامعة هو التأسيس لقيام اقتصاد معرفي يهدف لتنويع مصادر الاقتصاد الوطني وأن تكون جسرا للتواصل بين الحضارات وأن تؤدي رسالتها الإنسانية".
ولاشك أن قيام مثل هذه المؤسسة للتعليم العالي في بلادنا الحبية هو إنجاز حضاري كبير على أرض الوطن سيكون له تأثير هائل على جميع مؤسسات التعليم العالي في بلادنا، والتي تعاني من بعض التراجع في ترتيبها العالمي في السنوات الأخيرة.
وحتى نتمكن من معرفة دور التعليم بجميع مراحله في حياة الشعوب ورقيها وتقدمها بين الأمم، لابد من معرفة دورها وهدفها الأساسي وهو الذي ورد في الهدف الأساسي من إنشاء هذه الجامعة وهو "التأسيس لقيام اقتصاد معرفي يهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتكون جسرا للتواصل بين الحضارات".
فالعلم والمعرفة هما أساس الحضارة وتقدم الأمم ورقيها وقوتها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، والجهل هو أساس التخلف والفقر، وبدون التعليم الجيد لا تكون لأي دولة عزة أو كرامة.
والتعليم يشمل المراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، وهذه تتبع وزارة التربية والتعليم وهي تقوم بتأهيل الفرد بالمهارات الأساسية التي يحتاجها الإنسان من قراءة وكتابة وحساب وبعض المعلومات اللغوية والدينية والعلمية الأساسية.
أما الكليات المتخصصة والجامعات فتعتبر تعليماً (عالياً) يؤهل الدارس إلى وظائف متخصصة مثل الطب والهندسة والعلوم والاقتصاد والآداب... إلخ.
وتحتاج الجامعات في تحقيق مهمتها في التعليم العالي، أن تستعين بمدرسين وأساتذة على قدر كبير من التعليم الأعلى مثل الماجستير والدكتوراه.
وهؤلاء هم أعضاء هيئة التدريس (الكادر الأكاديمي) ويساعدهم في أداء عملهم جهاز إداري كبير جدا هو (الكادر الإداري).
وفي كل أنحاء العالم يكون الكادر الأكاديمي هو أساس الجامعة والعمود الفقري لها، فهؤلاء هم قمة الهرم، أما في جامعاتنا فإن الهرم أصبح مقلوبا، فقد اختطفت جامعاتنا بواسطة الكادر الإداري وأصبحت تحت رحمتهم وقراراتهم البيروقراطية، فأصبحت الجامعات مثلها مثل أي إدارة حكومية أخرى وفقدت استقلاليتها وسمعتها الأكاديمية!!
وحتى نشرح للقارئ كيفية عمل الجامعات والتي من المفروض أن تكون منارات للفكر ومراكز للبحوث وتطوير المعارف البشرية والارتقاء بالوطن، لابد لنا من معرفة كيفية عمل الجامعات وطريقة تركيبها، فإن الجامعة تتكون من مجموعة من الكليات (الطب، الهندسة، العلوم، الاقتصاد... إلخ)، وتتكون كل كلية من مجموعة من الأقسام العلمية، والقسم العلمي هو نواة الجامعة وقلبها النابض والأساس الأول الذي تبنى عليه الجامعات، فإذا صلح القسم العلمي صلحت الجامعة، والعكس صحيح.
وعلى هذا الأساس فإن القسم العلمي في الجامعة هو قمة الصرح الأكاديمي وليس قاعه، والإدارة الناجحة هي التي تكون مهمتها الأساسية تسهيل عمل الأقسام العلمية في الجامعة من خلال إنجاح إدارات الكليات المختلفة، والعكس صحيح، فإن نواة العمل الأكاديمي تتكون في الأقسام العلمية لكل كلية، وحتى يتضح للقارئ مدى أهمية الأقسام العلمية في الجامعة يجب علينا أن نعرف ما هي وظائف ومهام الأقسام العلمية في الجامعات في جميع أنحاء العالم.
تتلخص مهام ووظائف القسم العلمي في التالي: 1- وضع وتحديث مناهج التدريس والبحث العلمي للقسم. 2- متابعة وتقييم الأداء الأكاديمي والعلمي للطلاب والمدرسيين، 3- تطوير وتحديث طرق وأساليب التدريس والبحث للطلاب والأساتذة، 4- تعيين وترقية والتعاقد لأساتذة القسم. 5- اختيار وترشيح أعضاء القسم للاستشارات الحكومية والخاصة والابتعاث والمؤتمرات والندوات الداخلية والخارجية، 6- التواصل مع الأقسام العلمية المشابهة في الجامعات الأخرى الداخلية والخارجية للاستفادة والإفادة من تجارب الأخريين... إلخ.
والأستاذ الجامعي الأكاديمي هو نواة القسم العلمي، فهو الذي يقوم بالتدريس ونقل العلم إلى الطلاب، وهو الذي يقوم بالبحث العلمي وتطوير المعرفة البشرية والإضافة إليها عن طريق متابعة التطور العلمي في مجاله، وهو الذي يقدم المشورة والرأي الصائب للعاملين في الميدان سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص وذلك بحكم علمه وخبرته الأكاديمية واتصاله المستمر بمصادر المعلومات.
ولذلك فإن الاهتمام بالأستاذ الجامعي وتوفير الراحة له في عمله يعود بفوائد لا تحصى للجامعة وللبلد الذي يعمل به، فترتفع سمعة الجامعات بارتفاع سمعة أساتذتها، وترتفع سمعة البلد بارتفاع سمعة جامعاته، فالأستاذ هو الأساس في نجاح أي جامعة، والعكس صحيح.
ولذلك تهتم كل الدول بجامعاتها وتهتم كل جامعة بأساتذتها وتتفاخر بهم أمام الآخرين وتهيئ لهم كل وسائل الراحة والرفاهية لدفعهم إلى مزيد من الإنتاج والعمل على تطوير أنفسهم ومجتمعاتهم. ويعمل كل قسم علمي في الجامعة على تطوير أداء أعضائه من خلال الدورات التدريبية وحثهم على حضور الندوات العلمية مع قرنائهم في الجامعات الأخرى، وحضور المؤتمرات العلمية في الداخل والخارج، والمشاركة في الوفود الحكومية والخاصة للاستفادة من التجارب العملية والإفادة بالرأي والمشورة، فإن الأكاديمي يرى في المستقبل ما لا يراه العامل في الميدان الآن.
من هنا تنبع أهمية القسم العلمي بالجامعة، ومن هنا تنبع أهمية رئاسة القسم العلمي بالكلية، فهو منصب حساس جدا، يجب ألا يوكل إلا لمن يرتفع إلى مثل هذا المستوى الشامخ، فيكون هو أعلم وأكفأ وأكثر خبرة في أعضاء القسم العلمي وأكثرهم سمعة علمية مع طلابه وزملائه وأغزرهم إنتاجا في البحوث العلمية (الأصيلة) في قسمه، حتى يمكنه الإشراف على وتطوير الأداء الأكاديمي في قسمه، فرئاسة القسم العلمي ليست مجرد إدارة للقسم والتوقيع على المعاملات وتوزيع الجدول الدراسي!
فإذا عاد للقسم العلمي هيبته ودوره الأساسي، عادت للجامعة هيبتها وسمعتها العلمية بين جامعات العالم، وإذا فقد القسم العلمي هيبته وقيمته العلمية، فقدت الجامعة هيبتها وسمعتها وتحولت إلى مجرد مدرسة لتلقين الطلاب بعض المعلومات، ومصنع لطباعة الشهادات الجامعية!
ولذلك يجب الاهتمام بالأقسام العلمية و بالأستاذ الجامعي، لأنه هو الأساس في البناء الجامعي وهو قمة الهرم وسنامه، وليس فقط بتحسين وضعه المادي، ولكن برفع مستواه الأكاديمي وإعادة الهيبة والاحترام له بتحريره من القيود البيروقراطية التي تكبله، وتطوير قدراته العلمية باستمرار وإتاحة المجال له للتفاعل مع المجتمع العلمي في بلاده وخارج بلاده لإثراء تجاربه وخبراته، وإعطائه الحرية في (اختيار) رئيس القسم وعميد الكلية، لأن ذلك يعيد له احترامه لنفسه وقدراته على اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب.
إذا تحقق ذلك فسيعود الهرم الأكاديمي إلى وضعه الطبيعي ولا يكون مقلوبا على رأسه، وسيتحسن ترتيب جامعاتنا في سلم ترتيب الجامعات العالمية، ونكون بذلك قد حققنا بعض ما يطمح إليه قائد هذه الأمة العظيمة الملك عبد الله (حفظه الله) وترتفع جميع جامعاتنا إلى المستوى الذي يطمح إليه وتكون جميع جامعاتنا مثل جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية إن شاء الله.


 
إطبع هذه الصفحة