الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :البحر الأحمر.. وثروته السمكية المهدرة
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/04/1430
نص الخبر :

 



السبت, 25 أبريل 2009
د.محمود إبراهيم الدوعان

يتميز البحر الأحمر بخصائص طبيعية وبتنوع أحيائي قلما يوجد في بحار العالم، فهو متميز ‏في موقعه الجغرافي، ونشأته، وخصائصه الفيزيائية والكيمائية، والإستراتيجية، حيث يمثل ‏شرياناً مائياً حيوياً مهماً للغاية في موقع متوسط بين قارات العالم القديم والحديث، كما يربط منابع ‏أعظم محركات الطاقة في العالم (النفط والغاز) بدول العالم المختلفة. كما يتميز البحر الأحمر ‏بتنوع فريد في أحيائياته المائية المرتبطة بخصائصه الطبيعية وتبادل للكتل المائية مع البحار ‏المجاورة، وتضاريس طبيعية شكلت بيئات مرجانية، وحواف إنكسارية، وأخاديد، وشروماً، ‏واخواراً، ورؤوساً، ولاقونات، وغيرها، أضفت على البحر الأحمر رونقا مميزا قلما يشاطره فيه ‏بحر آخر.‏
والتنوع الأحيائي في البحر الأحمر أكسبه شهرة عالمية لما يتمتع به من شعاب مرجانية ‏مأوى للآلاف من الكائنات، وجزر حلقية، وصخور جيرية ممتدة على طول سواحله، تمثل بيئة ‏بحرية ملائمة جدا لاحتواء الكائنات وإيوائها، ومناطق جيدة لتكاثرها. وتستحوذ المملكة على ‏واجهة بحرية واسعة على الجزء الشرقي من البحر الأحمر (1800 كيل) من أصل (2200 ‏كيل). وتمثل هذه البيئة البحرية مكانا ثريا لتجمعات الكائنات البحرية من: أسماك، وقشريات، ‏ومحاريات، ورخويات، وغيرها من الكائنات متعددة الأنواع، التي قلما يوجد لها مثل في بحار ‏العالم. وموضوعنا الذي نود أن نتطرق إليه بعد هذه المقدمة عن تميز البحر الأحمر، هو تناقص ‏أنواع الأسماك، وتدهور مناطق تكاثرها، وتدمير بيئات تواجدها، واستهدافها بالصيد التجاري ‏غير المرشد، وبطرق محرمة دوليا أحيانا، مما أدى إلى قلة إنتاجيتها، وتصحر البحر، وفقدانه ‏لكثير من شعابه المرجانية، وكائناته الدقيقة التي تتغذي عليها الأسماك، وذلك بسبب التلوث ‏والصيد الجائر. ولذا فلم تسلم الأسماك من الصيد بطرق غير مشروعة، خاصة التي تكون في ‏طور النمو وهي صغيرة جدا ولا تصلح للاستهلاك الآدمي، والتي تستهدف من قبل الصيادين ‏قليلي الخبرة، أو الطامعين في مكاسب مادية، حتى وإن كانت السلعة المباعة غير مشروعة. ‏فصيد الأسماك الصغيرة جدًا والتي تصطاد بشباك ذات عيون صغيرة (متناهية في الصغر) ‏تجمع كل ما تقع عليه ثم تجلب للأسواق للبيع، وفي معظم الأحيان يكون (لصغر حجمه) غير ‏صالح للأكل والتناول، وأحيانا يقدم كأعلاف للحيوانات.‏
‏وشباك الصيد لهذه الأنواع من الأسماك محرمة دوليا، وتمنع منعًا باتًا في معظم دول العالم ‏المتحضر، حفاظا على الثروة السمكية، وتحقيقا لمبدأ التنمية المستدامة لهذه الثروات القابلة ‏للاستنزاف. والبحر يقدم لنا أفضل أنواع الغذاء ويغطي جزءاً مهمًا من العجز الغذائي الذي تعاني ‏منه كثير من الدول.‏
‏إن وجودنا على البحر الأحمر نعمة عظيمة لا تقدر بثمن، وطريقة استخدامنا الخاطئة ‏لمدخراته سوف نعاني منها مستقبلاً إذا لم نحسن التصرف معه من الآن, وتجاوزاتنا اللامسؤولة ‏مع تلويث مياهه، وتدمير بيئاته وشعابه المرجانية، واستنزاف موارده الطبيعة من الكائنات، ‏سوف ينعكس سلبًا على مكتسباتنا من هذا البحر في المستقبل القريب، ولن نحقق الأهداف ‏المرجوة من التنمية المستدامة في الحفاظ على ثرواته السمكية إذا تركنا الحبل على الغارب لمن ‏هب ودب بدون وجود ضوابط وقوانين صارمة ضد الذين يسيئون استخدام هذا المورد الأساس ‏للماء والغذاء. كما أنه من أبرز مهام الجهات الحكومية ذات العلاقة كوزارة الزراعة، وأمانة ‏محافظة جدة، وحرس الحدود في التنسيق لوضع حد لهذا العبث بخصائص البحر الأحمر ‏ومدخراته، وتطبيق القوانين الصارمة بحق كل من ينتهك قوانين الدولة في صيد الأسماك ‏الصغيرة والمحرم بيعها دوليًا، وتكثيف مراقبة الأسواق، ومعاقبة كل من يجلب هذه الأسماك ‏ومنعه من مزاولة مهنة الصيد مرة أخرى. ‏
‏حافظوا على مدخراتنا البحرية، واحرصوا على حماية مصادرها، وقوِّموا اعوجاج العابثين ‏بها، واضربوا بيد من حديد لكل من يسيء استخدام بحرنا ومصادر مياهنا وغذائنا، والتي سوف ‏تكون عوناً لنا ولأولادنا وأحفادنا في المستقبل القادم بإذن الله. ‏


 
إطبع هذه الصفحة