الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :تباين المعلن والمبيّت في سياسة الإدارة الأمريكية الجديدة نحو العالم الإسلامي
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/04/1430
نص الخبر :

 



السبت, 25 أبريل 2009
د. سامي سعيد حبيب

كم أتمنى أن يكون رأيي في الإدارة الأمريكية الجديدة خطأ وبعيدا عن الصواب وأننا بالفعل مقبلون كما يرى البعض على مرحلة تعايش سلمي جديدة ومسيرة إصلاح بين العالم الإسلامي والولايات المتحدة في ظل حكومة إدارة الرئيس باراك حسين أوباما ، التي لا تمثل في تقديري إلا إستمراراً لسياسات الإدارات السابقة لا سيما إدارة الرئيس الأشد إضراراً بعالمنا العربي والإسلامي جورج بوش الابن وإن في ثوب جديد فتظل القبضة الأمريكية التي توجه إلينا الضربات حديدية في جوهرها وإن إستبدلت القفاز بقفاز ناعم وذلك لأن سياسات الولايات المتحدة مؤسسية في طبيعتها تهيمن عليها في الغالب اللوبيات كمثل لوبي المؤسسة المالية الأمريكية ولوبي تجمع المصنعين الحربيين ولوبي شركات النفط واللوبي الأشهر اللوبي الصهيوني حيث قدم الرئيس أوباما لكل تلك اللوبيات آيات الولاء والطاعة وضمانات مصالحها ثمناً لتوليه سدة الرئاسة الأمريكية. والتباين فيما يوجهه الرئيس الأمريكي أوباما من رسائل شفهية للعالمين العربي والإسلامي أو ما يقوم به من زيارات تبدو واعدة كزيارته الأخيرة لتركيا إحدى أهم وأكبر دول العالم الإسلامي وبين ما تبيته وتعده إدارته من أجيال الأسلحة الجديدة المصممة خصيصاً ضد العالم العربي والإسلامي تباين صارخ ينطبق عليه المثل الشعبي : تحلف لي أصدقك أشوف أفعالك أستعجب ؟!.
من الأحداث التي لم تلق ما تستحق من تسليط الضوء والتحليل الموضوعي من قبل العرب والمسلمين قيام وزير الدفاع الأمريكي «روبرت قيتس» مؤخراً بتقديم الميزانية «الدفاعية» المقترحة للبنتاغون الأمريكي ، أما علاقة تلك الميزانية بعالمنا كونها للأسف الشديد مصممة خصيصاً لحروب تخاض ضد العالم العربي والإسلامي وتركيز تلك الميزانية لتطوير أجيال جديدة من التقنيات العسكرية والأسلحة متخصصة لحروب ما يعرف بالجيل الرابع من الحروب لتجهيز جيشها لما أصبحت تطلق عليه الإدارة الأمريكية مصطلح حروب الحملات Expeditionary Warfare بدلاً من المصطلح السابق الحرب على الإرهاب. يشكل مفهوم حروب الحملات على تصور جديد للدور العسكري يتصور وقوعها بشكل رئيسي في دول العالمين العربي والإسلامي بدلاً من الأضداد العسكريين التقليديين كمثل روسيا والصين ، وذلك يستدعي التركيز على تطوير التقنيات اللازمة لحروب الجيل الرابع أو حروب الحملات أو الحروب المضادة للمتمردين كما يطلق عليها في مصطلح ثالث.
وهنا يبدو تناقض سياسة الإدارة الأمريكية نحو العالمين العربي والإسلامي بين الأقوال والأفعال جلياً جلاء الشمس في رابعة النهار ، ففي ذات الوقت الذي كان الرئيس الأمريكي يزور تركيا ويمد من خلالها يد الصداقة للعالم الإسلامي ، كان وزير دفاعه «روبرت قيتس» يلوح بعصا التهديدات الغليظة ضد ذات العالم الإسلامي ممثلاً في سياساته وتقنياته الجديدة ضد كل دول العالم الإسلامي التي لا تتسق مع سياسات الولايات المتحدة ويخطط لإرسال المزيد من القوات والعتاد لا سيما الطائرات الموجهة من طراز «برديتور» وطراز ريبير» التي سيرسل منها الوزير «قيتس» خمسين طائرة إضافية لكل من أفغانستان والعراق وهما سلاح القوات الأمريكية المفضل في تصفية الخصوم في كل من أفغانستان وباكستان إضافة لآلاف من المدنيين الأبرياء الذين تطلق عليهم القوات الأمريكية مصطلح «الأضرار الجانبية» بعد أن أعطى البنتاغون الأمريكي الأولوية القصوى للحرب في كل منهما وكذلك بالعراق وربما أمتدت حروب الحملات لتشمل الصومال.
وتترجم هذه السياسة العسكرية ضد العالمين العربي والإسلامي إلى تصنيع أنواع معينة من الأسلحة والعتاد كمثل عزم القوات الأمريكية على شراء 500 وحدة من طائرة إف-35 ثاني طائرات ما يعرف بالجيل الخامس من المقاتلات ، وهي طائرة ذات محرك واحد متعددة الأدوار القتالية التكتيكية ولها قدرات إستخفاء ذات كفاءة عالية ذات قدرة على الاشتباك الجو-جو وجو-أرض في آن واحد وتحمل جملة من المجسات المعلوماتية المتطورة القادرة على التعامل مع مصادر المعلومات من الأرض والجو والفضاء في آن واحد مع قدرات عالية في الاعتمادية والقدرة على النجاة من الاستهداف الأرضي على وجه الخصوص وسهولة في الصيانة مما يجعلها مثالية لمهام مهاجمة الجماعات المسلحة على الأرض. كما يعني ذلك التوجه لتصنيع جيل من القطع البحرية الخاصة بالشواطئ والمياه الضحلة ، كما يعني ذلك تقليص صناعة المعدات والعربات الأرضية الثقيلة والمدفعية الثقيلة والأنظمة المضادة للصواريخ الصالحة للقتال التقليدي مع القوى الكبرى. ويكون أوباما بهذا النوع من تغير التقنيات الحربية يظهر نواياه المبيتة لحروب طويلة الأمد بأفغانستان وباكستان والعراق وربما الصومال ليستكمل ما بدأه الغابر بوش وسياساته العدوانية التي أنفق من خلالها ما يقارب الترليون دولار في حروبه ضد المسلمين وديار المسلمين ، لكن هذه الحروب المستدامة تأخذ منعطفاً جديداً هذه المرة ألا وهو الاستعداد لها بعتاد عسكري جديد مصمم خصيصاً لمسرح العمليات وطبيعة الجيل الرابع من الحروب.
وكما يقال : ومن مأمنه يؤتى الحذر فإن في ما تصنعه الولايات المتحدة قد يكون مقتلها العسكري فقد سبقتها الإمبراطورية البريطانية في ذلك حيث كانت تسمي حروبها في مستعمراتها بالحروب الصغيرة وكانت تدرب قواتها على قتال قبائل الزولو بأفريقيا والقبائل الأفغانية إلى أن جاء عام 1914 م السنة التي قابلت فيها الجيش الإمبراطوري الألماني كامل التجهيز ولم يكن لا جنود ولا قادة الجيش البريطاني مهيئين لخوض تلك الحرب فلقيت القوات البريطانية ما لقيت من هزائم ومذابح على يد الجيش الألماني المدجج بالسلاح ، ولربما أعاد التاريخ نفسه ووجدت الولايات المتحدة نفسها بعد أن قادها عداؤها الأعمى للعالم الإسلامي إلى التركيز على التسلح بأسلحة الجيل الرابع من الحروب في مواجهة تقليدية مع إحدى القوى أو تحالف من القوى الكبرى لن تجدي فيها تلك الدمى عنها في يوم الوغى فتيلاً .. ولات حين مناص ، متى تستوعب الولايات المتحدة أنها لن تهزم الحضارة الإسلامية أعظم حضارة عرفتها الإنسانية وأن تعاملها مع العالم الإسلامي سيكون في صالحها فقط بلغة العدل والمساواة او الندية والمصالح المتبادلة ، وأن التعامل الإنساني الراقي يحقق ما لا يمكن أن تحققه أقوى ترسانة عسكرية ، والدليل على ذلك بقاء الحضارة الإسلامية في كل الديار النائية عن مركز المد الإسلامي حتى بعد إنحسار كل القدرات العسكرية للمسلمين.


 
إطبع هذه الصفحة