الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :كلية التربية بجدة قصة لم.. ولن تنتهي
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/06/1435
نص الخبر :

!

أحيانا تمر علينا أحداث نعتقد في بادئ الأمر أنها مزعجة، وقد نحتقن من الغضب، لأمور قد تبدو غير مبررة أو غير مفهومة، ولكن حين نهدأ وندرس الوضع، ندرك أننا أمام تحد وفرص جديدة. أبواب يفتحها الله لعلمه سبحانه بقدراتنا واستعدادنا للمواجهة والإبداع.
هنا المفتاح... أن يكون لدينا البصيرة لنرى التحدي فرصة للتغير، وكثيرا ما نكتشف أن الله جعلنا نمر بخبرات متعددة؛ الإيجابية منها والسلبية، من أجل موقف يتطلب الصلابة والحكمة والإقدام.. وبالنسبة لكلية التربية بجدة وصلنا لهذا اليوم.
مرت كليات التربية في المملكة العربية السعودية بتاريخ يزخر بالعطاء والتوسع، لقد كان جل اهتمام كليات التربية للبنات مذ نشأتها قبل واحد وأربعين عاما تقريبا، بالكم وليس الكيف، لأسباب عدة، منها تمكين الفتاة السعودية من دخول عالم التعليم العالي، من خلال نافذة مجال التربية والتعليم، نظرا لتفضيل المجتمع آنذاك بوضع تعليم الفتاة العالي تحت مظلة الرئاسة العامة لتعليم الفتاة، ولكن منذ اعتلاء الملك عبدالله دفة الحكم في البلاد، بدأ التغيير والتطوير، وأعطى توجيهات بالارتقاء بالتعليم العالي، وبالتركيز على الكيف من أجل التوصل بالتعليم العالي ليس لمصاف المؤسسات التعليمية الإقليمية بل العالمية، ورحلة الألف ميل بدأت بخطوة.. وتم انطلاق مشروع آفاق، الذي شمل التعليم العالي في أوجهه ومجالاته كافة، وفي جميع أنحاء المملكة، وكعادتها شاركت كليات التربية من خلال عضوات في هذا المشروع الضخم، الذي كان من ثماره الكثير من التغيرات التي نراها اليوم في مؤسسات التعليم العالي أهمها، المجال البحثي، والتكنولوجيا، والجودة والاعتماد الأكاديمي.
لم تكن كليات التربية يوما بعيدا عن الحراك الثقافي أو الأكاديمي داخل أو خارج الوطن، فالكثيرات من العضوات شاركن في مؤتمرات وندوات وورش عمل، إما بالحضور أو بالدراسات وأوراق العمل، بل منهن من طلبن للتحكيم في جوائز ثقافية على المستوى الإقليمي، ومنهن من شاركن في دراسات دعمت من قبل وزارة التعليم العالي، ووزارة الثقافة، ووزارة التربية والتعليم، ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ومراكز الأبحاث، والفعاليات الثقافية مثل الجنادرية، ومعرض الكتاب، وغيرها الكثير... فضلا عن أن منهن من يعملن متطوعات يقدمن استشارات في مجال الإرشاد النفسي والاجتماعي في المؤسسات الخيرية وبعض المشافي وكلها خدمات تقدم مجانا، ومنهن من يشارك في مؤتمرات وندوات تقام في الجامعات في جميع مناطق المملكة، ومنهن كاتبات رأي في الصحف المحلية، ومنهن من لها مؤلفات من الكتب الأكاديمية باللغة العربية والإنجليزية، وتنقلت الكليات من تحت مظلة وكالة كلية البنات إلى وزارة المعارف "حاليا وزارة التربية والعليم" إلى وزارة التعليم العالي، ثم ضُمت كليات كل منطقة إلى الجامعة المحلية لتلك المنطقة، ما عدا كليات الرياض التي تحولت إلى جامعة الأميرة نورة للبنات، فتطورت ونمت وأبدعت وما زالت، نتطلع إليها ونتابعها بكل فخر واعتزاز، ولكن هناك كلية واحدة؛ كلية التربية بجدة.. كتب لها أن يستمر تنقلها، بعد أن كانت قد أسهمت في الارتقاء الذي كانت تسعى له جامعة الملك عبدالعزيز، وسعت بكل جهدها لتواكب المستوى الذي كانت عليه الجامعة، وبالفعل حصلت الجامعة على الاعتماد المؤسسي من الهيئة الوطنية للجودة والاعتماد الأكاديمي، الجهة التي بالمناسبة شاركت عضوات من الكلية خلال بناء المحاور وتجريبها، ومن ثم الإسهام في بعض برامج التدريب على مستوى المملكة، المهم هنا أن هذه الكلية قُرر لها، وهي التي تقع قريبا من قلب مدينة جدة أن تُنقل إلى جامعة "جدة"، التي صدر القرار الملكي بإنشائها في شمال جدة وتقع بالقرب من مدينة عسفان!
لماذا سردت كل هذا التاريخ وكل هذه المعلومات التي قد يعرفها البعض وقد يجهلها البعض الآخر؟ أولا لأبين أهمية كليات التربية ومشاركتها في الحراك الأكاديمي على مستوى المملكة وخارجها، وبالرغم من كل ذلك لم يتم الأخذ برأي أي واحدة من الهيئة الأكاديمية أو الإدارية في النقل أو التشاور معهن أو حتى تبرير القرار! وثانيا لأبين، ولطالباتنا خاصة، هذه الرسالة:
كليات التربية رغم كل التغييرات التي مرت بها، ظلت تعطي وظلت تنتج، بل أبدعت حين تحول جزء منها إلى جامعة للبنات، وكلية تربية جدة ليست بأقل منها لأنها من نفس الكادر ونفس الخلفية.. نعم بالأمس شاركت في قصة نجاح جامعة "الملك عبدالعزيز" في التحصل على الاعتماد المؤسسي... ولكن بإذن الله تعالى سوف تبني قصة نجاح أكبر في جامعة "جدة" وستشارك ليس فقط في التحصل على الاعتماد المؤسسي، بل أيضا على الاعتماد البرامجي المحلي والعالمي بإذن واحد أحد، فمن تعود على العمل في قلب التحديات لن يؤثر به تحد جديد، وإن تم إنشاء كلية تربية في جامعة "الملك عبدالعزيز"، وهذا المأمول والمتوقع؛ لأنه قد تم وضع حجر الأساس في مجمع "الفيصلية" لبناء كلية التربية الذي سيكون سبباً آخر للتنافس الشريف والمستفيد سيكون المجتمع الحاضن مما سيقدم له من مستوى تعليم راق من خلالكن ومن سيأتي بعدكن من بنات هذا الوطن، وعليه لن نسبح ضد التيار ولن نسبح معه... بل سنبني معا جسرا ونقطعه إلى منطلق آخر من التفوق والإبداع.

ميسون الدخيل        2014-04-29 1:33 AM

 
إطبع هذه الصفحة