الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :من هو الوزير؟
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة مكة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/06/1435
نص الخبر :
  • صالح بن سبعان
  • الوزير هو جزء من الجهاز التنفيذي الأعلى للدولة، وإنه بهذه المثابة مجرد طارئ على الجهاز الإداري في الوزارة. وإن مسؤوليته إنما تنحصر في متابعة تنفيذ السياسات التي يجيزها ويقرها مجلس الوزراء للوزارة التي يتولى مسؤوليتها، ولهذا فإن مجيئه وذهابه - على الأقل بالنسبة للوزارة - يجب أن لا يعني شيئا كبيرا.
    وهذا لسببين:
    - أولهما: أن السياسات والأهداف الخاصة بالوزارة لا ترتبط به شخصيا.
    - وثانيا: أن آليات تنفيذ هذه السياسات تخضع لنظم لا ترتبط بالأشخاص، إن كان الوزير أو غيره، لأنها معدة ومصممة سلفا قبل مجيء الوزير، وستظل هذه النظم قائمة بعد ذهابه.
    وهذا يعني في النهاية، أن مهمته إشرافية بحتة، وكأنه مندوب لمجلس الوزراء الذي حدد الأهداف وأقر وأجاز الخطط لكل الوزارات بمختلف قطاعاتها ومؤسساتها، ولهذا فإن مجيئه أو ذهابه عن الوزارة يجب أن لا يتعدى هذه الحدود، فالقاعدة الصحيحة هي أن يأتي الوزير ويذهب دون أن تتعرّض أجهزة الوزارة إلى الزعزعة والاضطرابات التي تعصف باستقرارها.. الأمر الذي يُفقد الخدمة المدنية عناصر لها علم وخبرة بالعمل، لتحلّ محلّها عناصر يتميَّز أفرادها بقلّة الخبرة، وأنّ همّهم الأول هو إظهار الولاء المطلق للمسؤول، ولو على حساب العمل.. عناصر تجهل العمل، وتفتقر إلى الخبرة، ولا تملك سوى رضا المسؤول عنها لا أكثر ولا أقل.
    ولعلّنا لاحظنا جميعاً كيف أنّ مجرّد شائعة تغيير وزير ما في وزارة معيّنة يخلِّف حالة من التوتُّر والقلق والترقُّب بين أفراد الوزارة ومنسوبيها، خاصة في صفوف فريق إدارتها العليا كالوكيل ومساعديه ومديري الإدارات، حيث تكثر التكهُّنات عن الوزير الجديد المقترح، ومن سيكونون على رأس من سيستغنى عنه، وكلُّنا نعرف حالات تحقّقت فيها هذه الشائعات.
    وعليه فإنّ تحديد علاقة الوزير بهياكل الوزارة الوظيفية يجب أن تخضع للدراسة، حتى نضمن استقرار أجهزة الخدمة المدنية، وعدم تعرُّضها للاهتزازات التي تفقدها عناصر الخبرة والعلم.. وهذه القاعدة تعمل بها كلُّ الدول، وهي قاعدة راسخة في الدول المتقدِّمة حيث لا يتأثّر جهاز الخدمة المدنية بالتغيُّرات التي تحدث مع تغيُّر الوزراء.. وعدا الوزارات الأمنية والدفاعية، لأنّها ذات طبيعة مختلفة بحكم وظيفتها، ولها حساسية مختلفة، فإنّني أعتقد أنّنا بحاجة إلى مراجعة هذه المسألة. ولا أدري من أين يخمن البعض أو يعتقد بأن التوزير مسألة تستحق كل هذا التلهف، اللهم إلا إذا كان يرى في الوزارة منصبا تشريفيا تنحصر أهميته في البرستيج الاجتماعي.
    في حين أن هذا المنصب يعتبر من أثقل المناصب تكليفا لمن يفهم الأمور على النحو الصحيح، وبالتالي فإنه ليس بأسعد المناسبات التي يحتفي بها الشخص ويحتفل.
    هذا المنصب يعني أن ولاة الأمر وقع اختيارهم عليك دون سائر أبناء الوطن للنهوض بمهام قطاع مركزي في الحكومة وتسييره على أفضل وجه لتحقيق أهداف الوطن والمواطنين.
    هذا يعني أنهم يضيفون إلى اهتماماتك ومشاغلك الخاصة، مسؤوليات ومشاغل وطنية أكبر، ويضعون على كتفيك أحمالا وأثقالا إضافية، وكان القدماء من السلف الصالح من أمتنا يتهربون من مثل هذه المسؤوليات والأحمال؛ لأنهم يعرفون أنها أمانة ثقيلة، يمكن أن تورد حاملها مهالك جهنم، إذا لم يؤدها على الوجه المطلوب ولم يوفها حقها أو أهمل فيها أو أساء استخدام سلطاتها ونفوذها.
    وإذا كان فيها ما يسعد - لمن يملك الرغبة والقدرة - فهو هذه الثقة الغالية من ولي الأمر في كفاءة وقدرات الشخص المختار، كفاءته وقدراته العلمية والعملية والأخلاقية، وهي فرصة سانحة له ليضع هذه القدرات في خدمة الوطن والمواطنين، وفي هذا شرف عظيم، وهي - وفقط من هذا المنظور - تشريف للمرء لأن يخدم وطنه ومواطنيه، ويؤكد استحقاقه لثقة ولاة الأمر الغالية.


     
    إطبع هذه الصفحة