الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :«رؤية الهلال».. الجدل التاريخي المتجدد مع اقتراب شهر رمضان
الجهة المعنية :كلية العلوم
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 26/07/1435
نص الخبر :
تركي القحطاني - جدة
الأحد 25/05/2014
«رؤية الهلال».. الجدل التاريخي المتجدد مع اقتراب شهر رمضان
يقترب شهر رمضان المبارك، ومعه تظهر تساؤلات سنوية بصيَغ مختلفة مضمونها: هل سيكمل شعبان أيامه، أو سيظهر من يدلي برؤيته للهلال بعد غروب شمس يوم الجمعة 29 شعبان 1435هـ، الموافق 27 يونيو 2014م؟
وعادة تتزامن مع هذه الظروف ظهور إجابات لمختصين ممتزجة بما يُسمّى «معايير إمكانية الرؤية»، التي سيتم هنا توضيح المقصود منها، وتطوّرها، وكيفية تفاوت ارتفاع الهلال في الليلة الواحدة على خطوط عرض مختلفة.
يقول الدكتور حسن محمد باصرة رئيس قسم العلوم الفلكية في جامعة الملك عبدالعزيز إن معايير رؤية الهلال تعددت وتطورت عبر قرون، ووصلت إلى ما هي عليه اليوم. ومن أهم أهداف المعايير تمحيص الشهادات التي تَرِد إلى القضاة بخصوص رؤية الأهلّة، والمساعدة في تقدير إمكانية الرؤية من عدمها، وبالتالي تطوير التقويم الهجري.
وأضاف إن هنالك معايير قديمة، ويعتبر المعيار البابلي من أقدمها، ومضمونه أنه حتى يمكن رؤية الهلال لابد ألاّ تقل فترة غروبه بعد الشمس عن 48 دقيقة (وتسمّى مُكث الهلال). ثم انتقل تطور هذه المعايير إلى العالم الإسلامي فكان للمختصين المسلمين دور كبير في تطويرها. ومن أوائلها معيار الخوارزمي، وهو أنه لرؤية الهلال لابد أن يكون بُعْده عن الشمس أكبر من 9.5 درجة عند غروب الشمس، ثم قنن موسى بن مأمون القرطبي هذا المعيار بجعله معتمدًا على الفصول السنوية.
أمّا ثابت بن قرة فكان معياره عامًّا ومحصورًا ما بين 11-25 درجة، انظر (الشكل 1). كما وضع البتاني معادلات حسابية نتج عنها عدد من الجداول التي تستخدم لتحديد إمكانية رؤية الهلال، وخلاصة معياره أن يكون عمر القمر لحظة غروب الشمس أكثر من يوم، وبعده الزاوي عن الشمس أكبر من 12 درجة، وأيّد البيروني معيار البتاني. وبعد تدهور الحضارة الإسلامية توقّف التطوّر العلمي في جميع المجالات عمومًا وفي علم الفلك خصوصًا.
وأشار إلى أنه في بداية القرن العشرين الميلادي توصل «فثرنهام» إلى منحنى يحدد ظروف إمكانية رؤية الأهلّة، ويعتبر أول معيار في العصر الحديث، وقد وُصِف بأنه مطابق لمعيار البتاني.
وخلال العقدين الأخيرين من القرن الميلادي الماضي ظهرت أبحاث الدكتور محمد إلياس (ماليزيا) بخصوص رؤية الهلال. وخلاصة أبحاثه في ثلاث نقاط: أن يكون ارتفاع الهلال ما بين 5-10 درجات، وعمره لا يقل عن 15 ساعة، ومكثه بعد غروب الشمس يتراوح ما بين 41-60 دقيقة. ثم ظهر معيار مرصد جنوب إفريقيا، ومعيار «يالوب». وأخيرًا ظهر معيار «عودة» المعتمد على سُمك الهلال والفرق الزاوي على الأفق ما بين موقعي غروبه وغروب الشمس.

الخصائص الدقيقة للهلال
وأوضح أن الأمر يتطلّب التعرّف على الخصائص الدقيقة للهلال لحظة غروب الشمس، مثل: العمر، والارتفاع عن الأفق، والبُعد الزاوي عن الشمس. هذه الخصائص تعطي فكرة أولية عن حالة إمكانية الرؤية: أهي مستحيلة، أم صعبة، أم ممكنة؟ هذا يختلف من مكان إلى آخر، اعتمادًا على خطوط العرض وخطوط الطول. فبالنسبة لتأثير خطوط الطول على إمكانية رؤية الهلال فهو معروف منذ قرون وذلك أنه كلّما اتّجهنا غربًا (بثبوت خط العرض) تصبح إمكانية الرؤية أفضل، وذلك لتأخّر الليل.
أمّا تأثير خطوط العرض على إمكانية رؤية الهلال فقد بدأتُ بتوضيحها منذ عدة أعوام، وخاصة في المؤتمر الذي نظّمه المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في ربيع الأول 1433هـ. وهذا التأثير يعتمد على موقع الهلال بالنسبة للشمس؛ فإمّا أن يكون على يمينها، أي ناحية الشَمَال (شامي)، أو على يسارها، ناحية الجنوب (يماني). فلو كان الهلال يمانيًّا، فإنه كلّما اتجهنا جنوبًا كانت إمكانية الرؤية أكبر، والعكس صحيح.
وحيث إن هلال شهر رمضان 1435هـ يقع على يسار الشمس، فإننا كلّما اتجهنا جنوبًا تصبح إمكانية الرؤية أكبر. ولتوضيح هذا التأثير سنعتمد خط طول مكة المكرمة، وسنبحث ارتفاع الهلال لحظة غروب الشمس عند خطوط عرض مختلفة. ففي شمال الجزيرة العربية نجد أن القمر يكون تحت الأفق بحوالى درجتين عند غروب الشمس، وفي مكة المكرمة يغرب الهلال مع الشمس، وعلى خط الاستواء يكون الهلال على ارتفاع درجتين مع غروب الشمس، وعند خط عرض 35 جنوب خط الاستواء يكون الهلال على ارتفاع أربع درجات.

تطبيق عملي
وكتطبيق عملي، فإن القمر يوم الجمعة 29 شعبان 1435 يغرب في تبوك قبل الشمس بدقيقة واحدة، ويغرب القمر في مكة المكرمة مع الشمس، ويغرب في أبها بعد الشمس بدقيقتين، وكلّما اتجهنا جنوبًا يتأخّر غروب الهلال. وفي أقصى جنوب الجزيرة العربية يكون ارتفاع الهلال أقل من درجة واحدة لحظة غروب شمس يوم الجمعة. وهذه الحالات تكون الرؤية فيها مستحيلة؛ نظرًا لتدني ارتفاع الهلال فوق الأفق، وبقائه دقيقة أو دقيقتين قبل غروبه، وذلك اعتمادًا على إرث تاريخي لأرصاد موثقة. وإذا كانت حافة القمر السفلي ملامسة للأفق اللامع، كما هو الحال في مكة المكرمة، فإن رؤية الهلال تصبح مستحيلة (الشكل 3). إذن، من باب أولى استحالة رؤية الهلال في مناطق تقع في أواسط وشرق المملكة.
وانتقل باصرة إلى نقطة أخرى، وهي كيفية ظهور الهلال لحظة غروب شمس يوم السبت (ليلة الأحد) المكمل لشعبان وقد ارتفع عن الأفق ارتفاعًا ملحوظًا. هذا يفتح بابًا للنقاش وهو أن هذا الهلال لليلة الثانية من الشهر، وليست الأولى، ويحدث التشكيك في نتائج ترائي الليلة السابقة. وهنا لا بد لنا أن نُذكِّر بأن عمر الهلال قد زاد عن الليلة الماضية بأربع وعشرين ساعة؛ ممّا أتاح له أن يكون بهذا الارتفاع الملحوظ.
ولتأكيد صحة هذا، فإننا لا زلنا نذكر غروب الشمس وهي في حالة كسوف جزئي يوم الأحد 29 من شهر ذي الحجة 1434هـ، الموافق 3 نوفمبر 2013م، وقد شوهد في كل أنحاء الجزيرة العربية (وتم تصويره بالفيديو على ساحل ينبع)، حيث نلاحظ أن الحافة السفلى لقرص القمر (والتي تمثل الهلال المطلوب ترائيه لدخول الشهر) أصبحت تحت الأفق قبل غروب كامل قرص الشمس تمامًا، (الشكل 4)، ممّا يؤكد عدم وجود هلال للترائي. وهكذا كان يوم الاثنين مكملاً لشهر ذي الحجة 1434هـ. وفي يوم الاثنين وبعد غروب شمسه ظهر الهلال، وهو مرتفع كهلال لأول ليلة لشهر محرم بالرغم من هذا الارتفاع المتميّز، وفي هذا دلالة قوية وواضحة أنه لا عبرة لارتفاع الهلال للتشكيك في صحة دخول الأشهر القمرية.
وأضاف إنه بناءً على ما تقدم من معطيات فإن شهر شعبان 1435هـ سيكتمل -بإذن الله- وسيكون دخول شهر رمضان يوم الأحد الموافق 29 يونيو 2014م.
المزيد من الصور :
«رؤية الهلال».. الجدل التاريخي المتجدد مع اقتراب شهر رمضان

 
إطبع هذه الصفحة