الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :إدارة الكوارث والأزمات ودورها في سرعة معالجة الحدث
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 26/07/1435
نص الخبر :
د. محمود إبراهيم الدوعان
الأحد 25/05/2014
إدارة الكوارث والأزمات ودورها في سرعة معالجة الحدث
الكوارث والأزمات موجودة منذ الأزل بل إنها في السابق كانت أكثر شدة وأبلغ تأثيراً من الآن، وعانى منها الإنسان كثيراً حتى طور نفسه وأخذ بالأسباب في تفادي الكثير من ويلاتها وأضرارها وتجاوز العديد من مظاهر خطورتها وذلك باستخدام وسائل السلامة وتجنب مواقع الخطر والتحايل على الطبيعة بما يضمن استقراره وسلامته، وقد يكون الإنسان طرفاً في وقوع بعض من هذه الكوارث لسوء استخدامه للبيئة الطبيعية، والتعدي على خصائصها، وتغيير معالمها، والعبث بمكوناتها، وقد يكون الجزء الآخر من هذه الكوارث خارجاً عن إرادته ويفوق قدراته وتفوقه العلمي وبالتالي يقف حائراً أمام قوى الطبيعة المدمرة والمهلكة في كثير من الأحيان.
نقل إدارة الكوارث والأزمات من أمانة جدة إلى أمارة منطقة مكة المكرمة أمر في غاية الأهمية وهو خطوة على المسار الصحيح، فربط هذه الإدارة بصاحب القرار سمو أمير المنطقة أمر صائب، لأن الكوارث تحدث فجأة وخلال فترة زمنية قصيرة تمتد من ثوان معدودة إلى ساعات قليلة، وبالتالي تحتاج إلى قرارات عاجلة، وأوامر نافذة تجاه الجهات ذات العلاقة في التحرك السريع ومباشرة الحدث في حينه ولا داعي للانتظار الطويل لتلقي التوجيهات من جهات أخرى، حتى يفوت الأوان، وتزهق الأرواح، وتعطل المصالح، وتتوالى الأحداث، وعندها يرمي كل مسؤول تبعات الأضرار والخسائر على غيره دون أدنى اكتراث.
مشكلتنا أننا لا نخطط ولا نباشر الأحداث إلا عند وقوعها، وإذا حدثت تحركت الجهات المعنية للقيام بواجباتها الموكلة إليها مسبقا، ولكن بعد فوات الأوان، لأن الأحداث سريعة، والضربات موجعة، وموجات الأحداث قد تفوق إمكانات الجهات المباشرة لها، لذا يقف الإنسان المباشر لها مكتوف اليد ولا يحرك ساكناً، لأن الحدث أكبر من إمكاناته، ويشعر أن هناك خللاً واضحا في تقدير هذه الكوارث أو الأزمات ولم يخطط لها جيداً في سبيل مواجهتها، أو التعامل معها باحترافية للتخفيف من ضرباتها وتقليل الخسائر في الأرواح والممتلكات.
الذي نأمله من إدارة الكوارث والأزمات الأخذ به بعد أن أُسندتْ مهامها إلى إمارات المناطق ما يلي: حصر جميع الكوارث والأزمات التي يمكن أن يتعرض لها سكان المحافظات في المنطقة؛ تحديد مواقع الخطورة التي يمكن أن يتعرض لها السكان؛ تحديد نوعية المخاطر التي يمكن أن يتعرض لها السكان؛ تحديد الجهات ذات العلاقة لمباشرة الأحداث فور وقوعها؛ عمل قاعدة بيانات بأسماء الخبراء والمتخصصين في مختلف مجالات الكوارث والأزمات للاستعانة بهم وقت حدوث الكارثة؛ عمل قاعدة بيانات بأسماء المشاركين في العمل التطوعي للاستعانة بهم عند الحاجة؛ تأمين مواقع محددة ومعروفة لعملية الإيواء موزعة بشكل مدروس على جهات المحافظة؛ إيجاد خطط فاعلة لتسريع عملية الإخلاء وقت وقوع الحدث؛ التنسيق لعمل نشرة أخبار ساعية للتنبيه عن مواقع الخطورة ومتابعة الأحداث وتكون صادرة عن المركز الإعلامي بإمارة المنطقة؛ توفير السيولة ( المالية ) اللازمة لمباشرة الأحداث وبدون تأخير لإنقاذ حياة البشر وتوفير مستلزماتهم؛ استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبل جهة مسؤولة لإعطاء معلومة صادقة عن الأحداث، وتقديم الإرشادات اللازمة لسكان المنطقة؛ البعد عن البيروقراطية في تنفيذ القرارات الصادرة من جهات الاختصاص وسرعة تنفيذها بعد أخذ موافقة صاحب الصلاحية في المنطقة؛ وضع تصور كامل عن كل حدث أو كارثة يمكن أن تحدث في المنطقة ( لا قدر الله )، مع وضع سيناريوهات كاملة لكيفية المعالجة، ووضع الحلول المناسبة لها؛ تكوين لجان متخصصة في كل ما يتطلبه العمل المؤسسي في حالة حدوث الكوارث ( لا سمح الله ) لمباشرة الأحداث وفق آلية محددة وخطط مدروسة لمباشرة الحدث؛ إلزام الجهات المساندة بالتواجد إبّان الأحداث وإنفاذ ما يوكل إليها من عمل؛ عمل قائمة بأسماء المسؤولين ونوابهم ووكلائهم وكل من له علاقة في المنطقة بالتواجد إبّان الأحداث حتى انتهائها بسلام والاطمئنان بزوال الخطر. حفظ الله بلادنا من الكوارث والأزمات، وأبعد عنّا السوء والمكروه ما ظهر منه وما بطن.

 
إطبع هذه الصفحة