الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :هل هذه أخلاقنا ؟
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 27/07/1435
نص الخبر :

إن ما حدث من أحداث طلابية أمور جد خطيرة على شبابنا ومجتمعنا ولابد من دراسة وتحليل لأسبابها ومسبباتها وكيف لم يفلح تعليمنا وتربيتنا في تجنبها!؟


أ. د. عبدالله مصطفى مهرجي

هل هذه أخلاقنا ؟
بالصوت والصورة تناقلت وسائط التواصل الاجتماعي بل وبعض القنوات الفضائية في الفترة الأخيرة عدة تصرفات مشينة وأفعالاً سيئة لبعض طلابنا -هداهم الله-بين تمزيق جماعي للكتب الدراسية وهجوم على المارة وسياراتهم وقذفهم ببقايا الكتب، ولم نَفِقْ من ذلك التصرف الأرعن حتى صُدمنا بمجموعة أخرى من الطلاب يعيثون فساداً في مدرستهم قذفاً للكراسي والطاولات وتكسيراً للسبورات والنوافذ، وأعتقد أن ذلك ليس النهاية بل (يا ما في الجراب يا حاوي) كما يقال في الأمثال.

فكم يحمل لنا نهاية كل عام دراسي من تصرفات رعناء يقوم بها طلاب هنا وهناك من الاعتداء اللفظي بل والجسدي على مدرسيهم وإحراق لسياراتهم وعبث شيطاني بالمرافق التعليمية يشمل كتابات بذيئة على أسوار المدارس واحتكاكاً بمعلميهم،ومرت هذه الحوادث مرور الكرام، كتب عنها من كتب وتم تناولها من زواياً عدة، لا نريد تهويلاً لهذه الأحداث ولكن أيضاً لا نريد تهويناً لما خلف تلك التصرفات من مؤشرات سلوكية خطيرة.فكم مرت قبلها أحداث أخرى مؤسفة جداً من امتهان لقيمة التعليم وكرامة المعلم من عبث بالمنشآت التعليمية واعتداء على المعلمين وصل إلى حد الإيذاء الجسدي بل وحتى القتل في عديد الحوادث المشهورة والمعلومة للجميع.

فماذا نحن فاعلون، هل اعتبرنا ذلك أفعالاً صبيانية ومرت كما مر غيرها، هل تألمنا قليلاً وصمتنا كثيراً، هل تقاذفنا المسؤولية بين البيت والمدرسة والإعلام، هل قلنا صغاراً ويكبرون، ألم نجد فرقاً شاسعاً واسعاً بين كمية المواد الدينية والاجتماعية والخطب والمواعظ والتوجيهات التي يتلقاها أبناؤنا صباح مساء وبين ما حدث ويحدث من استهتار وفوضى جماعية وليست فردية وهنا الخطورة بل الخطورة أيضاً فيما حدث ويحدث أراه في نظرة العنف التي كانت واضحة في عيون من قام من الطلاب بتلك التصرفات غير التربوية واللامسؤولة، هل قد تتحول تلك الأفعال المشينة إلى فوضى جماعية أشبه ما تكون بالأعمال التخريبية لا سمح الله.

الأخلاق عبارة عن مبادئ وقواعد منظمة للسلوك الإنساني، لتنظيم حياته على نحو يحقق الغاية من وجوده في هذا العالم، ويتميز هذا السلوك بطابع إنساني من أجل الحياة الخيرية، وطريقة التعامل مع النفس والمجتمع. كما أن الأخلاق ليست ثوباً يرتديه الإنسان ثم ينزعه متى ما يشاء، وإنما هي ثوابت كشأن مدارات الكواكب لا تتغير بتغير الزمان لأنها الفطرة {فِطْرَة اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} سورة الروم الآية:30.

فنجد أن الأخلاق في مجتمعات عصر الجاهلية قد يغيب عنها الدين والعلم الذي من شأنه تصحيح حياة الناس والذي سادت فيه الأخلاق الحميدة والسيئة بسبب غياب الدين، وفي عصر صدر الإسلام فقد ثبّت ديننا الحنيف الأخلاق الحميدة وذم وأبعد الأخلاق الذميمة والقبيحة، وعدّل النفوس بالتوجيه الصحيح، إلى أن انتشرت واتسعت الفتوحات الإسلامية المتتالية والتي على إثرها حدث تمازج ثقافي نتيجة تداخل الثقافة العربية مع مثيلاتها من الثقافات الأخرى فأنشئ عن ذلك عنصر العلم ليأتي بعد عنصري الدين والأخلاق.

لذلك يجب أن نعمل جميعاً ما في وسعنا لنخرج بعض أبنائنا وبناتنا الطلاب -رعاهم الله- من حال ضعف الوازع الديني وسوء الأخلاق إلى حال نجعلهم فيه متسلحين بالدين والأخلاق والعلم معاً خاصةً بعد أن أصبحت أخبارنا تملأ فضاءنا في وقت يوجد لدينا فيه آلاف المدارس والمساجد ومئات المنابر الإعلامية وعشرات الجامعات والمؤسسات الحكومية والجمعيات التطوعية الأمر الذي يدفعنا أن نجزم قائلين إننا نعاني من أزمة أخلاق.

إن وزارة التربية والتعليم وإدارات التعليم والمدارس تلك جميعاً مؤسسات حضارية وثقافية وتربوية وبالتالي هي مسؤولة بأن يكون الطلاب والطالبات مثالاً للأخلاق الإسلامية، وكذلك مسؤولة عن تشكيل شخصية إنسان هذا الوطن ليكون في صفات القوي الأمين الذي ذُكر في القرآن الكريم.

نتمنى أن يكون هناك وعظ نقي وإرشاد ومتخصصون وأصحاب أقلام واعية وصوت دافئ في المدارس وبيوت العبادة ومنابر الإعلام حتى يعود دفء الأخلاق إلى شوارعنا وأسواقنا ومدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا حقيقًة وفعلاً وتطبيقاً وممارسة لا حشواً في المناهج ووعظاً على المنابر ثم ينهار كل ذلك في ثوانٍ وتنكشف سوءاتنا الأخلاقية أمام الآخرين.

إن ما حدث من أحداث طلابية وذكرناها أول مقالنا أمور جد خطيرة على شبابنا ومجتمعنا ولابد من دراسة وتحليل لأسبابها ومسبباتها وكيف لم يفلح تعليمنا وتربيتنا في تجنبها!؟.

والله الهادي إلى سواء السبيل.

 
إطبع هذه الصفحة