الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :قصص ألف ليلة وليلة ورحلة العبور من الفرنسية إلى الإنجليزية
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/07/1435
نص الخبر :

عاصم حمدان
الأربعاء 28/05/2014
قصص ألف ليلة وليلة ورحلة العبور من الفرنسية إلى الإنجليزية

* كان أوّل ما لفت انتباهي لأثر القصص العربي "ألف ليلة وليلة" في الأدب الإنجليزي هو بحث المستعرب الإنجليزي وأستاذ الدراسات العربية في جامعة مانشستر سابقًا البروفسور كليفورد إدموند بوزورث Clifford Edmund Bosworth، وذلك في بحثه الموسوم "أثر الأدب العربي في الأدب الإنجليزي"، المنشور بالإنجليزية في المطبوعة (Azure, ( London, No. 5, Spring 1995، ثم قامت بترجمته إلى العربية لأوّل مرّة مجلة المعرفة، وهي مجلة أدبية كانت تنشرها وزارة الثقافة السُّورية في دمشق، إلا أنّ الترجمة استثنت جزئية تأثير الليالي العربية كما ذُكر في خاتمة البحث بلغته الأصلية الإنجليزية، وأنّ هذا الاستثناء كان متعمّدًا، ولم تُذكر الجهة التي كانت خلف اقتطاع هذا الجزء الأساسيّ من البحث مع أهميته، وربّما كان الباعث خلف هذه الخطوة سياسيًّا، بينما لا يُستبعد تأثير العامل الأخلاقي، الذي ظلَّ يُلقي بظلاله عل هذه القصص وطباعته حتّى وقت قريب، حيث مُنع تداولها، واختفاؤها أحيانًا من المكتبات في بعض العواصم العربية.
* بين يديَّ نسخة من الطّبعات الأولى من قصص ألف ليلة وليلة في ترجمتها الإنجليزية عن الفرنسية، وهي التّرجمة التي قام بها جورج فيلر تونسند [1814 - 1900م] George Fyler Townsend،
* ويرى بعض الباحثين أنّ هناك طبعتين من هذه التّرجمة، الأولى كانت في عام 1866م، والثانية في 1891م، وإذا كانت الطّبعة التي أحتفظ بها في مكتبتي هي الأولى، فإنّ ذلك يعني أنّه قد مضى على صدورها ما يقرب من مائة وخمسين عامًا، وفي التمهيد الموجز الذي دوّنه البروفسور Joseph Von Hammer لهذه الطّبعة يعترف بأنّ هذا القصص عرفها القرّاء الإنجليز عن طريق ترجمة الباحث الفرنسي أنطوان جالان في عام 1704م، إلا أنّ "تونسند" يرى أنّ ترجمة هذا القصص من العربية إلى الفرنسية تمّ في مرحلة ثانية من الفرنسية إلى الإنجليزية يُشكّل عائقًا أمام مَنْ يتصدّى لترجمة هذا العمل القصصي الذي احتلّ موقعًا هامًا وخاصًّا ضمن فنّ رواية الحدث في الأدب الغربي.
ويشير البروفسور Hammer في تقديمه إلى جهد الباحث والمتخصّص في الدراسات الشّرقية الدكتور جوناثان سكوتDr. Jonathan Scott في ترجمة قصص ألف ليلة وليلة إلى الإنجليزية، مضيفًا أنّ سكوت كان يعمل آنذاك أستاذًا في الكلّية الشّرقية الهندية، وأنّه كان على معرفة وثيقة بشخصيّة د. وايت Dr. White، والذي يُعتبر أحد الأساتذة المُتخصّصين في اللّغة العربية في جامعة أكسفورد المعروفة منذ عدّة قرون باهتماماتها بالدّراسات العربية والإسلامية، وكأنّ "تونسند" يميل إلى أنّ د. وايت قد شجّع "سكوت" للقيام بهذه التّرجمة التي ظهرت في لندن 1811م، ثمّ يشير المحقّق إلى ترجمة منقّحة معتمدة في صياغتها اللّغوية على مخطوطة أصيلة من العمل بالعربية قام بها الباحث Hay Macnaughten، ويشير محرّر كتاب "اللّيالي العربية في الأدب الإنجليزي" الباحثPeter L. Caracciolo أنّ هذه الترجمة تمّت في "كلكتّا" [1838 - 1839م].
* ثمّ يشير "تونسند" إلى شخصٍ يدعوه بـ"المُبجّل" Reverend، واسمه إدوارد فورستر Edward Foster، ويبدو أنّه كان يحتلّ مركزًا دينيًّا معيّنًا، حيث قام بإصدار طبعة تتماثل مع أوّل متن إنجليزي للقصص مأخوذ من الترجمة الفرنسية التي قام بها "جالان"، والتي سبق أن تعرّضنا لها في الحلقة الماضية من هذه الدّراسة، ويصفها الباحث Caracciolo بأنّها طبعة منقّحة وتمّت سنة 1839م، واصفًا إياها بالوسامة أو البراعة لاشتمالها على رسوم تزينية، وأنّها بذلك النّموذج تميل إلى النّزعة الكلاسيكية الجديدة (New Classical Style) والتي من مفاهيمها الأساسية: "أنّ الغرض من كلّ أدب هو الجمع بين التعليم والبهجة". [أنظر: معجم الأدب، مجدي وهبة، بيروت، ص: 46 - 47].
* ولعلّ ما وجده الأدباء الإنجليز في ثنايا هذه القصص من البهجة أو التّسلية هو الذي دفعهم للاهتمام به، بينما يرى بعض الدّارسين الغربيين مثل W. J. Courthope أنّ تأثير قصص ألف ليلة وليلة في الأدب الأوروبي الحديث بدأ قبل هذه الحقبة - أي حقبة القرن الرّابع عشر الميلادي-، مستشهدين بتأثّر الشّاعر الإنجليزي جيفري تشوسر[Chaucer [1340 - 1400م بالبناء الفنّي لقصص ألف ليلة وليلة، [أنظر:A History Of English Poetry , London, 1926, Vol.1, P: 285].
* ويتوقّف الباحث "تونسند" بعد ذلك عند ترجمة إدوارد وليام لين Lane [1876 – 1801م]، مشيرًا إلى أنّه نشرها عام 1839م. وسوف نعرض بتوفيق الله لجهود الرّحالة الإنجليز في ترجمة قصص ألف ليلة وليلة للغة الإنجليزية، وفي مقدمتهم "لين"، الذي قضى في مصر فترتين الأولى ما بين 1825 – 1828م، والثانية ما بين 1833 - 1835م، كما زار لين مصر للمرة الثالثة في 1842م، وأقام بها سبع سنوات حتى 1849م، وألّف العديد من الكتب المتّصلة بالحياة الاجتماعية للعرب والمصريين إضافة إلى أعمال تاريخية ولغوية هامة.


 
إطبع هذه الصفحة