الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الأرشيف البريطاني وموقف عُروبي راسخ للشَّهيد الفيصل
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 26/08/1435
نص الخبر :

رؤية فكرية

أ.د. عاصم حمدان
الثلاثاء 24/06/2014
الأرشيف البريطاني وموقف عُروبي راسخ للشَّهيد الفيصل
* بالرغم من أن الأدبيات السياسية لحزب العمال البريطاني تتحدث بكثرة عن حق تقرير الشعوب لمصيرها إلا أن الشعب الفلسطيني وقضيته لم تكن تمثل أولوية في أدبيات الحزب السياسية لعدة عقود من الزمن، وكانت حقبة رئيس الوزراء البريطاني هارولد ويلسون الممتدة بداية من 1964 إلى 1970م ثم من 1974-1976م كانت من أشد الفترات التي شهدت تأييدًا غير محدد للحركة الصهيونية، ويذكر السياسي العمالي الراحل كريستوفر مايهو christoper mayhew وهو واحد من القلة التي كانت تحاول من داخل الحزب إيجاد سياسة متكافئة أومتوازنة، يذكر مايهوبأن معظم المؤسسات الصهيونية داخل بريطانيا مثل مجلس النواب اليهودي، جماعة أصدقاء إسرائيل العمالية، وكذلك الجماعة الاشتراكية اليهودية داخل الحزب والتي تحمل اسم Paole zion والتي مضى على تأسيسها أكثر من تسعين عامًا وتتمتع بنشاطات داخل الحزب وكأنها دولة داخل دولة، مما يذكر بمؤسسة «إيباك» الأمريكية.
* هذه الجماعات وسواها كانت تتمتع بعلاقات خاصة ومتميزة مع الزعيم ويلسون.
إلا إنه لابد من القول بأن مذكرات الساسة الغربيين وخاصة البريطانيين منهم تحتوي على معلومات هامة ودقيقة تهم منطقتنا العربية وذلك على خلفية الصراع العربي الإسرائيلي، وهذا ما جعلني في هذه المقالة وفي ذكرى مرور ما يقرب من 47 عامًا على حرب حزيران 1967م، أستشهد بمقولة أوردها «ويلسون» في سجله الخاص بالحكومة التي ترأسها بين 1964-1970م.
هذه المقولة توضح وتبرهن على تضحيات الشهيد الملك فيصل بن عبدالعزيز-رحمه الله- في سبيل القضايا العربية المصيرية بغض النظر عن الأحداث التي كانت تجري في المنطقة والمؤثرة في علاقات الدول العربية بعضها ببعض- آنذاك- يذكر ويلسون في سجله الذي تصل صفحاته إلى حوالى 850 صفحة The labour government 1964-1970 بأن الملك فيصل اجتمع مع ويلسون يوم الجمعة في 19mayم،1967م وأنه تحدث معه حول ما تعتزم الحكومة البريطانية القيام به من عملية الانسحاب من جنوب الجزيرة العربية، وحدث أنه بعد نهاية عطلة الأسبوع وتحديدا في يوم الاثنين 22 مايو قام الرئيس المصري جمال عبدالناصر بإعلان رفضه لبقاء القوات الدولية الفاصلة وعزمه على قفل مضايق تيران أمام البضائع الإسرائيلية وما ترتب على ذلك من أحداث، وفي نفس التاريخ 22 مايو يذكر «ويلسون» إنه اجتمع مع الملك فيصل - وهي المرة الثانية- خلال تلك الزيارة وتوقع أنه سوف يبحث معه مزيدًا من النقاشات وخصوصًا حول السياسات البريطانية في المنطقة، إلا أن «ويلسون» يعبر عن دهشته لتغيير مجرى الأحاديث البروتوكولية كما يعبر عن مخاطبة الملك فيصل له بكثير من الجدية بأنه مهما كانت العلاقة مع الزعيم عبدالناصر فهو يعده أخًا له وأنهما يقفان معا في خندق واحد إزاء المخاطر التي تهدد البلد العربي- مصر- وموضحًا في لغة لا غموض فيها للزعيم «ويلسون» الذي لم يُخف هوالآخر مشاعره الإيجابية والداعمة لإسرائيل، بأن الخطر الذي يهدد مصر يهدد السعودية أيضا وأنهما- أي مصر والسعودية- يواجهان عدوًا واحدًا مشتركًا -أي إسرائيل-.
ولعل الأحداث تعيد نفسها فخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز يتوقف في القاهرة استكمالًا للموقف الثابت من حيث دعم مصر والوقوف بجانبها، فأمن مصر والسعودية واحد سواءً أكان في 1967م، أو في 1973م أو 2014م، ويثبت ذلك كله تمتع القيادة السعودية ببعد النظر والقدرة على استشراف الأحداث.


 
إطبع هذه الصفحة