الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :أيها الشعب العراقي
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 26/08/1435
نص الخبر :
أيها السيدات والسادة متابعو تليفزيون العراق الوطني في كل مكان، نأسف لقطع برامجنا لنذيع عليكم البيان العاجل الذي صدر منذ قليل عن دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي، وإليكم نص البيان:
«أيها الشعب العراقي العظيم، لقد استمعت الحكومة العراقية بكل أسف إلى البيان الصادر عن الحكومة السعودية والذي يحمل حكومة العراق مسؤولية الأحداث الأخيرة الدامية التي جرت في الشارع العراقي، وانطلاقا من هذا البيان وإحقاقا للحق ولتوضيح مجريات الأحداث بشكل واقعي فإن دولة رئيس الوزراء نوري المالكي هو من يحمل حكومة المملكة مسؤولية تلك الأحداث، ويؤكد أن هذا الاتهام لا ينطلق من فراغ وإنما من الوقائع التالية:
أولا: لقد أصدرت حكومة السعودية أوامرها للجيش العراقي والشرطة العسكرية بارتكاب جرائم حرب وترهيب وإبادة جماعية ضد جموع المدنيين السنة في العراق، وقامت بتهميش واعتقال وسجن الألوف منهم رجالا ونساء وأمرت بتعقبهم وملاحقتهم بطرق تعسفية دون محاكمة ودون دليل، كما أمرت بترويعهم واقتحام منازلهم عنوة ونقلهم قسرا من المناطق التي يعيشون فيها لأماكن أخرى لتغيير الخارطة الديموغرافية للسكان في العراق، لصالح بعض الطوائف دون الأخرى.
ثانيا: لقد قامت حكومة السعودية بإصدار أوامر للشرطة العراقية باعتقال قادة السنة في العراق رغم استنكارنا لذلك، وارتكاب مجازر بشرية ضد أفراد عوائلهم السلميين، مما أثار النعرات الطائفية بالعراق وأوغر قلوب العراقيين السنة الذين سرعان ما اندلعت مظاهراتهم العارمة في الشوارع منددة بتلك الحوادث ومطالبة بالثأر.
ثالثا: أمرت الحكومة السعودية قوات الشرطة والجيش العراقيين بالهجوم الكاسح على المظاهرات السلمية التي قام بها السنة في العراق العام الماضي في كركوك والفلوجة والرمادي بالأنبار بدعوى أنهم إرهابيون مسلحون.
رابعا: قامت السعودية بتأسيس حزب الدعوة الشيعي الطائفي، الذي يتبع مرجعية دينية خاصة بالشيعة فقط وغير مسموح بالانتماء إليه من خارج نسيج اجتماعي محدد، حيث يحظر على بقية أفراد المجتمع العراقي الذي يتميز بقدر كبير من التنوع الديني والمذهبي والقومي الانضمام إليه، في محاولة منها لشق الصف المجتمعي وإحداث المزيد من الفتنة بين العراقيين من خلال تأسيس أحزاب دينية طائفية تحكم المشهد السياسي العراقي، وتغذي النعرات والهويات الدينية المتطرفة.
خامسا: لقد أفشلت الحكومة السعودية مساعينا في تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم كلا من السنة والشيعة والأكراد كما تعهدت أنا شخصيا بذلك، وتدخلت السعودية بشكل مباشر من أجل إسناد الوزارات القوية والمؤثرة في الحكومة العراقية للشيعة فقط، بعد أن استأصلت السنة منهم عقب تلفيق عدة تهم بالإرهاب لهم، مما ساهم في تكريس السلطة في أيدي قلة من الطبقة الحاكمة وبطانتها المقربة، مما أدى في نهاية الأمر لتفاقم الوضع وتفجره كما نراه الآن بعد اكتساح شعور النقمة والإحباط والغضب والضغينة صفوف السنة العراقيين .
سادسا: لقد قامت الحكومة السعودية بتعيين قادة الفرق وكبار الضباط بالجيش العراقي دون الالتزام بالآليات المنصوص عليها في القوانين واللوائح المنظمة لها، والتي تقضي بوجوب حصول كبار قادة الجيش على ثقة أعضاء مجلس النواب قبل تعيينهم في مناصبهم المرموقة.
سابعا: سمحت الحكومة السعودية بتواجد الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران مثل حزب الله العراقي وعصائب أهل الحق داخل الأراضي العراقية لتعيث فيها فسادا، وهي الميليشيات التي استباحت دماء وحقوق السنة العراقيين، وبررت قتلهم لمجرد كونهم سنة وليسوا شيعة، وهو الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه لحرب طائفية مفتوحة تهلك الحرث والنسل بين مختلف الفصائل العراقية.
وأخيرا وليس آخر: عمدت الحكومة السعودية إلى تحجيم دور الوحدات السنية المسلحة في الجيش العراقي وإلحاق بعضهم بوظائف مدنية لا تناسبهم، وترك عشرات الآلاف منهم دون راوتب ولا مصدر رزق يقيم أودهم وأود من يعيلون.
يا أبناء الرافدين: إن ما سبق هو غيض من فيض لأمثلة توضح تدخل الحكومة السعودية في الشأن العراقي الداخلي، وإن حكومة السيد نوري المالكي تشدد على أن تلك التصرفات هي عكس الجهود المبذولة من حكومته التي تجاوز عمرها الأعوام الثمانية، من أجل ذلك كله نترك الحقائق السابقة بين أيديكم لتحكموا أنتم بأنفسكم من المسؤول عن الفوضى العارمة في العراق، وليعرف أيضا المجتمع الدولي من هو المسؤول عن الأحداث الجارية في العراق الآن.

 
إطبع هذه الصفحة