الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :التحالفات ضد أهل السنة في العراق
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 27/08/1435
نص الخبر :

التحالفات ضد أهل السنة في العراق

أين أهل السنة والجماعة في كل أقطار العالم الإسلامي الذين يمثلون 90% منه من كل ما يجري في العراق اليوم؟ فإن لم يتحرك أهل السنة فقد ينتصر محور الشر والشيطان الأكبر

 

أ. د. محمد خضر عريف
الأربعاء 25/06/2014
التحالفات ضد أهل السنة في العراق
لا تعني إدانتنا لما تفعله داعش في العراق والشام أننا نقبل إلصاق تهمة الإرهاب بكل أهل السنّة من الثوار في المنطقتين، كما تفعل أمريكا ومعها إيران بعد أن أصبحتا مؤخرًا في خندق واحد. فالتسليم بأن كل من يحارب ضد المالكي في العراق، وضد المُسمّى بالأسد في سورية هم من داعش خطأ جسيم، وقد تورطت في هذا الخطأ حكومات برمتها قبل أن تتورط فيه قنوات فضائية، ووسائل إعلام. وهذه الكذبة أطلقها المسمّى بالأسد ابتداءً ليسلم من ضربات أمريكية محتملة وقتها -وقد تبين بعد ذلك أنها كانت وهمًا مطلقًا لا أكثر. ووجدتها أمريكا فرصة سانحة لترفع يدها عن مساندة الثوار من أهل السنة؛ بحجة أنهم منتمون إلى داعش جبهة النصرة أو القاعدة، ورغم كل ما جرى بعد ذلك من اقتتال شامل بين الجيش الحر والثوار السنة من جهة، وداعش والنصرة من جهة أخرى، وهو ما دحض تمامًا الفرية التي أطلقها الأسد وإيران من أن الجيش الحر مشترك مع هذه المنظمات المتطرفة في حرب النظام في سورية، رغم ذلك كله بقيت أمريكا عند موقفها المبني على تلك الفرية ولم تحرك ساكنًا تجاه الأسد وجنوده، بل إنها غضت النظر عن استخدامه للسلاح الكيماوي مرات ومرات بعد أن تعهد بتدمير كل سلاحه الكيماوي، ولم يفِ إلاّ بجزء بسيط من ذلك التعهد، ذلك كان -ولا يزال- موقف أمريكا من الحرب الدائرة في سورية، وكأنها تتيح للأسد، وزبانيته، وأنصاره من الإرهابيين الشيعة بمن فيهم حزب الشيطان، ولواء أبي الفضل العباس، والحرس الجمهوري الإيراني، تتيح لهم أطول مدة ممكنة لتقتيل وتشريد من تبقى من أهل السنة في سورية على أمل أن يبقى الأسد في السلطة، ربما للأبد، خاصة بعد إجراء الانتخابات المزعومة وفوزه الساحق فيها كالعادة دون أن تبدي أمريكا موقفًا واضحًا صارمًا منها والسكوت علامة الرضا كما هو معروف. وهذه النوايا الأمريكية المبيتة ضد أهل السنة على وجه التحديد تجلت بوضوح كالشمس في كبد السماء بعد أن انتفض أهل السنة المظلومون في كل مناطق العراق وفي مقدمتها الأنبار في وجه طاغية العراق الجديد الذي وصفه مفتي الديار العراقية بأنه (موظف صغير لدى إيران). فما أن رأت أمريكا ومعها إيران أن الكفة قد ترجح لصالح أهل السنة حتى جاءت ببارجاتها وخيلها وخيلائها إلى مياه الخليج العربي بين عشية وضحاها لتحمي نظام المالكي من الانهيار، وكأنها تعيد السيناريو نفسه مع الأسد حين امتنعت عن نصرة الثائرين ضده ليبقى في السلطة، ثم جاءت لتضرب الثوار ضد المالكي ليبقى في السلطة كذلك، وفي كلتا الحالتين استندت أمريكا وإيران لحجة واهية واحدة هي أن من يحارب في الجبهتين هي داعش وحدها، وكأن آلاف الكتائب من الجيش الحر وثوار الأنبار وسواها من العشائر لا وجود لهم على الأرض، وهم ملء السمع والبصر، وإنكار وجودهم يشبه إنكار الشمس في رابعة النهار، وهذا الموقف معروف ومفهوم إذ إن إيران وأمريكا تسعيان سعيًا حثيثًا لكي لا يصل أهل السنة إلى السلطة في البلدين سواء كانوا معتدلين أو متطرفين، وسواء كانت لهم السلطة المطلقة أو كانت لهم مشاركة جزئية عادلة، كما ينادي أهل العراق من السنة، كيف لا وقد أنفقت أمريكا الترليونات من الدولارات لتمكين الشيعة في العراق وتسليمه لقمة سائغة لإيران بعد أن عجزت عن تركيعه في حرب استمرت سنوات طوالاً، صمد فيها العراق وهزم إيران شر هزيمة، فكيف يتأتى أن يعود السنة للواجهة بعد كل تلك الجهود الأمريكية لكسر شوكتهم في العراق وتمكين الشيعة من رقابهم؟!
وكما ذكرت في مقالة سابقة أصبح "الشيطان الأكبر" كما كانت تصفه إيران حليفًا إستراتيجيًّا لها لضرب السنة، كما أصبح "محور الشر" كما كانت تصفه أمريكا على الدوام حليفًا إستراتيجيًّا لها كذلك لضرب أهل السنة فقط والحفاظ على حكم المالكي. ويبدو أن كل "الشياطين" و"محاور الشر" قد تنادت جميعًا اليوم لنصرة المالكي بدافع طائفي مقيت، فها هو عمار الحكيم، ومقتدى الصدر الخصمان التقليديان للمالكي يجيشان الجيوش الطائفية لقتال أهل السنة "ليس حبًّا في علي ولكن كرهًا في معاوية" كما يُقال. والسؤال الكبير الذي تطرحه هذه المقالة: أين أهل السنة والجماعة في كل أقطار العالم الإسلامي الذين يمثلون 90% منه من كل ما يجري في العراق اليوم؟ وأقولها جازمًا إن لم يتحرك أهل السنة فقد ينتصر محور الشر والشيطان الأكبر.

 


 
إطبع هذه الصفحة