الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :تقريب لا تغريب «1»
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 17/09/1435
نص الخبر :

رغم وجود جامعات عديدة، ووجود أجيال من المبتعثين ممن سافروا ونهلوا من ينابيع الثقافة الغربية ثم عادوا مرة أخرى للمملكة، إلا أن الاتجاه العام للمناخ الفكري والثقافي عندنا لا يزال يسوده الانغلاق وضيق الأفق، ومن المؤكد أن العديد من الجرائم التي يشهدها مجتمعنا يوما بعد يوم وتقشعر لها الأبدان من قسوة مرتكبيها ورعونتهم وتفاهة مبرراتهم، تحيلنا بصورة مباشرة لهول ما نعانيه من تحكم تلك العقليات في مجتمعنا بل وفي حياتنا اليومية أيضا. لقد أضحى العالم اليوم قرية صغيرة، ليس لها حدود صارمة ولا تخوم عازلة، لم يعد هناك مكان لا للمنعزلين ولا للمنغلقين، ممن يرغبون في العيش مع أنفسهم دون تواصل أو اتصال مع بقية دول العالم، ولقد ظهر مشروع الملك عبدالله للابتعاث الخارجي ليمثل نقلة نوعية وحضارية لمسيرة التعليم في المملكة لتشق طريقها بيسر نحو آفاق التقدم والتنمية المستقبلية، وفي وقت نحن في أمس الحاجة إليه لكسر طوق العزلة وتهشيم جدار الانغلاق المقام حولنا سواء عمدا أو جهلا. ولعل المتأمل قليلا للأهداف المبتغاة من تحقق مثل هذا المشروع الطموح سيجد نفسه أمام شبكة متكاملة من الأهداف قصيرة وبعيدة المدى، لعل أبسطها الاستزادة العلمية ونقل الخبرات العالمية لدولتنا من خلال التواصل المستمر والمباشر والعميق مع مراكز العلم سواء كانت غربية أو شرقية، بهدف تحقيق الذات وتطويرها والإلمام بأحدث ما وصل إليه قطار التقدم في تلك الدول، فليس من رأى كمن سمع بطبيعة الحال، وذلك بالتأكيد دون المساس بثوابتنا وبما لا يتعارض مع أحكام شريعتنا الغراء، أما أهمها فهو نقل صورة حقيقية ومعبرة عن طبيعة مجتمعنا المتسامح التواق للتعليم والمعرفة، بدلا من الصورة التقليدية المذمومة التي تصور مجتمعنا على أنه صحارى شاسعة تعيش فيها مجتمعات نامية تعاني أطوارا من البداوة والتخلف، وتعاني من العزلة، ناهيك عن التشدد الفكري والتطرف والكثير من الإرهاب أيضا!. إن هذا المشروع العلمي يمثل عملية انتقال حضاري تدريجي لكافة أوجه وأنشطة الحياة في مجتمعنا المحلي، لكن للأسف هناك بعض الأصوات والأقلام التي تدق ناقوس الخطر من خلال وسائل الإعلام المختلفة لمحاولة وقف برامج الابتعاث للخارج والعودة لحدود ديارنا باعتبار تلك البرامج تغريبية، وأنا أندهش بالفعل من هذه الفئة التي لا هم لها سوى التفنن في المزج بين الحق والباطل من أجل إرهاب أفراد المجتمع للسيطرة على عقولهم ومداركهم. إن قضية الابتعاث لن تخلو بالتأكيد من بعض السلبيات، فالمبتعثون عرضة للجرائم التي لا يخلو أي بلد وأي مجتمع منها، وهم عرضة أيضا للتغرير بهم، ولكن تلك الحالات تظل محدوده مقارنة بالأعداد الكبيرة للمبتعثين، فالحوادث يكاد لا يخلو منها مجتمع بشري، وهذه هي سنة الحياة وقدر البشرية، فالشر موجود في كل زمان وكل مكان، داخل المملكة وخارجها على حد سواء، والانعزال بأي حال من الأحوال لن يحل مشاكلنا بل سيزيد الأمور سوءا وتعقيدا، فمن هؤلاء لينصبوا أنفسهم جنودا في سبيل إحقاق الحق؟ وما مرجعيتهم؟ وما حجتهم الدامغة في تجريم التعليم ورفض برامج الابتعاث الخارجي؟ ما أهدافهم الخفية؟ ومن نصبهم أوصياء علينا وعلى أبنائنا وبناتنا بل وعلى مستقبل وطننا ذاته؟ ولماذا يسوقون حججهم السطحية ليعرقلوا حاضرنا ومستقبلنا؟.. لحديثنا بقية.

 
إطبع هذه الصفحة