الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الإخفاق العربي وثنائية الدين والسياسة في الفكر الصهيوني الدموي
الجهة المعنية : 
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 17/09/1435
نص الخبر :

أ.د. عاصم حمدان
الثلاثاء 15/07/2014
الإخفاق العربي وثنائية الدين والسياسة في الفكر الصهيوني الدموي

* لقد تنبه إرينست بيفين Bevin وزير الخارجية البريطاني في أول حكومة تتشكل بعد الحرب العالمية الثانية 1945-1951/م، والتي أخذت على عاتقها إنهاء الانتداب البريطاني، وإنشاء دولة صهيونية ذات جذور دينية فوق الأراضي الفلسطينية العربية والمسلمة.. تنبّه إلى حقيقتين هامّتين، وكان على درجة كبيرة من الوعي السياسي بمنطقة الشرق الأوسط، أولى تلك الحقائق هو أن الحركة الصهيونية -كما يذكر نائبه السياسي كريستوفر مايهو Mayhew- هي حركة عنصرية تتوسد في تحقيق مشروعاتها على الإرهاب، وكان بيفين يتحدث على خلفية قيام العصابة الإرهابية اليهودية المعروفة باسم شيترن Stern، والتي كان يتزعمها الإرهابي شامير على تصفية الوزير البريطاني المسؤول عن السياسة الشرق الأوسطية لوردميون Moyne، وتمت التصفية في القاهرة نوفمبر 1944م، وبنفس الأسلوب الدموي تخلصت الصهيونية من الوسيط الدولي الكونت بيرنادوت Bernadotte، وكان ذلك في القدس في 17 سبتمبر 1948م.
* أمّا الحقيقة التي استشرفها السياسي "بيفين" هي أن قيام كيان صهيوني سوف يدفع بموجة من الكراهية في العالم العربي ضد الدول الغربية -وهذا ما حصل فعلاً- وأن مثل هذه المشاعر السلبية والحادة سوف تجعل العرب يرتمون في أحضان الزعماء الروس.
* ويؤكد المفكر السياسي البريطاني دينيس هييلي، والذي كان يعمل أيضًا مع "بيفين" بأن الأخير كان يرى أن قيام إسرائيل سوف يعرض المصالح البريطانية مع العرب للخطر، ولكن هييلي يعقب أن "بيفين" بحكم خبرته السياسية يتفرد بهذه الرؤية، بينما كانت الغالبية في حزب العمال البريطاني تصنف على أنها مؤيدة للحركة الصهيونية، وكان "بيفين" يجادل في داخل البرلمان البريطاني بأنه لا توجد آنذاك -أي قبل أكثر من ستين عامًا- أصوات تحمل الرؤية العربية داخل أروقة السياسة البريطانية، وتعقيبًا على هذه الحيثية الأخيرة يمكن للمرء أن يسأل أين دور المؤسسات العربية ونشاطها في العواصم الغربية لشرح وجهة نظرها؟ وممّا يؤسف له أن العرب أخفقوا في مثل هذا الواجب القومي، بينما نجحت المؤسسات الصهيونية عن طريق تسللها للفكر الغربي في حشد دعم سياسي لهذا الفكر الذي تنبأ "بيفين" منذ البداية بأنه يحمل في طياته حقدًا وكراهية ليس للغرب وحدهم، ولكن لجميع شعوب الأرض، وأنه اعتمادًا على ذلك يتوسل كل أدوات الفكر الذي يزعم أنه عانى منه، ونقصد به الفكر النازي، وإلاّ كيف يمكن تفسير خطف طفل صغير يلهو في الشارع مع أقرانه، ثم حرقه في الوقت الذي يطلب من الزعماء الغربيين المثول أمام النصب التذكاري لما يسمّى الهولوكست -المحرقة-، أو ما يعرف باسمه اليهودي Yad-vashem، والذي كانت الزعيمة البريطانية مارجريت تاتشر أول رؤساء وزراء بريطانيا وقوفًا أمامه سنة 1984م.
ويذكر الكاتب البريطاني المعروف Peter -oborne بأن جماعة أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين متغلغلة داخل الحزب، بحيث يصل عدد المنتمين اليها ما نسبته 80% من أعضاء الحزب هم من المنتمين الى هذه الجماعة التي تذكر بالعلاقة التي تمت في عام 1905م بين السياسي المحافظ المعروف "بلفور" والمنظر الصهيوني المعروف حاييم وايزمان weizmann.
ولعل مثل هذا التغلغل الصهيوني داخل المؤسسات الغربية هو ما يفسر الدعم الغربي لإسرائيل، بينما تغيب عن المشهد تمامًا سياسة عربية موحدة إزاء الاحتلال الإسرائيلي، وكيفية مقاومته، ولعل الأمر ازداد قتامة بعد ما يمكن أن نسميه الخريف العربي الذي أفسح للجماعات المتطرفة والإرهابية المجال لاكتساح الشارع العربي؛ ممّا غيّب -للأسف- مفهوم الدولة المدنية.




 
إطبع هذه الصفحة