الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :لا نملك لأهلنا في غزة إلاّ الدعاء
الجهة المعنية : 
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 18/09/1435
نص الخبر :
أ. د. محمد خضر عريف
الأربعاء 16/07/2014
لا نملك لأهلنا في غزة إلاّ الدعاء
في ظل كل الحرائق التي تنشب في العالم العربي، فيما يُسمّى بالربيع العربي المزعوم المشؤوم، لا نعلم ما تبقّى من قيمة العرب أو هيبتهم، أو أي وزن لهم بين شعوب الأرض قاطبة. وهو أمر يدركه العدو قبل أن يدركه العرب أنفسهم، وعليه، فأي شيء يعيق أو يمنع عدونا الصهيوني من أن يريق دماء أهلنا في فلسطين وغزة تحديدًا في شهر رمضان على مرأى ومسمع من العالم كله؟ وما يزيد الطين بلة أن الغالبية العظمى من بني يعرب ما عاد لهم "عين" كما يقولون للإدانة، أو حتى مجرد الصياح؛ لسبب بدهي هو أن مجمل من قتلتهم إسرائيل في غزة حتى كتابة هذه السطور لا يصل إلى عدد من يقتلهم طاغية الشام في اليوم الواحد بالبراميل المتفجرة، وسلاح الطيران على مدى ثلاثة أعوام، فقد قتل من شعبه آلاف أضعاف ما قتلته إسرائيل، علمًا بأن دويلة شذاذ الآفاق تقتل من تنظر إليهم على أنهم أعداؤها، في حين يقتل النظام النصيري في سورية أبناء شعبه. والأمر نفسه يحدث في العراق على يد سفاحها المالكي. وإن نظرنا ودققنا سنجد أن المستهدف في الحالات الثلاث هم أهل السنة، وأهل السنة فقط في فلسطين وسورية والعراق. وطالما أن العالم كله فشل في إيقاف المجازر التي يتعرض لها أهل السنة في سورية والعراق، وينفذها حكامهم المجرمون، فأنّى للعالم أن يتمكن من مجرد إدانة ما تفعله إسرائيل حتى لو وصل عدد الضحايا إلى آلاف، فهي تزعم أنها تقاتل أعداءها وترد على إطلاق الصواريخ باتجاهها، هذه الصواريخ التي لم تقتل إسرائيليًّا واحدًا حتى الآن، ولكنها تستخدم حجة واهية كما يصرح دائمًا مندوب العدو في الأمم المتحدة الذي يذر الرماد في العيون على الدوام، ويحاول خداع العالم كله بما يعرضه عن إطلاق صافرات الإنذار في تل أبيب وتوجه السكان إلى الملاجئ، ولم يستطع بالطبع أن يشير إلى قتيل واحد، ولا أضرار حقيقية بشرية أو مادية، ولم يعرِّ هذه الادّعاءات الكاذبة وهذا الخداع الفاضح إلاّ سفير المملكة في الأمم المتحدة معالي الأستاذ عبدالله المعلمي بفصاحته المعروفة وشجاعته الفائقة، وكان ذلك جزءًا من تصريح هو الأقوى، إذ أكدت المملكة العربية السعودية أن السبب الرئيس وراء كل ما يحدث هو الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فإن الحل الوحيد هو زوال هذا الاحتلال، أقول إن مواقف المملكة هي الأقوى، في ظل تخاذل واضح فاضح بات يمنع الكثيرين من مجرد التصريح بإدانة الجرائم الإسرائيلية مهما اشتدت فظاعتها وزادت بشاعتها.
وأقول: إننا لا نملك لأهلنا في غزة إلاّ الدعاء، لأن الأمة العربية اليوم تعيش أحلك لحظات ضعفها وهوانها، كما لم يحدث في التأريخ بطوله وعرضه، ولو نظرنا حولنا لأدركنا أن معظم الجيوش العربية اليوم أصبحت أثرًا بعد عين، خصوصًا جيوش دول المواجهة، كما كانت تُسمَّى، فماذا تبقى من الجيش السوري اليوم بعد كل تلك المعارك الطاحنة مع أبناء الشعب السوري؟ فالكل يعلم أنه لا وجود لهذا الجيش على الأرض اليوم، وأن من يحارب ضد ثوار سورية اليوم هم المليشيات الطائفية كحزب الشيطان، ولواء أبي الفضل العباس، والحرس الثوري، وسواهم، وهو أمر صرح به زعماء هذه المليشيات أنفسهم. والأمر نفسه ينطبق على الجيش العراقي الذي ثبت فشله وإخفاقه في كل الجبهات حتى احتلت الجماعات المسلحة نصف العراق، والأدهى والأمر أن الذخائر والأسلحة بكل مستوياتها فنيت مع فناء هذه الجيوش، فنيت بعد أن استخدمت في إبادة الشعبين السوري والعراقي، أو أهل السنة من الشعبين تحديدًا، وهي الأسلحة نفسها التي اشتريت من دماء ومقدرات الشعبين لتستخدم في إراقة دماء الشعبين، وتبديد مقدراتهما، ولم يبقَ للأمة سوى الجيش المصري في (دول المواجهة). ومصر تحتاج إلى سنوات لتتجاوز أزماتها، ناهيك عن بقية الدول العربية التي مرت بتجربة الربيع المدمرة، ولا يزال أهلوها يقاتل بعضهم بعضًا، ويتساوى في ذلك اليمن وليبيا وتونس والبقية تأتي. والأدهى والأمر أنه لا يُرى أي ضوء في النفق المظلم، وهو ما يشي بأن أحوال العالم العربي تسير من سيئ إلى أسوأ.
وكما أسلفت فإن عدونا يدرك تلكم الحقيقة تمام الإدراك، وعليه فلابد له من انتهاز هذه الفرصة السانحة لاجتثاث كل فلول المقاومة واقتلاعها من جذورها، وتهيئة الأجواء المناسبة تمامًا لإنهاء التسوية النهائية كما يريد ويشتهي، وعليه هل نملك لإخوتنا في ظل كل ما يحدث إلاّ الدعاء؟!
لا تنسوا إخوتكم في غزة فيما تبقى من هذا الشهر الكريم من صالح دعائكم.


 
إطبع هذه الصفحة