الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :حرب التقنيات.. الصواريخ الفلسطينية والقبة الحديدية
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 21/09/1435
نص الخبر :

أ.د. سامي سعيد حبيب
حرب التقنيات.. الصواريخ الفلسطينية والقبة الحديدية
من الواضح أن من بين نتائج العدوان الصهيوني المتكرر على غزة وآخرها هذه الحرب الإجرامية التي أطلق عليها الصهاينة مُسمَّى "الجرف الصامد" أنها حملت في كل مرة (الرصاص المسكوب في 2008 – 2009 وأعمدة السحاب في 2012) تغيرات جذرية أدت إلى إعادة تشكيل الصورة الذهنية عن طرفي الصدام الجيش الإسرائيلي المعتدي في مواجهة المقاومة الفلسطينية الباسلة المدافعة عن الدين والأرض والعرض، وفي كل جولة تلجأ إسرائيل إلى استخدام كل أنواع الأسلحة المتطورة من آخر ما تنتجه مصانع السلاح الأمريكية والغربية عموماً إلى جانب ما تنتجه مصانع الأسلحة الإسرائيلية ذاتها من عتاد وذخائر، وتلجأ في حربها القذرة إلى استخدام أنواع شتى من الأسلحة "المحرمة" دولياً، ولا تتورع عن قتل الأطفال مهما كانت أعمارهم ولا عن قتل النساء ولا الشيوخ المسنين، فالكل في عرف الصهاينة، إما إرهابي أو مشروع إرهابي.
الجديد في هذه الجولة من الحرب الصهيونية على غزة هو التطور التقني الذي أظهرته المقاومة الفلسطينية بقذائف مضادة للدروع، يبدو أن لديها القدرة على تحطيم دبابة المركافا فخر الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وصواريخ تم تطوير مداها إلى ما يزيد عن 160كم من حدود غزة حتى أصبحت قادرة أن تطال مدناً بعيدة كتل أبيب وحيفا، كما تحسّنت قدرات حمولتها العسكرية وإلى حد ما تحسنت دقة الإصابة فيها، وأصبحت صواريخ المقاومة تهدد مواقع حساسة بداخل الكيان الصهيوني الاقتصادية منها كمصافي البترول والأمنية كمفاعل ديمونة النووي والقواعد العسكرية. وطائرات موجّهة فلسطينية تحوم فوق المواقع الحساسة لإسرائيل البعض منها متخصص في جمع المعلومات والبعض الآخر يحمل صواريخ صغيرة قادرة على إحداث بعض الضرر، وإن كان كل ذلك لا يقارن بما لدى الترسانة الإسرائيلية من سلاح وعتاد إلا أنها خطوات في الاتجاه الصحيح، لاسيما وأن كل تلك التطويرات جاءت بعد فضل الله بجهود محلية للمقاومة الفلسطينية، الأمر الذي استطاع أن ينتزع من العالم قدراً من الاحترام وحمل المقاومة الفلسطينية على محمل الجد.
في المقابل تطنطن الدعاية الصهيونية بمنظومة "القبة الحديدية" المضادة للصواريخ وكفاءتها النسبية في التصدي ولو لنسبة صغيرة من صواريخ المقاومة الفلسطينية الموجهة للأهداف الإسرائيلية. ومنظومة "القبة الحديدية" نسخة مصغرة من منظومة "الباتريوت" الأمريكية المضادة للصواريخ التي من المفترض أنها تتحلى بقدرات أكبر على التصدي للصواريخ الأبعد مدىً وأعلى سرعةً مقارنة بصواريخ المقاومة الفلسطينية التي من المفترض أنها "عبثية". يرى خبير السلاح "ريتشارد لويدز" والمستشار لدى صناع الأسلحة والمهندس السابق بشركة "ريثيون" الأمريكية لصناعة الأنظمة الدفاعية بأن منظومة القبة الحديدية قد أثبتت فشلاً ذريعاً في التصدي للصواريخ الفلسطينية. فقد يكون صحيحاً أنها استطاعت أن تعترض بعضاً من الصواريخ (الغزية) إلا أنها فشلت على الدوام في تفجير الرؤوس الحربية المحمولة عليها مما يعني أن عدم إصابتها للإسرائيليين على المدن والمواقع المستهدفة مسألة حظ لا أكثر. كما يؤكد الفيزيائي بأقوى جامعات الولايات المتحدة في العلوم الهندسية الـ(إم أي تي) وخبير منظومة الدفاع ضد الصواريخ "تيد بوسطال" والذي كان من أكبر المعجبين بمنظومة القبة الحديدية بناء على تقارير عن أداء المنظومة في حملة 2012م (أعمدة السحاب) إلى أن تبين له من تحليلات لاحقة عدم صحة المزاعم، أكد على صحة ما ذهب إليه "ريتشارد لويدز" من فشل القبة الحديدية في تفجير الرؤوس الحربية للصواريخ الفلسطينية. وكتب تحليلاً علمياً رصيناً في مجلة (إم أي تي رفيو) العلمية تحت عنوان: (شرح للشواهد على الضعف في القبة الحديدية الدفاعية).
مما لا ريب فيه أن هذا العدوان الإسرائيلي على غزة الأبية غير متكافئ، وأنه لن يكون الأخير، وأن الخسائر البشرية كبيرة، وأن الأضرار المادية من تحطيم ما بقي فيها من بنية تحتية وتهديم البيوت على رؤوس أصحابها وتدهور الوضع الاقتصادي بغزة زيادة على تدهوره أصلاً بسبب الحصار الإسرائيلي الجائر كله مؤلم لأهلنا في غزة ولبقية الأمة بحكم الأخوة الإيمانية، لكن حلاوة النصر النسبي خطوة في استعادة الأمة بعضاً من ثقتها في نفسها قد يسلي القلب المسلم ولو قليلاً من واقع مرير مبكٍ.

 
إطبع هذه الصفحة