الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :صاحب التعاسة والعادة السنوية!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 23/09/1435
نص الخبر :

ملح وسكر

أ.د. سالم بن أحمد سحاب
صاحب التعاسة والعادة السنوية!
مشهد تقليدي يتكرر كل عام. مشهد يمارسه صاحب السعادة أو هو صاحب التعاسة، لا يمل منه ولا يكل. في كل رمضان، وفي العشر الأواخر تحديدا يتم حجز المقر المعلوم بجوار البيت الحرام غرفة أو جناحاً أو داراً. لا يهم، المهم هو الجوار الكريم. إنها العادة السنوية يا كرام، شيء من التفرغ للعبادة، تحيط به هالة من البخور إن أمكن، وشيء من الأبهة إن تيسر، وقليل من الدموع إن توفرت.
وأما بقية العام، فمشهد آخر، وممارسة أخرى. بقية العام شيء آخر، بل ربما كان رمضان هو الآخر مشمولاً بالركض نفسه، بالممارسة نفسها، بالنغمة نفسها، مع استثناء العشر الأواخر كون معظمها إجازة، وكونها في عرف صاحب التعاسة تغسل ما قبلها وتجب ما بعدها.
في بقية العام، لا مانع من تلقي الهدايا والعطايا مقابل جهود صاحب السعادة المضنية المبذولة لقضاء حوائج الآخرين وتسيير معاملاتهم واستكمال اللازم لهم شريطة أن يستكملوا هم اللازم نحو صاحب السعادة أو هو صاحب التعاسة.
في معظم أيام العام، تنتفخ أرصدة صاحب السعادة بسرعة هائلة لزوم مواكبة سرعة تغير الأحوال العامة من تقنيات وصناعات وسياسات وتقلبات. طوال أيام العام (باستثناء ما يظنه العشر المنجيات الماسحات) يعمل سعادته منشاراً يأكل صعوداً ويأكل هبوطا، لا يبقي ولا يذر، يخترع من صنوف الرشى وأنواع الاختلاس ما لا يدركه حتى إبليس الخسيس بكل دهائه وعبقريته وخبثه. ومع كل رشوة يلتهمها سحتاً وعدواناً وظلماً، يمارس أقصى درجات الحذر حتى لا يقع في شباك القدر.
نسي هذا وأمثاله أن الجسد النابت من حرام لا مكان له إلا النار مهما تباكى في ليالي العشر، أو حتى تذلل في صعيد عرفة أو يوم النحر. إنها الغفلة، بل هي الاستدراج الرباني لأولئك الذين يأكلون الحرام غصباً وعنوة، ويمارسون ضد الآخرين صلفاً وقهراً, إذ لا تمر الحوائج إلاّ عبرهم، ولا تُقضى المعاملات إلاّ بعد أن ينالوا مقدماً نصيبهم.
ما أسعد ذلك القانع المتعفف حين يقف بين يدي ربه، ولو كان في أقصى المعمورة، متذللاً طالباً من خيري الدنيا والآخرة، فتُفتح له أبواب السماء وتبتهج لدعائه ملائكة السماء.


 
إطبع هذه الصفحة