الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الجامعات. . ليست فصولا دراسية فحسب!
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 27/10/1435
نص الخبر :

أ.د. طلال بن عبدالله المالكي
الجامعات. . ليست فصولا دراسية فحسب!
بعد أيام قليلة تستقبل الجامعات مجموعات كبيرة من الطلبة المستجدين ممن أنهوا المرحلة الثانوية، واجتازوا كل الامتحانات اللازمة، وتم قبولهم في أحد مسارات السنة التحضيرية . . من حقّ هؤلاء جميعا أن أوجه لهم التهنئة أولاً بقبولهم في الجامعة، وكذلك أن أرسل لهم الرسالة التالية عنوان محبة وعربون وفاء، أحمّلها كثيراً من الودّ وشيئاً من الإضاءات، لعلها تنير لهم الطريق وتُيسّر لهم الإبحار في لُجج الجامعة بيسر وسهولة:
" أبنائي الطلبة . . تحية ملؤها الفخر بكم جميعاً (بنين وبنات) أن وفقكم الله لاجتياز "أسوار" الجامعة إلى داخلها. هنا في الجامعة ستجدون أنفسكم في محيط مكاني وزماني جديد، غريب بعض الشيء عليكم، يُميّزه صفات عدة منها:
•ارتفاع مستوى المسئولية الشخصية بالنسبة لكم، مقارنة بما كنتم عليه أيام الدراسة الثانوية من متابعة لصيقة ومستمرة من الوالدين في البيت وأساتذتكم في المدرسة.
•وجود الكثير من الوقت المُتاح بين المحاضرات الذي لم تتعودوا عليه في أيام الثانوية، مما سيخلق لديكم الكثير من الفراغ الذي يبحث عمّن يستفيد منه أو يُهدره.
•وجود مرافق ومنشآت موزعة داخل الحرم الجامعي تشغل مساحات مكانية كبيرة، بعضها تحت عناوين ومسميات جديدة عليكم مثل (القبول والتسجيل، الإرشاد الطلابي، الصالات الرياضية، المكتبة المركزية والمكتبات المتخصصة . . الخ) مما يحدث لديكم إما رغبة في الاستكشاف أو محاولة للتجاهل والانكفاء على الذات!
•انشغال كل من بداخل الحرم الجامعي بنفسه وشئونه الخاصة، ووقوفكم أحياناً عاجزين عن متابعة ومجاراة الأحداث المتسارعة مما قد يسبب لكم شيئاً من الذهول أو الإحباط أحياناً.
لكل ذلك فإنني أود أن أُعرّفكم بأن الفصول الدراسية التي تبحثون عن أرقامها في ممرات وطرقات الجامعة تمثل نسبة محدودة من حقيقة مايحويه الحرم الجامعي. للتذكير فقط فإن الجامعة تتميز عن كل ماسبقها من مراحل تعليمية بالكثير من الأمور، ومنها:
•مكتباتها الورقية والالكترونية (المركزية والمتخصصة داخل كل كلية)، التي تمثل العصب الأهم في عملية التعليم والتعلم الحقيقية والجادة للطلبة.
•قاعات وساحات الأنشطة غير المنهجية (الثقافية والاعلامية والفنية والرياضية وغيرها كثير)، التي يستطيع الطالب الجاد أن يستغلها استغلالاً حقيقياً لصقل وتنمية قدراته ومواهبه، وهذا ما لم يكن يستطيع فعله في أعوام مضت.
•العلاقة المباشرة وشبه النديّة بين الطلبة والأساتذة (مع المحافظة على شديد الاحترام للأستاذ الجامعي)، وكذلك القدرة على زيارته في مكتبه بصورة فردية أو جماعية لمناقشة أي موضوع يخص مادته أو غير ذلك من الأمور الأكاديمية أو غيرها.
أبنائي الطلبة:
اليوم الأول لدخولكم معترك الحياة الجامعية قد اقترب، ولا أشك في أنكم أو معظمكم قد بدأت دقات قلبه تتسارع، وشوقكم إلى البدء كأشخاص ناضجين متحمّلين مسئولية ذواتكم قد تعاظم. أنتم محقون في كل ذلك وأكثر،أنتم اليوم تدلفون إلى أولى مراحل تحقيق ذواتكم، لكل ذلك فإنني أختم ببعض من التوجيهات والرؤى لعلها تفيد أو تساعد في ذلك:
•الوقت من ذهب، فلا تهدروه على ما لا يفيد. ابذلوا قصارى جهدكم ابتداء من اليوم الأول في التعلم. زوروا المكتبات داخل الجامعة واجعلوها مقرات إقامة شبه دائمة لكم، عدا ساعات المحاضرات. اقرؤا واقرؤا بنهم وشغف ورغبة في الاستزادة.
•الزمالة والعلاقات الاجتماعية مهمة في الجامعة، ابحثوا عمن يعينكم في هذا المشوار لا من يثبطكم أو يأخذكم بعيداً عن الهدف (فكرياً أو أخلاقياً أو سلوكياً). حبذا لو كان لكم مجموعات دراسية صغيرة، فهذه من أنجح طرق التعلم داخل الفصل وخارجه.
•شاركوا فيما تنجذبون إليه من أنشطة الجامعة المختلفة، فهذه الأنشطة ليست ترفيهية أو عبثية أو للنخبة ولكنها للجادين، فهي خير وقود ودافع للإبداع.
•اقتربوا من أساتذتكم، ناقشوهم وحاوروهم واستفيدوا منهم ولاتخشوا من التواصل معهم، فهم يعرفون قدركم وقدراتكم طالما عرّفتموهم أنتم بذلك.
وأخيراً فإن السنوات التي ستقضونها في الجامعة تمثل فرصة حقيقية للتعرف على وطنكم الأصغر(الجامعة)، والتي بدورها ستحدد علاقتكم بوطنكم الأكبر حُبّا وولاء وانتماء، فمن يعش هذه المفاهيم مع جامعته فهو حتماً وبلا شك سيعيشها مع وطنه وبلاده. . . وختاما أتمنى أن أراكم وقد ملأتم الجامعة نشاطاً وإبداعاً في كل طرف وزاوية منها, لكي نستطيع أن نقول جميعا أن الجامعة ليست فصولاً دراسية فحسب . . وفقكم الله وسدد خطاكم."

 
إطبع هذه الصفحة