الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :«رثاء إنسان.. سليمان فقيه»
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 21/11/1435
نص الخبر :

أ.د. عاصم حمدان
«رثاء إنسان..
 سليمان فقيه»
* لا أزعم أنني من أنداد الدكتور سليمان فقيه أو من أصدقائه بل عرفته ضمن آخرين عند نزوحي لهذه البلدة التي تفتح ذراعيها بكل حميمية ومودة لكل من يطرقون أبوابها وعلى حد سواء عندما كانت داخل السور القديم وعندما تمددت خارجه، ويعود الفضل في معرفتي بهذا الإنسان الوطني للراحل المهذب الأستاذ محمد صلاح الدين الدندراوي، فوجدته ملماً بثقافات متعددة ولم تحل مهنة الطب بينه وبين معرفة صنعة الأدب.
* وحدث أن انتابت أحد أقاربي نوبة قلبية فأدخلناه العناية المركزة في مستشفاه فإذا هو يدخل فجأة – دون معرفة بعلاقتي مع المريض ويمسك بيديه برفق سائلاً عن حاله ورضاه عن الخدمات المقدمة له كنزيل في المستشفى، ثم أخذ في فحص الأدوية التي تعطى له ولعله وجد –عندئذ- دواءً لا يتناسب مع حالته وعلى الفور طلب من الطبيب تغيير الدواء، وهذا هو الفرق بين طبيب حاذق ملم بجوانب صنعته ولم يترك رعاية مرضاه للأطباء وحدهم أحسنوا أم أهملوا.
* ولعلي كتبت بعد ذلك مقالة عن وضع بعض المستشفيات والمستوصفات في بلادنا التي يعطى أصحابها تراخيص لها دون التدقيق في الخلفية العلمية أو الطبية لهم وذلك متطلب هام في بلاد الغرب المتقدمة طبياً وحضارياً. واستشهدت عَرَضاً بسلوكيات الدكتور سليمان إزاء مرضاه فبحث عن رقم هاتفي ليخبرني بأنه قرأ المقالة وليخبرني بأنه يعتبر نفسه مسؤولاً عن كل مريض في المقام الأول منذ أن فتح عيادته الأولى في مسقط رأسه "مكة المكرمة" شرفها الله حتى نزوحه إلى جدة وافتتاحه لعيادة خاصة وتوجت مسيرته بإنشاء هذا المستشفى الذي يحمل اسمه منذ أكثر من ثلاثين عاماً، وإن سبقه في ذلك كل من الدكتور خالد إدريس والدكتور حامد مطبقاني.
* أما الجانب الآخر الذي أود في هذه السطور أن أشير إليه فهو قيامه بتربية أبنائه وتهذيبهم ولعلي أذكر في هذا السياق أنه في مناسبة خاصة بالسلام على سمو الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز –رحمه الله- وقد اصطف الناس لتهنئته بسلامة الوصول إلى أرض الوطن وكنت أقف في الصف وبجانبي الابن الكاتب والمثقف محمد الساعد، فالتفت إليّ أحدهم وسلم عليّ بحميمية وترك مكانه المتقدم في الصف ليخلي المكان طالباً في رضىً وتهذيب بأن أتقدم، ولم يكن هذا الشاب الطلعة سوى الابن الأستاذ عمار فقيه، والذي أخبرني أحدهم لاحقاً بأن هذا مشربه أو مسلكه هو وأخوه مازن مع كل من يكبرونهم سناً، ومضيفاً أن لوالدهم ووالدتهم –رحمهما الله- دوراً في هذه التنشئة الإنسانية التي ربما غفل عنها البعض أو تركها في خضم الحياة المادية المعاصرة والتي انتزعت كثيراً من الأشياء الجميلة في حياتنا واستبدلتها بسلوكيات لا تمت لمجتمعنا بصلة أو نسب.
* في ختام هذه السطور المتواضعة عن هذا الرائد فإنني أتطلع مع آخرين إلى أن يقوم أبناؤه البررة الدكتور مازن والدكتورة منال والأستاذ عمار بتدوين سيرة والدهم والتعرض للمحطات الهامة في حياته العملية والتي كانت عطاءً وإنجازاً –كبيرين- على مدى أكثر من نصف قرن من الزمن لتفيد منها الأجيال المعاصرة.
رحم الله الفقيد، والعزاء لأسرته الكريمة، و(إنا لله وإنا إليه راجعون)

 
إطبع هذه الصفحة