الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :معهد اللغة العربية بجامعة المؤسس
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 22/11/1435
نص الخبر :

إن معهد اللغة العربية بجامعة المؤسس يزخر بالمعالم العربية الأصيلة، ما بين زخارف تملأ مداخله وردهاته، ولوحات فنية رائعة تزين جدرانه تصل إلى سبعين لوحة مختارة من التراث الأدبي العربي الذي امتزج بفنون الزخرفة

أ. د. محمد خضر عريف
معهد اللغة العربية بجامعة المؤسس
تأسيس معهد لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، أو لغير الناطقين بها (وكلا المصطلحين صحيح) حلم ظل يراودنا نحن أساتذة قسم اللغة العربية بجامعة الملك عبدالعزيز لما يقرب من أربعين عامًا.. ففي الأعوام 1397هـ حتى 1399هـ، أذكر أنه كانت في القسم وحدة لتعليم العربية لغير العرب كان يديرها أحد أساتذة القسم الدكتور فهمي حرب في ذلك الوقت، وقد شاركت في التدريس فيها على مدى عامين بعد تعييني أول معيد في القسم عام 1398هـ حتى ابتعثت إلى أمريكا عام 1399هـ - 1979م، في تخصص علم اللغة التطبيقي وتعليم العربية للناطقين بغيرها، إذ كان القسم منذ ذلك الوقت يخطط لتحويل الوحدة الصغيرة التي كانت لديه إلى مركز أو معهد للغة العربية للناطقين بغيرها، ووفقني الله تعالى للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراة من أمريكا في هذا التخصص، وعدت عام 1986م، ولعلي كنت السعودي الوحيد المختص في هذا المجال وقتها، وحين عدت إلى المملكة علمت أن تأسيس المعهد قد تعثر، إذ في وقت ابتعاثي كانت جامعة أم القرى لمّا تزل فرعًا لجامعة الملك عبدالعزيز بمكة المكرمة، ونظرًا لوجود معهد للغة العربية فيها، فقد تريثت الجامعة في تأسيس معهد في جدة منعًا للازدواجية.
وبعد انفصال الجامعتين، بقي موضوع إنشاء معهد للغة العربية متوقفًا، ولكن ظللنا نثيره بين الفينة والفينة خصوصًا بعد عودتي من أمريكا، وظللت أعد أبحاثًا متعمقة في تعليم العربية لغير العرب باللغتين العربية والإنجليزية ونشرت العشرات منها في مجلات علمية رصينة داخل المملكة وفي العالم العربي وأمريكا، وكان أن تقدمت زميلتنا الكريمة سعادة الدكتورة سلوى عرب بمقترح مبدئي لتأسيس معهد لتعليم العربية للناطقين بغيرها في جامعة المؤسس قبل بضع سنوات. وحاز هذا المقترح على مباركة مجلس القسم، كما نال إعجاب الإدارة العليا للجامعة التي استحسنت فكرة إنشاء المعهد، إلى أن أصدر معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور أسامة بن صادق طيب في 24/9/1430هـ قرارًا إداريًا بتشكيل فريق عمل لإعداد تصور لإنشاء المعهد، وفي غضون شهر واحد فقط قدم الفريق تصوره الشامل، ثم صدرت موافقة مجلس التعليم العالي على إنشاء معهد اللغة العربية للناطقين بغيرها بجامعة الملك عبدالعزيز في 26/4/1431هـ، متوجة بموافقة خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس التعليم العالي في 28/9/1431هـ، ومنذ ذلك الوقت والمعهد يسابق الزمن في بناء بيئة أكاديمية متميزة تتكامل فيها البنى الأكاديمية والإدارية والفنية. وقد خصته إدارة الجامعة العليا بمقر يتوفر فيه أرقى ما وصلت إليه تقنيات تعليم اللغات، ودعم ذلك بالتخطيط الاستراتيجي والتنفيذي والتشغيلي وهيكلة المهام والصلاحيات، إلى استقطاب الكفاءات العلمية توظيفًا وتعاقدًا مع الكفاءات الإدارية والتقنية، التي تعمل جميعًا في منظومة بارعة ناجحة.
ومع مطلع العام الدراسي الحالي حظيت بجولة ميدانية في مبنى المعهد الضخم الذي يقع على بعد خطوات من مقر الإدارة العليا للجامعة، صحبني فيها زميلاي في مجلس إدارة المعهد: د. حمدان الزهراني ود. نوح الشهري، وكان دليلنا سعادة عميد المعهد المكلف د.ياسر بابطين، فوقفنا على الفصول الدراسية التي أصبحت خلايا نحل بعد وصول أكثر من نصف الطلاب المقبولين في المعهد من دول كثيرة ومتنوعة، وقابلنا الطلاب وتحدثنا معهم، وبعضهم من دول: الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وأستراليا، وطاجيكستان والسنغال، وبنين، وتركيا، وسواها كثير، بعضهم طلاب متقدمون يتحدثون شيئًا من العربية، وبعضهم الآخر مبتدئون تحدثنا معهم بالإنجليزية، ويمثلون جميعًا نواة جيدة وقوية لانطلاق المعهد في مسيرته التعليمية المباركة لتحقيق أهدافه في نشر لغة القرآن في الآفاق بين المسلمين من غير العرب، وغير المسلمين.
وقبل وصول هؤلاء الطلاب، كان المعهد قد بدأ نشاطه العلمي بتقديم دورات مسائية على مدى خمسة فصول دراسية أفاد منها مئات الدارسين، وشمل ذلك دورات مماثلة قدمها شطر الطالبات بالمعهد، وجدير بالذكر أن للمعهد شطرين، شطر الطلاب وشطر الطالبات، وكلاهما يؤدي دوره بكفاءة عالية، وقد بدأ برنامج الدبلوم في المعهد مع مطلع هذا العام الدراسي كما أسلفت بعد وصول أكثر من نصف طلاب المنح الذين يتوافدون تباعًا ولله الحمد.
ومبنى المعهد الذي تحدثت عنه يزخر بالمعالم العربية الأصيلة، ما بين زخارف تملأ مداخله وردهاته، ولوحات فنية رائعة تزين جدرانه تصل إلى سبعين لوحة مختارة من التراث الأدبي العربي الذي امتزج بفنون الزخرفة، وخصوصًا فنون الخط العربي. ومن ناحية التجهيزات، فإن المبنى يزخر ولله الحمد بكل الوسائل التعليمية الحديثة اللازمة من معامل لغوية، وسبورات ذكية، وفصول ومسارح دراسية فسيحة، تلكم هي التجهيزات المادية، أما الأساتذة فهم من النخب المختارة من المختصين من سعوديين ومتعاقدين، وأحمد الله أن معظمهم من طلابي، ولاشك في أن هذا المعهد المتميز يعتبر قيمة مضافة إلى معاهد وكليات أخرى كثيرة تتميز بها جامعة المؤسس داخل المملكة وخارجها.

 
إطبع هذه الصفحة