الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :وظلم ذوي القربى أشد مضاضة...!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 27/11/1435
نص الخبر :

أ.د. سالم بن أحمد سحاب
الإثنين 22/09/2014
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة...!

لم أجد خيرًا من هذا البيت من الشعر لوصف حالة هذا الشاب الذي ظل يصارع على مدى 20 عامًا ليثبت نسبه إلى أبيه السعودي الذي تزوج من أمه المصرية قبل 36 عامًا، ثم تُوفي قبل 20 عامًا، والابن مع أمه المطلقة في مصر.
عشرون عامًا من الإنكار المتواصل من قبل إخوته غير الأشقاء، وقبل 20 عامًا أصدر إخوته غير الأشقاء (عبر شهادات يعلمون أنها باطلة قُدمت للمحكمة) صكًّا بحصر الوراثة لا يتضمن الأخ البعيد المسكين.
ولولا أن الشاب ثابر واجتهد، ولم يستسلم ويبتعد، لكان في عداد أمثاله من التائهين الضائعين المحرومين المظلومين. وكم من قصص تصل للمسامع عن إخوة حرموا أخواتهم أو إخوانهم غير الأشقاء من ميراث الأب أو الأم.
يقول الخبر الذي نشرته الحياة (3 سبتمبر) إن الابن يحمل شهادة ميلاد رسمية وصك طلاق والدته وبطاقة من السفارة السعودية في القاهرة، ومع ذلك استغرقت قضية إثبات نسبه 20 عامًا. وفي ظني أنه لولا وجود محامٍ حاذق وقاضٍ حصيف استعان بفحوص البصمة الوراثية لاستمرت معاناته حتى مماته. ويقول الخبر إن أبناء عمومته (السعوديين أصلاً وفصلاً) شهدوا له بثبوت نسبه منذ أمد، ومع ذلك مضى كل هذا الوقت الطويل منذ أن قُسّمت التركة ووُزعت فيه الأموال وطارت بنصيبها غير المشروع الطيور. الله أكبر على هذه الدنيا الوضيعة، وعلى هذا الجشع البالغ، وعلى هذا التواطؤ المهين! أول هذا الإنكار يعكس درجة من العقوق البغيض لوالدهم الذي اقتسموا ماله وذهبوا بخيره ثم أنكروا ولدًا من صلبه. إنه نموذج بائس للمدى البعيد الذي يمكن أن تنحدر إليه علاقاتنا الإنسانية وأواصرنا العائلية للأسف الشديد.
بقي أن نهيب بوزارة العدل ممثلة في قضاء التنفيذ المسارعة إلى استرجاع حقوق هذا البائس من غير (مطمطة) ولا تعتعة. كفاه معاناة وبؤسًا، وأشد البؤس إنكار النسب، وهو من الأربعين قد اقترب.
وفي رواية أن تركة الأب تبلغ في قيمتها 50 مليون ريال، أي أن الابن البائس حُرم من خير كثير لأمد طويل!!
ما هكذا يبر الأبناء أباهم أبدًا!!




 
إطبع هذه الصفحة