الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الخوف من المجهول أم الولاء للتاج وراء الرفض الأسكتلندي للانفصال؟!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/11/1435
نص الخبر :

رؤية فكرية

أ.د. عاصم حمدان
الخوف من المجهول أم الولاء للتاج وراء الرفض الأسكتلندي للانفصال؟!
* لم تستأثر عملية استفتاء باهتمام بالغ عالميًّا وأوروبيًّا، وحتى عربيًّا بما استأثرت به عملية استقلال "أسكتلندا" عن التاج البريطاني، وذلك يعود لعوامل مختلفة، ولعلّ في مقدمتها أن الاتحاد البريطاني الذي يتكوّن من مقاطعات مختلفة في أمور شتّى كان يمثل لعقود طويلة أنموذجًا للوحدة الطبيعية بين سكان المقاطعات الأربع: إنجلترا، أسكتلندا، ويلز، وإيرلندا الشمالية. ويمكن استخلاص بعض الدروس أو النتائج التي خلّفها هذا الاستفتاء، الذي خُتم مشهده المثير بالتصويت بنسبة قدرها 55% للداعمين لاستمرار أسكتلندا ضمن ما يُعرف باسم المملكة البريطانية المتحدة، ومن هذه الدروس هو قدرة الشعب البريطاني على ممارسة النهج الديمقراطي بكل هدوء وانسيابية، ومن دون أن يشكك أحد الفريقين في الآخر، أو يصمه بانحياز أو تزوير ممّا نشهده في كثير من دول العالم، ولم تسلم بعض الدول الغربية من هذا المنحى السلبي.
* وخرج الوزير الأسكتلندي الأول وزعيم الحزب القومي البريطاني S.N.P اليكس سالموند، Alex salmond، بعد ظهور النتائج لصالح استمرار الوحدة مقرًّا بنتيجة الاستفتاء، وممّا ذكره أنه يحترم إرادة المصوّتين ديمقراطيًّا، وأعلن عزمه على الاستقالة عن منصبه، وهو مسلك ليس بغريب على الساسة هناك.
* وعلى الرغم من الخلاف الطبيعي بين الائتلاف الحكومي -محافظون، وديمقراطيون أحرار- من جهة، وحزب المعارضة -العمال- من جهة أخرى، إلاّ أن زعماء الأحزاب الثلاثة اتفقوا على مخاطبة الشعب الأسكتلندي لحضِّه بناء على خطة تأخذ في حسبانها مصالح هذا الشعب سياسيًّا واقتصاديًّا، على البقاء ضمن الدولة الواحدة، وعلى الرغم من ابتعاد زعيم حزب العمال ورئيس الوزراء السابق جوردون براون Brown، عن نشاطات الحزب السياسي، بعد هزيمته في انتخابات 2010م، إلا أنه بحكم جذوره الأسكتلندية شارك زعيم الحزب والمعارضة الحالي -ذا الجذور اليهودية- إيد ملباند Miliband، منصة واحدة في الحملة للدعوة لبقاء أسكتلندا، والتي يمثلها أكثر من 30 نائبًا ينتمون لحزب العمال؛ لبقائها تحت راية واحدة.
* كما أنه على رغم ما أصاب العلاقة بين براون ووزير ماليته السابق ألستردارلنغ Darling، إلاّ أن الأخير شارك "براون" حملة كان منسقها وتحمل شعار: من الأفضل أو الأحسن أن نبقى معًا، ولو حصل ما كان يتمناه أصحاب النزعة القومية الانفصالية، فإن ذلك سوف يؤثر اقتصاديًّا وماليًّا على كل من أسكتلندا ودواننغ ستريت، وقد اهتزت -كما ذكرت صحيفة الديلي تلغراف الأسبوعية- قيمة الجنيه البريطاني في مقابل الدولار في الأيام التي سبقت الاستفتاء. "انظر: ،september 10-16، 2014 The telegraph"، وربما عانت العملة الأسكتلندية صبيحة اليوم التالي للانفصال في حال حدوثه من متاعب عديدة تنعكس على اقتصاد البلد، وجاءت الانتخابات المفضلة للبقاء، وعدم الانفصال في صالح زعيم حزب المحافظين -رئيس الوزراء الحالي- ديفيد كاميرون، لأنه في حال الانفصال سوف يكون أمامه خيارات صعبة مثل الاستقالة، لأن النواب الذين يمثلون القطاع الأسكتلندي في البرلمان البريطاني عليهم مغادرة المكان الذي كانوا يؤدّون دورهم السياسي من خلاله، وتشغل أمكنتهم، وعدا خيار الاستقالة فإنه من الخيارات الأخرى المتاحة أمامه هو الدعوة إلى انتخابات عامة مبكرة قبل موعدها المحدد في 2015م، كما أن بقاء "أسكتلندا" بدد مخاوف حزب العمال الذي يعتمد في كل الانتخابات العامة على الصوت الأسكتلندي، كما أن القصر الملكي البريطاني لن ينجو من متاعب في حالة الانفصال التي لم تحدث.
* ولعلّه ممّا يجدر الإشارة إليه أن نظام الخدمات الصحية والذي يرمز له عادة بـ"N.H.S" كان الأكثر حضورًا في الحملة الانتخابية بين المؤيدين للانفصال، والمعارضين له، حيث استغل الانفصاليون "S.N.P" قضية استغلال الشركات القائمة على تقديم هذا النظام بما لا يتناسب مع جوهر نظام اعتمدته حكومة العمال بعد الحرب العالمية الثانية 1945-1951م وكان عرابه واحدًا من أشهر المدافعين عن حقوق الطبقة العاملة وهو:Aneurin Bevan، والذي يعود في جذوره العائلية إلى مقاطعة "ويلز" وكان وزيرًَا للصحة في حكومة أتلي العمالية، وحاولت الحكومات المتعاقبة بكافة أشكالها المحافظة على هذا النظام، لأنه يعتبر إنجازًا فريدًا يفيد منه المجتمع البريطاني بكل فئاته.
وسوف تجد حكومة "كاميرون" نفسها أمام الوفاء باستحقاق ما وعدت به، وهو نقل كثير من الصلاحيات من البرلمان الأم للبرلمان الأسكتلندي في حال عدم انفصال الإقليم، وهو الأمر الذي طالبت المقاطعات الأخرى به -أيضًا- وذلك بمساواتها مع الشعب الأسكتلندي.


 
إطبع هذه الصفحة