الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :وطن ومسيرة
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/11/1435
نص الخبر :
لم يكن الوضع المتميز والمكانة البارزة التي تحظى بها المملكة كعضو مؤسس وفاعل في العديد من المنظمات الدولية المرموقة؛ كصندوق النقد الدولي ومجموعة العشرين ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الأوبك، وليد الصدفة، بل كان نتاجا مباشرا لمسيرة تنموية ناهزت العقود الثمانية، واجهت فيها المملكة الكثير من العقبات والتحديات والظروف الدولية والإقليمية، كما واجهت مسيرتها الحضارية بعض التركيبات السكانية القبلية التي سعت دوما لمقاومة أي تطور في النمط المعيشي من خلال رفضها لتقبل أي تقنيات غربية، ولكن شاء المولى ــ عز وجل ــ أن يكتب لمملكة الصحراء الشاسعة أن تسجل وجودها وحضارتها كأحد الصروح الشامخة في سجل التاريخ البشري؛ كأنموذج تمكن من الحفاظ على هويته وأمن شعبه واستقراره في ظل أجواء عالمية بالغة التعقد والسخونة.
لقد حفل تاريخنا القديم بما يشبه العزلة الدولية، حيث ساهمت المساحات الصحراوية الواسعة وتوطن القبائل البدوية البعيدة عن العمران في عزوف الدول التي كانت تحكمها ــ وقتئذ ــ عن تنميتها، ولكن وبعد عدة معارك تاريخية شهيرة تمكن المؤسس الملك عبدالعزيز ــ رحمه الله ــ من توحيد هذه الرقع الشاسعة، ولكن هذا التوحيد رغم مدلوله السياسي الباهر عكس وضعا اقتصاديا شديد التواضع، حيث اعتمدت إيرادات الدولة في البداية على الزراعة التي لم يكن لها وجود يذكر تقريبا، واقتصر الأمر على إيرادات الحج التي لم تكن تكفي السكان كمورد كافٍ للدخل، تصور الكثيرون حينها أن المملكة لن تستمر في الصمود طويلا.
لكن، وبفضل الله ــ عز وجل، ومع ظهور النفط كمورد رئيسي للمملكة، بدأت تتحقق نهضة عمرانية مدروسة في جميع مناحي الحياة، وقد لا يسع المقام هنا لذكر الإنجازات التي تمت في عهد الملوك السابقين ــ رحمهم الله، لكننا سنقتصر حديثنا على بعض ما تم إنجازه في عهد الملك عبدالله، فعلى سبيل المثال لا الحصر، تم إنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في خطوة جريئة لمكافحة الفساد ومحاولة القضاء عليه بكافة أشكاله، كما تم إنشاء مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير مرفق القضاء بميزانية خاصة تكلفت مليارات الريالات لإصلاح النظام القضائي وتطويره تطويرا شاملا، وعلى المستوى الاقتصادي تم تدشين أكبر مدينة اقتصادية في الشرق الأوسط، والتي تطل على ساحل البحر الأحمر بمساحة بلغت 55 مليون متر مربع وتكلفة ناهزت المائة مليار ريال، كما تم إنشاء المركز المالي المتطور بالرياض ليضم جميع المؤسسات المالية العاملة في هذا القطاع، وعلى مستوى التعليم تم تنفيذ مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام، وبالنسبة للتعليم الجامعي فقد تم التوسع بصورة كبيرة في الابتعاث الخارجي والتوسع في إنشاء الكثير من الجامعات الجديدة في مختلف مناطق المملكة حتى النائية منها، وتبقى بالطبع جامعة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية ــ باعتبارها أهم جامعات الشرق الأوسط ــ إحدى أهم العلامات البارزة في تطوير نظام التعليم في المملكة.
لا شك أن نجاح أي مجتمع حديث يعتمد بصورة كبيرة على قوة مؤسساته، فبخلاف أن العمل المؤسسي منضبط وفعال، فهو يعد صمام الأمان لعدم رجوع المجتمع للخلف، وخصوصا لو كان المجتمع الذي تتم فيه عملية التطوير مثل المجتمع السعودي، تتجاذبه أطياف شتى من التيارات الفكرية، وربما يحضرنا هنا في هذا السياق موضوع مهم وشائك، وهو موضوع المرأة، والتطورات اللافتة التي خطتها المملكة لتطوير النساء هي بلا جدال محطات مؤثرة في تاريخ المرأة السعودية، فالمرأة السعودية دخلت مجلس الشورى للمرة الأولى في تاريخها، كما تم تعيين أول امرأة نائبة لوزير التربية والتعليم عام 2011، وهى كلها خطوات تمهد لإكمال مسيرة تطوير النساء ورفع درجة تمثيلهن داخل مؤسسات الدولة، في خطوة تعكس حكمة وعدل وفطنة ولي الأمر.
في هذا اليوم من كل عام تتبارى الأقلام لاستعادة ذكريات هذا اليوم التاريخي، الذي توحدت فيه المملكة من عدة بقاع مبعثرة وعدة قبائل متناثرة لتتحول لأمة واحدة، بدأت من الصفر وعانت الأمرين لتحافظ على صمودها ووحدتها في ظل ظروف مضطربة تحيط بها من كل جانب، ولو اعتبرنا المرحلة الماضية من تاريخ المملكة هو تاريخ التأسيس، فما نعيشه الآن هو بناء التاريخ الحضاري والثقافي للمملكة، وهو البناء الذي يتطلب منا أن نشارك جميعا في اكتماله، لنبني وطننا ونؤسسه على مبادئ الحق والعدل والمساواة.

 
إطبع هذه الصفحة