الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :تجربة التوحيد.. بلورة هوية وتشكيل وطن
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة مكة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/11/1435
نص الخبر :
  • صالح بن سبعان
  • لعلي أشير إلى مسألة مهمة أرى أن كثيرا من المؤرخين والمحللين الذين تناولوا بالدراسة تجربة توحيد كيان الدولة أهملوها. وهي: أن تجربة التوحيد تضمنت في أحشائها وفي صميم نسيجها الحي بذرة ملامح مستقبلها متمثله في مفردتي التأسيس والتحديث.
    وهذا شيء يبدو استثنائياً في التجارب التاريخية لإنشاء الدول. فالسائد والمعهود هو أن يكون توحيد الكيانات المتشرذمة والكتل المتنافرة تجربة وملحمة قائمة بذاتها وتبرز أمامنا تجارب تاريخية عدة على هذا، التجربة الألمانية على يدي بسمارك والتجربة الدستورية الأمريكية.
    ويدلك على هذا القطع بين توحيد الكيانات الاجتماعية وإرساء أسس الدولة ثم تحديثها ودفعها إلى مصاف الدول الأكثر تقدماً تجربة المغول التتار التي قام فيها جنكيز خان بتوحيد هذه القبائل، ولكنه لم يقم بإرساء أسس دولة حديثة، وإنما انطلقت جحافلهم مع هولاكو في أكبر غزوة تاريخية اعتمدت الحصان والسيف، ولأن الإمبراطورية كانت تفتقر إلى البعد الرسالي أو البعد الأيديولوجي اعتنق الغزاة أسلوب السيطرة في المجتمعات التي قاموا بغزوها.
    ثمة كثير مما يمكن أن يقال حول هذا سواء كان اتفاقاً أو اختلافاً. ولكن لا يسعنا سوى التأكيد بأن ملحمة توحيد كيان الدولة التي انطلقت فجر الخامس من شهر شوال عام 1319هـ الموافق 15 يناير 1902م حيث استطاع الملك عبدالعزيز، والذي لم يتجاوز عمره آنذاك 26 عاماً أن يستعيد مدينة الرياض واضعاً بذلك اللبنة الأولى لهذا الكيان الشامخ استطاع ومنذ تلك اللحظة التاريخية أن يختصر مراحل تاريخيه عديدة، ليس نحو توحيد هذه المجتمعات والكيانات المتناثرة فحسب، بل أن يرسي أسس دولة كبيرة ثم يقوم بتحديثها وتنميتها واضعاً أقدامها في مضمار المنافسة السياسية الدولية لتكون لاعباً أساسياً ورئيسياً في تشكيلة الدول ذات التأثير الأقوى في الاتجاهات السياسية والاقتصادية والثقافية، لا في حدود المنطقة الإقليمية فحسب بل وفي كامل محيط السياسة الدولية.
    لا يسعنا سوى التأكيد بأن ملحمة التوحيد كانت مجرد “مقدمة” – وأرجو أن نشدد على مقدمة هذه – الأهداف كانت مختزلة داخل رحم لحظة التوحيد.
    فلم يأت تأسيس الدولة وتحديثها كهدف ثان وإنما جاء كتداع تلقائي للتوحيد.


     
    إطبع هذه الصفحة