الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :تجار الحرية !
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 25/12/1435
نص الخبر :

إبراهيم إسماعيل كتبي
لا حرية دون مسؤولية، وإلا تصبح مفسدة مطلقة، وغياب الحرية المسؤولة يعني الاصطدام بالبشر وبكل ما ينظم الحقوق والواجبات، وفي الحديث الشريف (.. أحب لأخيك ما تحب لنفسك»، وتلك هي القواعد الأسمى للفضائل، وكما تقول العبارة الشهيرة «حريتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين»، ودون ذلك يسود قانون الغاب بالفوضى والصراع والفتن، وليست كوارث الخريف العربي ببعيدة، ولا الغثاء والجهالات والفتن على شبكات التواصل بخافية على أحد.إن استقامة الحياة واستقرار المجتمع يقوم على الحرية المسؤولة، فلا يعطي الإنسان لنفسه الحق المطلق في رأيه ونقده وسلوكه على حساب الآخرين، وفي الماضي كان المجتمع وأهلنا أكثر إدراكا لمعنى الحرية المسؤولة، وعليها يربون الأبناء ويديرون شؤون الحياة، ونتذكر المثل الدارج (تناول ما يعجبك والبس ما يعجب الناس) يعني ــ باختصار: الاحترام في السلوك والكلمة والمظهر، وهذا الفهم للحرية نشأت عليه أجيال وأجيال قبل أن تفتح الدنيا أبواب العولمة المعلوماتية والتقنية الهائلة على مصراعيها، وانقلبت مفاهيم الحرية واختلط الجميل من القيم بالقبيح والمرفوض من الأقنعة الزائفة وتجار شعارات ثعلبية عن الحرية، كحق يراد به باطل.اليوم تعاني المجتمعات من إساءات للحرية وللحقوق العامة والخاصة، ومن تحايل وتجاوزات اعتدنا رؤيتها في الطريق وفي إهدار النظافة العامة والتعديات على الأراضي والعلاقة المتوحشة بين بعض البشر وأساليب الغش والجشع والانتهازية، وما تطفح به شبكات التواصل الاجتماعي من أسوأ صور الإساءة للحرية بالنقد الهدام وجرائم التشهير وإشعال الفتن، واستهداف جماعات الجريمة والإرهاب والفكر الضال للمجتمعات وللشباب خاصة. وباسم الحرية انتشرت فتاوى المضللين ممن يتحدثون في كل شيء، وضحاياهم كثر غارقون في مستنقع الجهالة، وفي هذا حدث ولا حرج بما يجب ردعه وأيضا علاجه بقيم وثقافة الحرية المتزنة المسؤولة.بالقطع، الأجيال الجديدة لا نلومها بالكامل، بل نلوم أولا التقصير في حقهم من الأسرة ومن المجتمع وحالة الفراغ النفسي والذهني حتى أصبحوا أسرى للعالم الافتراضي بكل مشاكله وسوءاته قبل إيجابياته التي لا نرى لها أثرا على الأخلاق وكسب المعرفة النافعة. كل هذا من صغائر الأمور وكبائرها ترتكب باسم الحرية، فهل أدرك هؤلاء حدودها ومعناها ومسؤوليتها، أم سيظل مفهومها مجرد (حرية على المقاس).

 
إطبع هذه الصفحة