الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :دروس من اليوم الوطني
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 26/12/1435
نص الخبر :
أ. د. عبدالله مصطفى مهرجي
الإثنين 20/10/2014
دروس من اليوم الوطني
بعد نشر مقالي الأسبوع الماضي عن (وماذا بعد احتفالنا باليوم الوطني) توالت ردود القراء الأعزاء على ذلك المقال مؤكدين أهمية العمل المستمر على غرس قيم الولاء للوطن والمحافظة على مكتسباته في نفوس المواطنين وخاصة النشء منهم وهم قادة المستقبل، مع ضرورة حرص كل مواطن مهما كان موقعه على رسم صورة مشرقة عن الوطن أحد أهم الواجبات في المرحلة الحالية علينا جميعاً.

إذ قال القارئ العزيز المهندس حسن البهكلي: "لنجعل من اليوم الوطني يوماً لمراجعة ما تحقق وبحث أسباب مالم يتحقق"، و"أن اليوم الوطني مناسبة عزيزة نستشعر فيها عظمة الحدث لتوحيد البلاد والعمل بالنهوض بالوطن لمصاف الدول المتقدمة".

أما القارئ الفاضل المهندس فريد عبدالحفيظ مياجان، فقال: "إن المقال جميل" وأُعجب بالعبارة التي جاءت بالمقال والقائلة: "ومن المهم أن تنمي المؤسسات التعليمية والإعلامية والاجتماعية حس المسؤولية لديهم تجاه المجتمع والولاء للوطن والوفاء لقيادته والتعريف بمناطقه وثقافاته، وتأصيل مبدأ التعايش بوئام مع الآخر وتقدير واحترام الاختلاف ثقافةً وواقعاً حياتياً معاشاً"، وأضاف القارئ الكريم يجب أن تتضافر جهود المؤسسة الدينية إلى جهود تلك المؤسسات التعليمية والإعلامية والثقافية والاجتماعية لما لها من دور مهم وحساس وتأثير معروف في المجتمع.

وعبر الفيس بوك أكد القارئ العزيز الأستاذ سعيد النغيص أهمية تنمية الحس الوطني والمحافظة على مكتسبات الوطن لدى المواطن والمقيم على حد سواء.

وفي تويتر علق القارئ المتابع الأستاذ محمد ابراهيم قائلاً: "ان تنمية حس المسؤولية والحرص على المكتسبات الحضارية واجب على المقيم أيضاً وهو المستظل بظلال هذا الوطن الوارفة.

ولعل من المؤسف أن عدم الولاء للوطن ومكتسباته لها مظاهر عدة، فالاستهتار بالمكتسبات الحضارية وعدم الحرص عليها أو تشويه سمعة الوطن في الخارج أو تتبع الهفوات والنقائص أو ترك الشباب وطن الأمن والأمان للالتحاق بمواطن الفتنة والنزاعات كلها وغيرها مظاهر خطيرة يجب أن تستوقفنا لمعالجتها.

إن ما نعيشه اليوم من أمن ورخاء شامل، وانتشار للعلم والمعرفة في سائر أرجاء مملكتنا الحبيبة هو ثمرة يانعة من ثمار ذلك الغرس المبارك الذي غرسه الملك عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- منوهين إلى أن الملاحم البطولية التي قام بها هذا الملك المؤسس لتوحيد الوطن والروح الوطنية العالية التي نستشعرها في عقولنا ووجداننا خلال احتفالاتنا باليوم الوطني كانت هي توحيداً للقلوب قبل أن تكون توحيداً للديار والأقاليم .

إن من مكتسبات الاحتفال باليوم الوطني أنه يعيد لنا ذكرى مناسبة عظيمة نحتفي بها احتفاء يليق بأهميتها، ونشكر الله عز وجل على ما أفاء وأنعم علينا به من فضله، ليشمل شكرنا ووفاؤنا قيادتنا الحكيمة التي مَن الله علينا بها لتقود مسيرة حياتنا بهذا الاتزان والحكمة التي تدار بها بلادنا، فهي تلك السياسة التي كان لها الأثر البالغ والمؤثر في انقاذ بلادنا من الفتن والكوارث والمشكلات، فاليوم الوطني ليس مناسبة للتهاني والتبريكات فقط بقدر ما هو مناسبة لتغذية مستمرة للروح الوطنية بكل صدق وإخلاص لأن هذا الوطن المعطاء يستحق أن ننظر له كل عام بأفق جديد وهو يتقدم ويحقق أعلى معدلات التنمية التي نستفيد منها في حياتنا وتستفيد منها الأجيال القادمة التي يجب أن تتربى على القيم الوطنية النبيلة في هذا اليوم وكل يوم، كما هو مناسبة تعكس الروح الوطنية التي يجب أن نستشعرها في وجداننا، ويستحق أن نتوقف عنده بالاحتفال بما أنجزناه لنستدرك البعد الوطني العميق في نفوسنا حتى لا يصبح مجرد يوم عابر.

فالاحتفال باليوم الوطني فيه من الدروس والعبر التي يجب أن يستلهمها كل مواطن ومواطنة وحتى المقيمون بيننا، عطفاً على العطاء الكبير الذي قدمه الملك المؤسس -رحمه الله- للبلاد منذ تأسيسها في وقت كانت تعج فيه الجزيرة العربية بالجوع والفقر والخوف، فأصبح وطننا آمناً مطمئناً بفضل الله ثم بفضله ، ينعم بالخيرات التي لمسها الجميع في مناطق المملكة بمختلف المجالات، كما أن الاحتفال باليوم الوطني كشف لنا وبصورة عميقة حقائق النقلة النوعية في حياة المواطن السعودي على هذه الأرض، فقد أولت قياداتنا المتعاقبة للمواطن كل اهتمامها وكفلت له الحياة السعيدة وأسباب الحياة الكريمة من خلال تلك المؤسسات الدينية والاجتماعية والصحية والتعليمية والثقافية والإعلامية التي تهتم بتثقيفه وتربيته ورعايته.

فالمرأة السعودية تبوأت مكانة متميزة في مسيرة التنمية التي مرت بها المملكة، ونالت نصيبها من هذا التقدم ووصلت لأعلى المناصب العلمية والعملية محليًا ودوليًا، وأكدت أن المرأة السعودية أتيح لها في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز -يرعاه الله- فرصة الحصول على أعلى الدرجات العلمية من الجامعات الحكومية في المملكة.

علينا جميعاً أن نترجم حبنا للوطن إلى أفعال على أرض الواقع ونقله من الكلمات والعبارات إلى واقع نعيشه وحس وطني عالٍ ننظر من خلاله إلى هذا الوطن بعين المواطن وبعين الابن لأبيه ولأمه فلا أغلى من الوطن، فحري بنا أن يكون يوم ولادته يوم ولادة لنا نترجم ذلك في كل يوم بتفاعلنا وإخلاصنا وعطائنا لوطن قاد أمة إلى المجد.

رحم الله الملك عبدالعزيز مؤسس هذا الكيان على ما قدم للوطن والمواطنين، وحفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين، وسمو ولي ولي العهد -أيدهم الله- من كل مكروه، وجزاهم عنا كل الجزاء لما يقدمونه للوطن، وأدام عليهم موفور الصحة والعافية، وعلى بلادنا نعمة الأمن والطمأنينة والاستقرار.


 
إطبع هذه الصفحة