الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :نواب يهود ينتصرون لفلسطين وكاميرون يخذلهم على خُطى بلفور!!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 27/12/1435
نص الخبر :
أ.د. عاصم حمدان
الثلاثاء 21/10/2014
نواب يهود ينتصرون لفلسطين وكاميرون يخذلهم على خُطى بلفور!!
* لقد صوّت البرلمان البريطاني بأغلبية كبيرة "274" نائبًا للاعتراف بدولة فلسطين، ولعلّ زعيم حزب العمال البريطاني إيد مليباند: miliband، والذي ينتسب لعائلة يهودية شرقية أدرك بفطنته وبثقافته المتفتحة، والتي أبعد ما تكون عن الأدلجة ضرورة تصحيح الخطأ الذي اتخذته حكومة كليمنت أتلي العمالية Attlee في عام 1948م، وذلك بتأييد قيام دولة إسرائيل فوق أرض فلسطين العربية والمسلمة، ولهذا اتّخذ "مليباند" وحزبه العمالي موقفًا صريحًا يتضمن الاعتراف بدولة فلسطينية، مع أن حزب المحافظين تقع عليه كذلك مسؤولية تاريخية من خلال موقف وزير الخارجية المحافظ آرثر بلفور Arthur Balfour، والذي كان عضوًا في حكومة ائتلافية بقيادة زعيم حزب الأحرار -آنذاك- لويد جورج، وكان "بلفور" مثل لويد قد وقع تحت تأثير الزعيم الصهيوني تشيم وايزمان weizmann والذي فُتحت له أبواب صحيفة "مانشستر جارديان" من خلال محررها: س. ب. سكوت C.P.scott .

* وكان "وايزمان" الذي هاجر من روسيا لبريطانيا عام 1904م قادرًا على التأثير في شخصية محرر الصحيفة الأكثر تأثيرًا في القارئ الإنجليزي -آنذاك- وذلك بضرورة تحقيق الحلم الصهيوني الأسطوري بإنشاء وطن قومي لليهود، ويذكر السياسي البريطاني المناوئ للصهيونية كريستوفر مايهو Mayhew، بأن الصيغة الأساسية لما عرف "بوعد بلفور" هي من صياغة وصناعة كل من اللورد والثري اليهودي روتشيلد Rothscild، والبروفسور وايزمان، ثم قدمت بعد ذلك لحكومة الائتلاف -آنذاك- وفي ضوئها صدر وعد بلفور في July, 8, 1917 والمتضمن الاعتراف بكامل أرض فلسطين وطنًا قوميًّا لليهود، وليس كما ذكر الصحافي المتأرجح يمينًا ويسارًا، عبدالباري عطوان في لقاء بقناة بي. بي. سي الإنجليزية، بأن الوعد المذكور كان يتضمن الإقرار بدولتين إحداهما يهودية، والأخرى فلسطينية.

* ديفيد كاميرون غاب مع أعضاء حكومته عن عملية التصويت في البرلمان، ولقد سبق للمحلل السياسي البريطاني والموضوعي Peter oborne أن أشار في مقالة هامة له بأن حزب المحافظين -حاليًّا- بزعامة كاميرون يمكن وصف سلوكه إزاء إسرائيل بأنه ضرب من ضروب الذل والجبن المتمدد في قلب السياسة البريطانية المحافظة.. انظر الديلي تلغراف الأسبوعية December 19-25-2012 وأن كاميرون حريص على السير على خطى "بلفور" حيث أفسح لجماعة أصدقاء إسرائيل ونشاطاتها السياسية داخل حزب المحافظين، وهي التي يرمز لها عادة بـ"CF1" وهذا ما جعل ما يقرب من 80% من أعضاء الحزب، وفيهم أعضاء رسميون في الحكومة هم أعضاء ناشطون في هذه الجمعية ملمحًا إلى أن ذلك يدخل ضمن ما يعرف بعملية الولاء المزدوج.

* والغريب جدًّا أن يتغيب "كاميرون" عنوة عن جلسة التصويت، بينما تحضرها شخصيات من أصول يهودية مثل النائب العمالي السير جيرالد كوفمان Kaufman، ووزير الخارجية الأسبق جاك سترو Straw، وكلاهما صوّت لصالح الاعتراف بدولة فلسطين بما يعني أن ولاءهما لبريطانيا وليس لإسرائيل.

ويبقى على المؤسسات العربية أن تشعر كاميرون بأن موقفه كان جبانًا ومتخاذلاً ومنحازًا.


 
إطبع هذه الصفحة