الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :آلة النقد.. أي اتجاه تسلك الآن
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة مكة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 27/12/1435
نص الخبر :
آلة النقد.. أي اتجاه تسلك الآن
  • صالح بن سبعان

اتصل بي صديق من رجال الاقتصاد البارزين معلقا على ما نشر في هذه الزاوية يوم الثلاثاء الماضي، قائلا بأن حج هذا العام كان بالفعل أكثر تنظيما. وقد استوقفتني ملاحظة ذكية في تعليقه حين قال إن الدول تتقدم بطلباتها لتنظيم الأولمبياد الرياضية التي تقام كل أربعة أعوام.

وستظل الدولة المعنية في حالة استنفار اقتصادي وأمني حين تبلغ بقبول طلبها، ثم تحتاج لأكثر من أربعة أعوام وهي مثل خلية النحل تجري استعداداتها للحدث الكبير، تنظيم المنشآت الجديدة لمواجهة ضيوف الأولمبياد، وتضع الخطط الأمنية الكفيلة بتأمين فعاليات المهرجان الرياضي.
بينما تستقبل المملكة سنويا جموعا تفوق في أعدادها، وفي تنوع أجناسها، واختلاف ثقافاتها وألسنتها، ما يستقبله أكبر أولمبياد رياضي مع الأخذ في الاعتبار الفرق الشاسع بين المناسبتين.
ثم إن هذه الملايين تحتشد في ساعات معينة على مساحة محدودة وتؤدي بإيقاع واحد شعائر تعبدية مفروضة، ولك أن تتصور حجم الاحتمالات الأمنية في ظرف مثل هذا، ولك أن تتخيل مخاطر السلامة في حركة تتدفق بهذه القوة في زمن محدد وعلى مساحة محدودة ومغلقة، لتعرف حجم العبء الذي يقع على كاهل كافة القوى العاملة في خدمة ضيوف الرحمن كل عام!!
يدفعنا إلى قول هذا، هدف واحد، وهو أننا – وقبل إطلاق الأحكام – يجب أن نلم إلماما واقعيا بحجم التحديات التي يواجهها أي مرفق أو جهاز يتصدى لمهمة من مهام العمل العام.
إذ درجت بعض الأقلام على إطلاق الأحكام واستسهلت عملية النقد، دون أن يكلف الكاتب نفسه مشقة الوقوف على حجم ما يواجهه الجهاز أو المرفق أو المؤسسة من تحديات، والنقد الذي يأتي من هذا الباب لا شك هو نقد غير موضوعي، وهذا أبسط ما يمكن أن يوصف به، وإلا لقلنا هو نقد هدام، ونقد غير متبصر. ويقابله من الجهة الأخرى نوع من الإطراء والإشادة «المجانية»، وهو إطراء لا يقابله ما يوازيه ويستحقه من عمل.
وهذا النوع من النقد يتدرج تحت لائحته الشخصية، وهو نهج ساد بيننا كثيرا وآن لنا أن نتخلص منه، لأنه يجعل من الشخص ومحمولاته معيارا، وهذا كما هو واضح، إنما يقوم بعملية نفي وإزاحة للمؤسسية، والثقافة المؤسسية.
وأعتقد أن خطة حج هذا العام حالفها التوفيق لأنها اعتمدت المنطق المؤسسي، وليس المنطق الشخصي. بمعنى أنها تمأسست، وصارت مجموعة سباقات مستقلة عن الأفراد وأهواء النفوس، تحكمها آليات ومسارات محددة.


 
إطبع هذه الصفحة