الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الإدارة بالمحبة
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/02/1436
نص الخبر :

أ. د. عبدالله مصطفى مهرجي

 

الإدارة بالمحبة

يجيء التميز الإداري والتفوق الإنتاجي في القطاعين العام والخاص نتيجة حتمية للتخطيط السليم والعمل الدؤوب وتطوير التعاملات الإدارية والمالية وإعادة هندسة الإجراءات وفق الخطط الحديثة، وهناك مدارس عدة للإدارة الحديثة فهناك المدرسة الأمريكية والمدرسة اليابانية والمدرسة الألمانية وهكذا.
والإدارة في أبسط مفاهيمها هي فرع من العلوم الاجتماعية وتعنى بالتخطيط السليم لاتخاذ القرارات الصائبة والمستمرة، ولقد عرّف علماء الإدارة أنواعاً مختلفة لنظريات الإدارة وكلٌ لها محدداتها وفلسفتها وطرقها وأساليبها، فهناك الإدارة بالأهداف وإدارة الأزمات وإدارة الجودة وإدارة التوتر وإدارة المحددات وإدارة التغيير وإدارة الوقت وإدارة المخاطر ...الخ.
فمثلاً الإدارة بالأهداف لإدارة المشروع أو المنشأة تعتمد على تعريف الأهداف لكل موظف وتوجيه اهتمامه نحو الأهداف التي حددت لضمان الأداء الأفضل والرقابة المستمرة للأنشطة ومراجعة ردود الأفعال للوصول للأهداف وتقييم الأداء، وهذه إدارة أخرى من مبادئها المشاركة في اتخاذ القرارات، وهناك أخرى تتبع أسلوب إشراك العاملين مع رئيسهم في تحديد الأهداف التي سيقومون بتحقيقها وإنجازها، أو حتى قد يطلب الرئيس من العاملين وضع هذه الأهداف والتي تعبر عن معايير الإنجاز أو أداء العمل، مما يدل ذلك على أن عملية التعاون في وضع أهداف المنشأة بين الرئيس والمرؤوس يكون محورها مدى قابلية المرؤوس والتكيّف لتحقيق تلك الأهداف.
فاذا أرادت شركة أو منظمة ما النجاح في إدارة أعمالها فلابد من تحديد نوع الإدارة التي تناسب مكوناتها ومقدراتها حتى لا تنتهي رحلتها إلى المجهول.
إذاً من هنا إذا أردنا أن نعرِّف مفهوم الإدارة بشكل أوسع فلنقل هي نشاط يهتم بتخطيط وتنظيم وتوجيه وتنسيق ورقابة الأعمال لتحقيق أهداف محددة وسهلة القياس، حتى أصبحت الإدارة مورداً هاماً من موارد المجتمع، وعلماً من العلوم وفناً يُدرس وله أساطينه وفنونه وبحوره وما يهمنا هنا هو تأثير الإدارة علينا كمجتمع وكأفراد.
قد نكون بهذه التوطئة من المقال حول تأثير الإدارة على الفرد والمجتمع قد أوضحنا بعض معالم الطريق الذي ينبغي أن يسلكه القيادي أو الإداري لمنشأة أو مؤسسة ما للنجاح في إدارتها وتحقيق أهدافها.
ولكن هل جربتم أو درستم أو تعاملتم أو مارستم الإدارة بالمحبة؟!
إن كل قائد مؤسسة أو منشأة أو منظمة يهدف إلى النجاح عليه إشاعة روح الفريق Team work لكي يحول الجهود الفردية إلى جهد عام يسهم في تحقيق أهداف واضحة ومحددة، والإدارة الفعالة هي التي تقوم بتوجيه كافة الموارد والجهود نحو تحقيق الأهداف المرسومة.
يجب أن يُؤمن القائد بأن الحب يمثل مركزاً للمشاعر الإنسانية النبيلة، وأن الفطرة حكمة إلهية، فالقائد الإداري الناجح لا يلجأ إلى أسلوب العنف أو العسكرية في الإدارة مع العاملين بل يحرص على حل مشكلاتهم والتعامل معهم بإنسانية وبرقي وبحسن المعاملة والاستماع الجيد اليهم والقرب منهم ولعل ذلك أسلوب من أساليب الحب والاحترام وتنمية العلاقة المهنية مع العاملين دون إفراط في البساطة أو تفريط في تحقيق الأهداف. فالمجتمع لا يقبل الممارسات التي لا تنسجم مع القيم والأخلاق والدين الإسلامي الحنيف؛ ولذلك علينا أن نميل لأساليب الإدارة بالمحبة والتفاهم والتشاور والاهتمام بالأفراد العاملين وحسن المعاملة، والأخذ بمشورة الكبير منهم والأخذ بيد الصغير منهم والرفع من روحهم المعنوية وإشعارهم بالمشاركة في اتخاذ القرار وأن القرار المتخذ من الأغلبية تبعاته سلباً أو إيجاباً يتحملها الأغلبية أيضاً وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ولنتقن فن التعامل الإداري مع بشاشة الوجه ولين الجانب امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسم «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه».
وبالرغم من المتغيرات العالمية في أساليب تنفيذ المهام الأساسية للإدارة، نأمل أن ترفع إداراتنا ومؤسساتنا شعار الإدارة بالمحبة تكريساً لمفهوم المحبة والألفة بين الأفراد والعاملين في تلك المؤسسات وبينها وبين الجمهور المتعامل مع الإدارة أو المؤسسة المعنية، ولعله توجه ننطلق به من أجل تحقيق أهداف المصلحة العامة، ويكون من أحد مقومات الإداري الناجح الذي يقوم بالإرشاد واختيار الشخص المناسب للعمل المناسب، وتشجيع المواهب والإبداع والابتكار، والاتصاف بالنزاهة والإنصاف، خاصة وأن هذا الشعار يحمل دلالات حسن الأداء وتغذية الحرص على تحقيق الأهداف العامة. وكذلك تركيز القيادة على دور العاملين ورفع مستوى مشاركتهم في التخطيط والتنفيذ والرقابة واتخاذ القرارات، حتى يكتمل البناء الاجتماعي والإنساني لمؤسساتنا وبالتالي الحفاظ على رأس المال الاجتماعي والارتقاء بالذكاء العاطفي للعاملين وتدريبهم على إدارة عواطفهم وحثهم على التعبير عنها في أماكن العمل، فالحب عصا سحرية لنجاح الإدارة ومدخل صحيح لعودة العمل المؤسسي إلى التوازن، وحب الموظف لعمله وإيمانه بأهداف إدارته وقيمها وولاؤه لها، وحبه للعاملين معه وتقديره واحترامه لعملاء إدارته أو مؤسسته بما ينعكس إيجاباً على دور جهة عمله في خدمة المجتمع.
حاولوا وجرِّبوا الإدارة بالمحبة وسترون الفرق واضحاً استقراراً و إنتاجاً وأداءً وعطاءً.

 
إطبع هذه الصفحة