الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :العالم يتحسس رأسه
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 27/03/1436
نص الخبر :

إبراهيم إسماعيل كتبي

آفة الرأي الهوى والجهل، وتلك هي علل أمتنا عندما يغيب الوعي وينساق العقل الجمعي للكثيرين وراء أهل الغرض والمرض من دعاة الفتنة والضلال والإرهاب. وها هي الأمة رسميا وشعبيا تجأر بالشكوى من خطر التحريض وشرور الفتن بأقنعة طائفية ومذهبية وعرقية، تعكس هذا الواقع المؤسف، وغسل الأدمغة لجلبها إلى مناطق الصراع. ولطالما تعرضت الأمة لتلك المحن على مدى تاريخها بفكر الخوارج، واليوم تعيش ذروة المحن وأخطرها وقد ضاعت دول في المجهول وتشردت شعوب بعد أن تناسلت وتكاثرت على أرضها جماعات مصنوعة ومأجورة لتكون رؤوس الفتن والمؤامرة الكبرى.

سبق أن تعرضت أمريكا ومن بعدها عواصم أوروبية لموجة عاتية من الإرهاب الذي اكتوت أمتنا بنيرانه طويلا، وبسبب الغموض الغربي عاد الإرهاب ليدق أبوابه، وهو ما سبق أن حذر منه خادم الحرمين الشريفين عندما طالب ــ حفظه الله ــ العالم وفي مقدمته أمريكا وأوروبا بموقف قوي وفاعل ضد الإرهاب من منطلق أن من يظن أنه في مأمن فهو مخطئ لأن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وثبت ذلك بتفجيرات فرنسا وبتهديدات للغرب الذي لم يكن يوما واضحا في موقفه تجاه هذا الخطر، بل تحوم حوله أسئلة جادة حول ظهور وتمدد وتسليح منظمات إرهابية كداعش.

اليوم فرنسا وجدناها تصطف تحت دوافعها في مسيرة أرادتها بصبغة عالمية، وبدأ العالم يتحسس رأسه أمام تعاظم الخطر ليس فقط من الإرهاب وإنما بموجات التحريض الإلكتروني المتطرف والتحريض العنصري المضاد الذي بات يهدد سلامة واستقرار مجتمعاته ويقوض مبدأ المواطنة، بعد أن احتضنت عواصم عديدة منه رؤوس الفتنة ودعاة الشر الهاربة من العدالة في بلادها فشكلوا خلايا نائمة وجدت ضالتها في الصراعات الدامية بالمنطقة، وأصبحت عودتها خطرا على الغرب الذي بدأ يستعد لتشريعات جماعية جديدة تحت ضغط (الإسلاموفوبيا) وستدفع فاتورتها الجاليات المسلمة المهاجرة بل والمواطنون الغربيون المسلمون جراء العنصرية.

النهر الجاري يجدد نفسه ويطهر مياهه، وبكل أسف نهر العقل العربي والإسلامي أصابه الركود والجمود لزمن طويل فضعفت قدرته على التجديد مثلما ضعفت مناعته، وسلم قطعان الجهلاء مفاتيح أدمغتهم لأقنعة زائفة، فالصراعات المشتعلة وحالة التحريض الخبيثة المستعرة فضحت حجم القصور الدعوي والتربوي والفكري، وهذا الفراغ ملأته أجندات التقسيم وتأجيج الصراعات، واستمرار التهاون في بناء الوعي والعقل ذلك سيصعب من العلاج ولو كان (آخر الدواء الكي).


 
إطبع هذه الصفحة