الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الآن حصحص الحق!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/03/1436
نص الخبر :

سالم بن أحمد سحاب

 

الآن حصحص الحق!

كم اشتكى المواطن من غلاء الدواء في بلادنا، كما اشتكى المواطن نفسه من ارتفاع فاتورة الهاتف الجوال حتى لكأن الدواء والجوال فرسا رهان ينقضان على المواطن نهباً لدخله المتواضع وتنغيصاً على حياته واستقراره.
وذكرت صحيفة الاقتصادية نقلاً عن مسؤول في الهيئة العامة للغذاء والدواء أن الهيئة خاطبت جميع الصيدليات العاملة في المملكة بضرورة الالتزام بخفض أسعار بعض الأدوية الخاصة بالحديد والكالسيوم بنسب تتراوح بين 55% و 75%. أحد هذه الأنواع سينخفض من 96 إلى 33 ريالاً للعبوة التي تحتوي 60 قرصاً، أما سعر العبوة التي تحتوي 30 قرصاً فسينخفض سعرها من 45 إلى 25 ريالاً.
هذه عينة من غلاء الأسعار وفحش الأرباح، والتي صمتت إزاءه وزارة الصحة لعقود طويلة دون مبرر سوى اللوبي القوي الذي يتمتع به تجار الأدوية. إنه جبروت لا حدود له، وجشع لا سقف له. وكم من الأمثلة التي ذُكرت في مقالات عدة شاركت فيها مع زملاء كرام، ولكن لا حياة لمن تنادي.
ولكم وددت لو أن هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) تمسك بهذا الملف الأحمر لتدرسه من جميع جوانبه، ولتعلن النتائج التي تتوصل إليها بكل صراحة ووضوح وشفافية. يا ليتها تدلنا على مراكز القوى التي فرضت أجندتها على وزراء الصحة المتعاقبين، فلم يستطيعوا لا حراكاً ولا مناورة. وكل ذلك على حساب المواطن البسيط الذي لا يستطيع حيلة ولا يهتدي سبيلاً. وحتى وزارة الصحة ذهبت ضحية لهؤلاء الهوامير، فهي ملزمة بالشراء من السوق المحلي، والسوق المحلي يفرض ما شاء من الأسعار. وفي النهاية يذهب المواطن ضحية مرة أخرى لأن الكميات ستكون أقل من نصف الممكن بسبب أن الأسعار مبالغ فيها وخارجة عن الممكن.
ما تفسير انخفاض سعر دواء من 96 إلى 33 ريالاً، أي إلى الثلث؟ لا تفسير سوى الجشع البالغ الذي يسيطر على التاجر، والصمت المطبق الذي يمارسه الرقيب.
اللهم إنا نسألك بقوتك وعزتك أن تعامل كل جشع ينمو رصيده على حساب الضعفاء والبسطاء بما يستحق! اللهم عجل له في الدنيا عقوبة مضاعفة دائمة.


 
إطبع هذه الصفحة