الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الضمير الأخلاقي.. وبوصلة التغيير!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة مكة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/03/1436
نص الخبر :
صالح بن سبعان ليس طوفان العمالة الوافدة وحده هو المسؤول عن هذه العملية الانقلابية في القيم، إذ إن الغزو الفكري والوجداني الذي يتعرض له المجتمع السعودي بكل قطاعاته وفئاته، عن طريق وسائل الإعلام والثقافة الشعبية يعمل بقوة على إجراء أكبر عملية غسيل دماغ جماعية تتعرض لها الشعوب، في ظل هيمنة الثقافة الغربية الأوروأمريكية وسيطرة آلتها الإعلامية الجاذبة العملاقةوما تفعله هذه الآلة هو بالضبط عملية تفريغ وإعادة شحن فكرية ووجدانية لهذه الشعوب، إذ تقوم بتفريغها من مضامينها وهويتها الأصلية، لتشحن فكرها ووجدانها بمضامين ثقافية غربية تتشكل على ضوئها وعلى أساسها هوية جديدة، إلا أنها ليست غربية مئة في المئة، ولكنها في الوقت نفسه ليست هي الهوية القديمة ذاتها. وهكذا يمكن أن نسميها بالهوية «المسخ» التي لا تعبر عن ذات معينة تغيير شامل وعميق الخطر إذن يحدق بناء وبمجتمعنا من كل جانب. ونستطيع بشيء من الرصد المتأمل أن نلاحظ سمات، أو بعض سمات هذا التغيير، ولعل الممارسات التي بدأت تطفو على السطح مثل الرشوة والمحسوبية والتحايل على النظم والاعتداء على المال العام، وغيرها من الظواهر السلبية تصلح خير دليل على ما بدأ يعتري المنظومة القيمية والأخلاقية من تغيير، فقد كان المجتمع يزدري مرتكب هذه الممارسات وكانت من الأشياء المشينة المنبوذة، إلا أنها الآن لم تعد تواجه بنفس القسوة والصرامة، بل إن البعض أخذ يجاهر بها، أو لا يستهجنها بالقدر الكافي من الإدانة الذي كانت تستهجن به، إذ أصبحت في نظر هذا البعض علامات «للفهلوة» والذكاء وسعة الحيلةوإذا كانت الجريمة لا موطن لها، لأن المنحرف والمجرم هو ظاهرة ظلت تتكرر في كل المجتمعات، ومنذ فجر المجتمعات البشرية، إلا أننا لا نقيس كم ونوع الجريمة هنا بمثيلاتها في أمريكا مثلا، ولكننا نقيسها مقارنة بما كان عليه وضعها في المجتمع السعودي قبل عقدين مثلا. ودون الحاجة إلى أي دراسات فإن هذا الارتفاع الكبير في معدلات الجريمة في السنوات العشر الماضية، أو العقد الأخير من القرن الماضي ينبئ بأن ثمة تغييرا طرأ على المنظومة الاجتماعية، وهذا التغيير لا بد أن يكون شاملا وعميقا حتى تصل تأثيراته إلى مسـتوى الضمير الأخلاقي، لأن هذا الضمير الأخلاقي هو البوصلة التي تحدد للإنسان معياريته الفكرية والسلوكية، وأنها المحكمة الداخلية للفرد والتي تحدد له «مشروعية» أفكاره وسلوكياته. أي هي التي تحدد للفرد مدى مطابقة أفكاره وسلوكياته لقوانين وأعراف مجتمعه.

 
إطبع هذه الصفحة