الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :سلمان وأوباما.. والملفات الشائكة!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة مكة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 09/03/1436
نص الخبر :

صالح بن سبعان

جاءت زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للرياض أمس الأول، ولقاء الملك سلمان بن عبدالعزيز لتقديم واجب العزاء، في وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، نيابة عن الشعب الأمريكي، وبحث العلاقات الثنائية، وتطورات الأحداث «الخطيرة» في المنطقة والعالم، وانعكاسها على الاستقرار والأمن في المنطقة والعالم، على حد سواء، لا سيما وإن النظام العالمي يمر بمرحلة انتقالية خطرة، من سماتها القلق والتوتر والحركة الدائبة غير المستقرة بحثا عن توازن جديد.
وتأتي من أولويات القضايا المطروحة للبحث بين القيادة السعودية الجديدة، التي يقودها الملك سلمان بن عبدالعزيز، علاقة المملكة العربية السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية، والتي كانت ومنذ ما قبل منتصف القرن الماضي تقوم على صيغة تحالفية اطمأن إليها الطرفان، ورغم ما كان يعتريها من توتر بين حين وآخر بسبب اختلاف وجهات النظر، وتضارب المصالح في بعض الأحيان، مثلما حدث إبان حرب أكتوبر حين استعملت السعودية نفطها سلاحا انطلاقا من مسؤولياتها الدينية والقومية والأخلاقية.
وطيلة تاريخ هذه العلاقة كانت السعودية هي الطرف الأكثر بذلا وعطاء، بما كان في بعض الأحيان يتناقض مع مصالحها الآنية من أجل استمرار هذا التحالف بما يحفظ على استقرار المنطقة، وما يدعم السلام العالمي، وقد قدمت المملكة عددا من التضحيات في سبيل هذه الأهداف، ودفعت عددا من فواتير استحقاقات تنفيذها على أرض الواقع.
كانت شرارات التناقض تكمن تحت رماد هذا التحالف، إلا أن أحدا لم يشأ ينفخها، وذلك حرصا على هذا الاستقرار الهش في العلاقة بين الدولتين. هشاشة هذه العلاقة تتجلى كأوضح ما تكون في أنها تقوم على فهم متناقض بين طرفيها، إذ بينما كانت المملكة تعتبرها قائمة على مجموعة من القيم والمبادئ، وهذا ما عبر عنه الملك عبد العزيز آل سعود - رحمه الله - حين سأل مستشاريه قبل أن يقابل الرئيس الأمريكي روزفلت في عام 1945، ما إذا كان الأخير يؤمن بالله؟ وإذا ما كان للولايات المتحدة مستعمرات؟
كانت الإدارات ومراكز النفوذ تراها أقرب ما تكون إلى زواج المصلحة كما عبر أحدهم عن ذلك.
ولا عيب في هذه النظرة إذا كانت تعني مصلحة الطرفين، إلا أنها من ناحية الولايات المتحدة كانت تعني مصلحتها هي وحدها. إلى أن فجرت أحداث 11 سبتمبر تناقضات هذه العلاقة المشوهة في جذورها، وإن كانت تحتفظ بشكل ظاهري جميل وبراق، وكشفت أمريكا عن وجهها الحقيقي الذي ظلت تخفيه خلال سنوات الحرب الباردة تحت أقنعة براقة من الشعارات والمبادئ الإنسانية.
إن ما حدث، لمن كانوا يعرفون، أو يحدسون بما وراء الأقنعة، وما تحت السطح الظاهري، لم يكن مفاجئا، ولا أمرا محيرا وشاذا وغريبا، بل هو أمر متوقع تماما، وكان ينتظر فقط الفرصة المواتية ليطفو على السطح ويصبح مشاهدا وعيانا لمن كانوا يجهلون.
ونحن هنا نحاول قراءة ما هو معروف ليس أكثر، لأننا بالفعل نحتاج إلى وقفة نصحح بها مسار هذه العلاقات، إلا أن ذلك يجب أن يتم بمعرفة ودراية تامة بالكيانين معا وخصائصهما، لنتوصل إلى الصيغة التي يجب أن تكون عليها هذه العلاقة.
وفي كل ذلك لا ننطلق من مبدأ الفصل والتجاوز والتجاهل، بل ندعو إلى التفاعل الحيوي بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، لا إلى مقاطعتها، فالمقاطعة ليست من مصلحتنا إذا كنا نريد الدخول في قلب هذا العصر، والتفاعل الإيجابي مع أحداثه ووقائعه، وإذا كنا نطمح إلى لعب دور ما في هذا العالم.
الانفتاح الواعي والتفاعل الإيجابي هو ما نهدف إليه من هذا السعي، وما تمثله زيارة الرئيس الأمريكي أوباما للرياض في هذه المرحلة التي يمر بها العالم العربي على وجه الخصوص من صراعات أدت إلى تفكك أواصر الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي، ومحاولة إيران استغلال هذا الوضع، وما قامت وتقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من اتصالات ومفاوضات معلنة وغير معلنة يثير الريبة، مما جعل المملكة العربية السعودية أن تتنبه إلى خطورة استثمار إيران لهذا الوضع المفكك الذي تعيشه الأمة العربية على وجه الخصوص «الوضع الخطير في اليمن» مما دعا القيادة السعودية لفتح الكثير من الملفات الشائكة مع القيادة الأمريكية.


 
إطبع هذه الصفحة