الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :ظاهرة »اللجوء التلفزيوني« سببها فقر الحوار في قنواتنا!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة مكة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/04/1436
نص الخبر :

صالح السبعان

ظاهرة مناقشـة القضايا السعودية، ومواقف المملكة من مختلف القضايا العربية والعالمية التي انتشرت في بعض الفضائيات العربية في الآونة الأخيرة بشكل مكثف، يجب أن تستوقفنا قليلاً، لنتفكر حول أسبابها، والدوافع التي تكمن خلفها، وما هي دلالاتها، وماذا علينا أن نفعل إزاءها، وما المطلوب منا بالضبط حيال دلالاتها. لأنه ليس المألوف دائماً أن تطرق أو تطرح القضايا الداخلية لدولةٍ من الدول العربية على قنوات دول عربية أخرى بهذا النحو المكثف، ولا أن يطرح دورها العربي والعالمي بهذه الكثافة، خاصةً إذا ما ترافق هذا مع ظاهرة أخرى.
في بؤرة الضـوء:
وهناك ظاهرة أخرى يلاحظ انتشارها بشكل واضح وملحوظ، وهى اشتراك السعوديين عبر الهواتف والفاكسات والرسائل الالكترونية فيما تطرحه القنوات العربية من قضايا، ليس فقط تلك التي تناقش الشأن السعودي وحده، بل وحتى في برامج الترفيه والتسلية والمقابلات.. إلخ.
هاتان الظاهرتان تحتاجان إلى وقفة لتأمل دلالاتهما.
بالنسبة للظاهرة الأولى، فإن جزءا كبيرا من هذا التركيز على المملكة في هذا الوقت تحديداً ربما يرجع إلى أن المملكة استلمت زمام المبادرة العربية لحل مشكلة الصراع العربي والعالمي على الإرهاب من خلال حركتها المكثفة، والمركزة على مأساة الشعوب العربية التي تواجه يومياً حرب إبادة منظمة تنفذها قوى الإرهاب.
ومن هنا فقد أصبحت المملكة في واجهة الحدث في أعقد القضايا السياسية والإنسانية منذ منتصف القرن الماضي وإلى الآن.
لذا فإن موقعها في صدارة الحدث جعلها في بؤرة الضوء الإعلامي، وفى دائرة الاهتمام الخبري. ويتوقع المرء في مثل هذه الحالات أن يتجاوز الاهتمام الإعلامي دائرة « الحدث الخبري» قليلاً ليبحث عن خلفيات الحدث، أو أن يحاول البحث عن جذور الموقف السياسي من صانع الحدث.
ومن هنا يأتي الحديث عن الإسلام، وعن المملكة ككيان، وتاريخ، ومواقف، وأيديولوجيات الشريعة الإسلامية، والمجتمع السعودي كبنية تاريخية، وما إلى ذلك.
من خلف هذا.. ؟:
وتظل الظاهرة الثانية هي التي تحتاج إلى إعادة قراءة تستوضح دلالاتها، إذ من الواضح أن اشتراك السعوديين بهذه الكثافة في البرامج الحوارية، يعكس حيوية عندهم، ويعكس رغبتهم الحارقة في الإدلاء بآرائهم فيما يطرح من قضاياهم على القنوات العربية.
إلا أنه يطرح سؤالاً: لماذا على القنوات الأخرى، وليس على قنواتنا الخاصة؟
إذ مما يحز في النفس حقيقةً إلى درجة الحزن، أن تناقش أكثر قضايانا خصوصية على القنوات الأخرى، وتناقش قضايانا الخاصة على تلك القنوات ثم نندفع إلى الاشتراك في الحوار مع الآخرين، دون علم مسبق بنواياهم وأهدافهم في فتح النقاش حول هذه القضايا، وما هي الأجندة الأخرى غير المعلنة لهذه العملية، ومن أو ما هي، الجهات التي تقف خلفها؟.
ومن خلال هذه البرامج يحدث أحياناً أن تتعدد الأطروحات. فهناك المواطن الذي يعبر عن احتجاجه وتحفظاته على هذا الشيء أو ذلك.. وهناك من يدافع عن المملكة ومواقفها وسياساتها، متحدثاً باسمها ولكن يعوزه المنطق ولا يملك المعلومة التي تساعد على دعم دفاعه، وتكاد تخلو دفاعاته أو وجهة نظره من قيمتها لتصبح طرحاً عاطفياً، خالياً تماماً مما يسنده، ويجعله مؤثراً في إقناع الآخرين، ويرجع ذلك لعدم معرفته الجيدة بالمملكة وتاريخها ومواقفها.
وهناك فئة ولا شك من الذين يكرهون الدور الذي تلعبه المملكة سواءً عربياً أو عالمياً، وهؤلاء يحملون خناجر على ألسنتهم يجرحون بها ويؤذون، أياً كانت دوافعهم والجهات التي تدفعهم أو تدفع لهم ليلعبوا هذا الدور أو ذلك.
ولا أعتقد أن هناك من يجهل هذه الأشـياء.


 
إطبع هذه الصفحة