الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :اختلاطٌ..
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/04/1436
نص الخبر :

عبد الرحمن سعد العرابي اختلاطٌ.. * اختلطَ الحابلُ بالنابلِ.. هذَا أقلُّ مَا يمكنُ وصفهُ للحالةِ التِي يعيشُهَا العالمُ في أيّامِنا هذه.. لكنْ وفي جوهرِ.. المفاهيمِ.. والقيمِ.. والمبادِئ وضوحٌ لا لبسَ فيهِ إطلاقًا.. فالعدالةُ حقٌّ للجميعِ.. والمساواةُ حقٌّ لسكانِ الأرضِ بأجمعِهِم.. * لكنْ الملاحظُ.. أنَّ هكذَا مفاهيم ومبادِئ تطبَّقُ علَى أرضِ الواقعِ على ناسٍ دونَ آخرِينَ.. عندمَا يُقتلُ يهوديٌّ أو اثنان كمَا حدثَ في كوبنهاجن.. أو عندمَا تُهاجمُ مؤسسةٌ يهوديةٌ كمَا حدثَ في باريس.. أو عندمَا تُقتحمُ صحيفةٌ غربيةٌ.. كمَا هُو حالُ شارلِي إبيدو.. تقومٌ الدُّنيَا ولا تقعدُ.. * زعماءُ العالمِ يندِّدُونَ.. ويشاركُونَ في مسيرةِ "الغضبِ".. والدولُ الكُبرَى تتضامنُ.. فالولاياتُ المتحدةُ الأمريكيةُ مثلاً عرضتْ مساعدةَ الدنمرك لمعرفةِ تفاصيل حادثِ مهاجمةِ الكنيسِ * لكنْ عندمَا يقومُ إرهابيٌّ أمريكيٌّ متطرّفٌ بقتلِ ثلاثةِ شبانٍ مسلمينَ.. وبدمٍ باردٍ.. فلا أحدَ يتحرّكُ سوَى أهلِ الضحايَا.. لا الإعلامُ الغربيُّ ثارَ.. ولا رؤساءُ الدولِ ندَّدُوا ولا مسيرات عزاءٍ كُبرَى.. وكأنَّ هؤلاء ليسُوا من البشرِ وليستْ لهم حقوقٌ! * أفهمُ شخصيًّا مثلَ هذه الازدواجيةِ من قِبلِ الغربِ لأنَّ ذلكَ يدخلُ ضمنَ قاعدةِ الغالبِ.. التي ذكرَهَا مفكرُونَ وفي مقدمتِهِم شهيرُنَا ابن خلدون لكنْ مَا لا يمكنُ أنْ أفهمَهُ.. أو أستوعبَهُ لماذَا لم تتحرّكْ وسائلُ الإعلامِ العربيةِ.. والإسلاميةِ للتنديدِ بجريمةِ قتلِ الثلاثةِ شبانٍ؟ ولماذَا لم تتسابقْ لنشرِ تفاصيلِ الحدثِ كما فعلتْ في تبعيتهَا لوسائلِ الإعلامِ الغربيةِ في تغطيتهَا لحادثتَي باريس والدنمرك؟ مؤسفٌ أنْ ينطبقَ علينَا كعربٍ ومسلمينَ مقولة: "مَن يهنْ يسهل الهوانُ عليهِ".


 
إطبع هذه الصفحة