الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :بنــدق
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/04/1436
نص الخبر :

طارق على فدعق

بعض الرموز في حياتنا تهمس رسائلها بكل هدوء، والبعض الآخر تكاد أن تصرخ معانيها بشدة. البوينج 747 الجامبو مثلا هي من رموز الطيران «الشعبي». فتحت هذه الطائرة الرائعة بمشيئة الله الأبواب لعامة الناس منذ 45 سنة للسفر لمسافات بعيدة، بأسعار منخفضة بسبب قدراتها على حمل أعداد هائلة من المسافرين. وللعلم فقد حملت حوالى ستة بلايين إنسان لمسافات تفوق المسافة من مطار جدة إلى القمر مائة ألف مرة. وأما على الأرض، فستجد أن «الفولكسفاغن» ومعناها سيارة الشعب باللغة الألمانية قد نجحت في تصميم وتصنيع طراز «الخنفساء» لتصبح سيارة الشعب فعلا، فقد تم بيع ستين مليون سيارة على مدى أكثر من ستين سنة. وكانت اقتصادية وذات جودة عالية جدا وخدومة. وهناك بعض الرموز المحلية المهمة جدا ومنها صحن الفول، فهو عبارة عن رمز للأكلات الشعبية المغذية جدا، والبسيطة جدا. ومهما تعددت طرق تقديمه وجنسياته، فهو يبقى متألقا ومهيمنا على السفرة في عشرات البلدان. وتبقى هناك بعض الرموز التي لا نفكر فيها كثيرا بالرغم من أهميتها ومنها بندقية «الكاليشنيكوف» الروسية سريعة الطلقات. في جميع الأخبار المرئية المتعلقة بصراعات البشر، تجدها في أيادي الصغار والكبار، العقلاء والثوار، والمجانين، والمجرمين، والنظاميين، والثوار في جميع أنحاء العالم بلا استثناء... في أماكن لم تصلها البوينج 747، ولا الفولكسفاغن «الخنفساء»، ولا حتى الفول. هي البندقية الأكثر انتشارا في العالم ويقدر عددها بالطرازات المختلفة بأكثر من مائة مليون قطعة. وتعتبر بندقية «تماتيك» بمعنى الكلمة. وأوجه نواحي العمل الأوتوماتيكية فيها أنها تطوع بعض من طاقة الغازات الرهيبة الناتجة من انفجار عبوة كل رصاصة تطلقها. وتدخل تلك الغازات تحت ضغط عال جدا في أنبوب يخرج الرصاصة المستخدمة من البندقية ويعبئ الرصاصة التي بعدها في الطابور بسرعة هائلة تبلغ عشر ثانية... يعني عشر مرات في الثانية الواحدة، علما بأن الرصاصة تخرج من فوهة البندقية بسرعة حوالى 715 مترا في الثانية الواحدة. وللمقارنة فرمش العين مدته تبلغ حوالى ثلث ثانية، وهي فترة كافية لإطلاق ثلاث رصاصات. وقصة هذه البندقية تستحق وقفة تأمل: بدأت بنهاية الحرب العالمية الثانية في عام 1945 عندما أمر ديكتاتور الاتحاد السوفيتي آنذاك جوزيف ستالين بأن تتم تطوير مجموعة أسلحة سرية وجوهرية للمستقبل العسكري والسياسي للاتحاد. كانت أشهـر تلك الأسلحة هي القنبلة الجديدة التي سعت الحكومة لتطويرها للحاق بالولايات المتحدة. جدير بالذكر أن أمريكا أنهت الحرب العالمية بتفجير القنبلة الذرية الأولى على مدينة «هيروشيما» والثانية على مدينة «ناجا زاكي» في اليابان عام 1945. ولكن النشاط السري الثاني كان في مدينة صغيرة شرق موسكو اسمها «كوفروف» وكان لتطوير بندقية سريعة الطلقات فريدة من نوعها. صممت لتكون خفيفة، وسهلة الاستعمال، واقتصادية في إنتاجها، وخدومة. وخرجت في حلتها النهائية عام 1947 وكان المصمم الرئيس هو «الشاويش» في سلاح المدرعات «ميخائيل كلاشينيكوف» ولذا فسميت على اسمه، وعلى سنة إنتاجها بنجاح. وأصبح اسم الكلاشنيكوف أو AK47 أشهـر بندق في التاريخ. والاسم الروسي هو Avtomat Kalashnikova, ومعناها «أوتوماتيكي كلايشناكوف» وأما الاسم الدارج فهو «كالاش». وفتح هذا السلاح صفحة جديدة بالكامل في تاريخ الصراعات الإنسانية. لأول مرة في التاريخ أصبح هناك سلاح يمكن الشخص العادي جدا غير المدرب تدريبا عسكريا، من قتل العديد من البشر بسهولة. وزنها يعادل وزن بطيخة كبيرة، وطولها يبلغ حوالى ثلثي طول سجادة الصلاة، وأما سعرها فيعتمد على المكان ويمكن أن يصل لمستويات مذهلة تعادل سعر وجبة دجاج «الطازج» لعشرين شخصا.

 
أمـنـيــــة
 
يقدر عدد بنادق الكلاشينكوف حول العالم بطرازاتها المختلفة بأكثر من مائة مليون قطعة. وتصنع في العديد من الدول ومنها الولايات المتحدة. وستجدها على أعلام العديد من الجماعات المسلحة، بل وستجدها على علم دولة الموزامبيق الأفريقية. ولن تجد «الجامبو»، أو «الفولكسفواجن»، أو «الفول»، أو أية رموز أخرى على أية أعلام.. أتمنى أن يعيد العالم حساب أولوياته، فحيث تجد هذه البندقية الأوتوماتيكية العجيبة سريعة الطلقات في أيادي الشباب والأطفال المدنيين ستعكس رموز الخلل، والظلم، والفوضى التي لا يعلم بخباياها إلا الله عز وجل. هو من وراء القصد


 
إطبع هذه الصفحة